بدأت مدينة ورزازات جنوب المغرب تستعيد ألق ماضيها السينمائي الذي صنعته أسماء نجوم السينما العالمية الكبار، من منتجين ومخرجين وممثلين، زاروها، مثل سيرج ريجياني، وفيرنانديل، إلى ألفريد هيتشكوك، وسيرجيو ليوني، وديفيد لين، وأنتوني كوين، وعمر الشريف، وأنا كارينا، وأنتونيو فيلار، وجان لوك غودار، وبيرناردو بيرتولوتشي، وجان بول بلموندو، ولينو فونتيرا، وجون هوستون، وشين كونري، وداستن هوفمان، وايزابيل أدجاني، وروجي مور، ومايكل دوغلاس، وتيموثي دالتون، ومارتن سكورسيزي، وجاكي شان، وريدلي سكوت، وجان كلود فان دام.. تركوا بصماتهم الفنية على هذا المكان الذي جعلوا منه بوابة السينما.

 

قبلة المنتجين

تم بناء الاستوديوهات في مختلف بقاع هذه المنطقة، مئات الهكتارات تحولت إلى مسرح للتمثيل السينمائي في بيئة تكاد تكون مثالية للسينما الهوليودية التي تعتمد على التجسيد الفني. وحرصت هذه الأستوديوهات على بناء كل ما يتعلق بالإنتاج السينمائي، من معامل وقاعات مونتاج ومتاجر ومطاعم وفنادق ومركز للتكوين السينمائي. ومعظم الأستوديوهات تشرف على فضاء شاسع يشمل مناظر جبلية ساحرة. وتضم معامل للمهن السينمائية، من خياطة ونجارة وصباغة وماكياج وجبص ونقش، ومؤثرات فنية، ومواقع للمتفجرات، واصطبلات لمئات الخيول والجمال، ومكاتب لإدارة الإنتاج.

 

أفلام شهيرة

هذه الاستويوهات شهدت تمثيل أفلام شهيرة مثل (جوهرة النيل) وسلسلة (لو بيبل) (التوراة) التلفزيونية التي أنتجتها شركتا (أستر) الإيطالية و(تي اين تي) الأميركية. استقطبت ورزازات قبل أكثر من مئة عام تصوير أول فيلم سينمائي في المغرب وكان بعنوان (لو شيفريي ماروكان) (راعي الماعز المغربي)، الذي أنتجه مؤسس الفن السينمائي، الفرنسي لويس لوميير عام 1897، وكان من بين أول التجارب السينمائية في العالم. وتوالت بعده الأفلام الدولية التي اختار منتجوها أرض المغرب فضاء للتصوير.

ثم كانت سنة 1922 حيث استضافت ورزازات فريق تصوير فرنسي بقيادة المخرج لويتز مورا، الذي صور فيلم (الدم)، تلاه فريق ثان بقيادة المخرج فرانز توسان الذي صور (إن شاء الله). وفي عام 1927، شهدت ورزازات تصوير الشريط الألماني (عندما تعود السنونو إلى أعشاشها) لجيمس بوير.

ولم تتأخر السينما الأميركية في اكتشاف مفاتن ورزازات، التي استضافت عام 1930 تصوير (قلوب محترقة) لجوزيف فون ستيرنبيرغ، وهو من بطولة مارلين ديتريش وغاري كوبر. والتحقت السينما البريطانية بالركب منذ 1938 بتصوير (قافلة الصحراء) لثورتون فريلاند. وقد احتضنت ورزازات أفلاما فرنسية وأميركية وإسبانية وإيطالية وهولندية وسويدية وبلجيكية، وأفلاما من كوريا الجنوبية وجنوب إفريقيا وكوبا والبرازيل. وينخرط أبناء ورزازات في تمثيل أدوار الكومبارس، ولكن الغالبية العظمى من سكانها لا تستفيد من عائدات السينما العالمية الضخمة، حيث لا تزال تعاني من الفقر والبطالة.

 

«جوهرة النيل»

 

من أشهر الأفلام التي صُورت في ورزازات (جوهرة النيل) لمايكل دوغلاس، ولا تزال طائرته رابضة هناك تشكل جزءا من ديكورات المكان. كما تم تصوير شريط (كوندون) للمخرج الأميركي مارتن سكورسيزي، وهو ما اقتضى بناء قصر حاكم التيبت وشريط (كليوباترا) للمخرج فرانك رودام (غلادياتور) (المصارع) للمخرج ريدلي سكوت. و(أستريكس وأوبليكس) للمخرج الفرنسي آلان شابات.