لا يستطيع المرء أن يمر عرضا على ما يقدم في المسلسل الإماراتي "ما نتفق" الذي تعرضه قناة أبو ظبي عقب شهر رمضان وضمن ما اقترحت القناة على أن تسميه "موسم ما بعد رمضان"، إذ أن خارطتها الجديدة تعبر عن علاقتها المباشرة مع المشاهد العربي والخليجي في آن .
ومن هذا التوجه يبرز مسلسل "ما نتفق" الذي قدمته للشاشة الصغيرة مؤسسة "أرى الإمارات" كأحد الخيارات اللافتة لما يتضمنه العمل من قراءة واعية لما يمكن أن نسميه التطور الثقافي والاجتماعي للمجتمعات الإماراتية وحالة الغنى من الانفتاح على الآخر الذي يتميز به هذا المجتمع. ويعد هذا المسلسل هو الأول إماراتيا ويتكون من 60 حلقة.
بوح العاطفة
الأحداث تعكس قصة حب تدور رحاها بين خالد وميرا ولا شيء يجعل من لهفة هذا اللقاء تصل إلى درجة الشعر والبوح وهذا القدر من الآلام التي ترافق كليهما إلا عودة خالد من الغربة وتعلقه بميرا منذ اللحظات الأولى ، متذكرا أيام تعلقه بها ومشاكستها له في الصغر، وهنا تبدأ قصة عاصفة ، يقودنا العنوان مباشرة إليها ، تتأرجح بين حالات انفعالية وإنسانية متشعبة لتكشف عن تحولات كثيرة بين الشخصيات تتطور وتتراجع وفقا لحالات تقود المشاهد الى متابعة شيقة ضمن هذا السياق أو فلنقل في هذه الصناعة الدرامية التي تكشف عن الكثير من مواطن الجمال .
ولعل المخرج إياد الخزوز الذي يقدم هنا أنضج أعماله الدرامية على الإطلاق سعى من خلال نص سوسن قابسي الى أن يقبض على مختلف أركان جمال هذا العمل وليكون وفق مستويين أساسا ، فهو الجمال الداخلي من خلال التلون الإنساني والروحي الذي يجعل من قصة الحب هذه معقدة لدرجة لا يمكن للمرء تجاهل تفاصيلها اليومية في عودة الى ما نسميه الدراما الرومانسية في زمن ربما تتعلق البشرية بقصص كهذه ضمن فضاءات الخيبة والكآبة التي تعصف بالبشر في كل مكان .
تصورات مفتوحة
وبدلا من أن يمضي المرء وراء قصص أجنبية تركية أو مكسيكية ها هو واقعنا بيننا وهذه هي حياتنا كي نقدم من خلالها تصورات مفتوحة ، وقراءات إنسانية مستقبلية ، ولابد ضمن هذه السياق من التعرض للجمال الآخر أو المستوى الآخر الذي أراد الخزوز أن يكون احتفاليا بالحياة .
فهاهي أبو ظبي ودبي أجمل المشاهد التي تضمنتها هاتان المدينتان الكبيرتان تبثهما الدراما وتمضي الأحداث كي تقدم شكلا آخر للجمال في الإمارات وهذا ما نعتقد أن الدراما الإماراتية لا تزال متأخرة في عرضه وتقديمه بهذه الدرجة من النقاء والاهتمام، هي أبو ظبي ودبي ولا شيء غيرهما لمن كان يسأل أين التقطت المشاهد وأين صورت الكاميرا السينمائية ، هذا الكم من الجمال وباستثناء زيارة عابرة للنمسا لما تطلبه الأحداث لما انتقلت الكاميرا خارج الإمارات لترصد الجمال المنثور على الطرقات .
إطلالة ثالثة
في مسلسل "ما نتفق" جهد تمثيلي واضح، وربما تستحق الفنانة الشابة رؤى الصبان أكثر من إشادة في إطلالتها الثالثة على المشاهد المحلي وفق هذا التلون في الأداء وهي وكما قالت أنها ستظل هاوية ولكننا نجدها الآن تقترب وفق هذا الوصف من المحترفين ، كما أن الفنانة العمانية بثينة الرئيسي مضت في أهم أدوارها تقدم حضورا طيبا لها .
وحسب ما قدم في تعريف العمل فإن بطلات العمل نجمات شابات على أولى خطوات الانطلاق نحو المستقبل ، الجامعة بما هيأته لهن من بيئة صحية نظيفة ساعدتهن على تنمية مداركهن ، ليكن شخصيات فاعلة واثقة ،عاقلة ،ناضجة ، ولن ننسى التنوع الحضاري الذي تجمعه الجامعات .
تنوع الأعراق واللغات وجميع الثقافات التي تنصهر كلها في بوتقة واحدة لتؤلف مزيجا متفتحا متحضرا ، تجعل من تقبل الآخر أمرا بديهيا في علاقات يسودها الاحترام والمحبة والصداقة بكل معانيها وهذا ما نرى عليه بطلات العمل ( الإماراتيات مع السورية والأردنية ) في علاقة صداقة قوية استمرت حتى بعد أن أنهين الدراسة الجامعية.
ما يلفت النظر في ما نتفق هو أنه سيكون أول مسلسل إماراتي من ستين حلقة دفعة واحدة تقدم على مدار شهرين ويعتبر العمل أحد أبرز الأعمال التي قدمتها شركة أرى الإمارات هذا الموسم التي أعلنت قبل أيام عن حزمة أعمالها للموسم الرمضاني مستبقة المنافسات الرمضانية المقبلة .
