بدأت قاعات السينما التونسية خلال هذا الاسبوع في عرض الاجزاء الخمسة من فيلم « مفروزة » للمخرجة الفرنسية ايمانويل ديموريس ببادرة من الجمعية التونسية للنهوض بالنقد السينمائي . وانطلقت سلسلة العروض من قاعتي « المونديال » و « ابن رشيق » ثم تواصلت بقاعات « الحمراء » و « مدار قرطاج » و « الحمراء بالمرسى » في اول تجربة من نوعها يشاهد من خلالها التونسيون فيلما تسجيليا مدته 11 ساعة و مجزّأ الى 5 اجزاء .

و « مفروزة » فيلم تسجيلي من انتاج فرنسي ، بدأ عرضه الاول في قاعات باريس 15 يونيه الماضي. وحظي باهتمام النقاد نظرا لقدرة مخرجته ايمانويل ديموريس على سبر اغوار حي شعبي عشوائي في مدينة الاسكندرية المصرية ، يقع الى جوار الميناء الصناعي وفوق اطلال اكبر مقبرة رومانية في الحوض الجنوبي للبحر الابيض الممتوسط، ويقطن فيه نازحون من صعيد مصر، كان أغلبهم يمارس العمل الزراعي في منطقته الاصلية .

تكدس سكاني

ويمثل حي مفروزة نموذجا للتكدس السكاني الذي عرفته المدن المصرية قبل الثورة ولا يزال قائما الى اليوم. ولكنه يمثل كذلك قدرة سكانه على الغوص في جدلية الموت والحياة من خلال الحيوية والصبر واللهو بين مقابر وجحور لا تخلو من الجرذان المتنطعة ومن بقايا عظام بشرية تعود الى عشرات القرون.

وما بين الازقة الضيقة والبيوت المحفورة في طين المعاناة ، تتحرك الكاميرا لترصد تراجيديا انسانية حقيقية في ملامح بشر يتحدون ظروفهم ويتعلقون بالحياة ويعلنون انتصارهم على الحزن واليأس والعدم .

 

الحياة في مواجهة الموت

تقول المخرجة انها اتجهت في العام 1999 الى مصر لتعد لفيلم عن المقابر القديمة وعن الموت في عقيدة المصريين الاوائل ، ولكنه وبعد ما شاهدته في حي مفروزة قررت العودة لانجاز فيلم عن الحياة في مواجهة الموت، انطلاقا من عامين كاملين قضتهما بين سكان الحي ، تشرب الشاي وتدخّن وتدخل بيوت الفقراء وتتصعلك معهم وتعيش الافراح والاتراح في بيئة اشبه بالمتاهة، و فوق كل ذلك كانت ترصد بالكاميرا تفاصيل الصراع اليومي من اجل البقاء ، ومن اجل صنع نكهة مختلفة للحياة ، وقد نجحت ايمانويل ديموريس في تصوير اكثر من 100 ساعة عن اهل الحي ومعهم ، ثم عادت الى باريس ، لتقضي 6 اعوام كاملة.