انعكست مؤشرات نمو الانفاق الاعلاني في الامارات في الربع الاخير، على تزايد شهية المعلن على الوسائط الالكترونية، مدعوما ببيانات تكشف عن تزايد الاقبال على خدمات الانترنت في الدولة.

وبحسب احصاءات شركة تي جي آي التي نشرتها بارك بالتعاون مع كانتار ميديا العالمية المتخصصة برصد ظواهر الاعلام والويب ومواقع الاعلام الاجتماعي، تبيّن أن تردد المستخدمين على استهلاك منتجات الانترنت في دولة الإمارات هو في ازدياد ثابت. وقد شملت الدراسة، التي أجريت في ابريل الماضي، الفين من المستخدمين، وأظهروا أنهم زادوا في الفترة الماضية من استخدام الانترنت من أجل مشاهدة أفلام أو حلقات تلفزيونية أو بسبب التردد على مواقع الاعلام الاجتماعي.

 

نسب وإحصاءات

كشفت الدراسة انه خلال 2011 زادت نسبة النفاذ إلى الانترنت في الدولة إلى 74%. وقد كشف 25% من الذين استفتت الدراسة آراءهم أنهم يتابعون الأخبار أون لاين للتعرف على آخر المستجدات، من خلال قراءة الصحف، بينما أشار 10% أنهم يشاهدون التلفاز عبر الانترنت، بينما يستمع 9% إلى الراديو أون لاين.

وأشارت الدراسة إلى أنباء قد تكون غير مريحة بالنسبة إلى المعلنين عبر الانترنت، اذ أن 58% من المستخدمين أشاروا إلى انهم لا يتفاعلون أبدا مع الاعلان الذي يطالعوه على الموقع الالكتروني، رغم أن 40% منهم أشاروا أنهم يقرأون الصحف الورقية اقل بكثير مما كانوا يفعلون في وقت سابق.

وتفتح هذه المعطيات الجدل عن مستقبل الاعلان الالكتروني في الامارات، والهدف الحقيقي من الانفاق عليه.

وقد ذكرت بيانات سابقة أن حجم الإنفاق الإعلاني عبر شبكة الانترنت في المنطقة العربية انتقل من 65 مليون دولار (240 مليون درهم) خلال العام 2009، إلى 110 ملايين دولار (404 ملايين درهم) بنهاية العام الجاري.

 

الاعلانات الالكترونية

ولا يزال الإعلان عبر الشبكة الإلكترونية يستحوذ على نسبة ضئيلة من إجمالي الإنفاق الإعلاني بالمنطقة، إذ إنه في الوقت الذي استحوذت فيه الإعلانات في الصحف والمجلات المطبوعة، بحسب بيانات 2009، على سبيل المثال، على 60% من إجمالي الإنفاق الإعلاني. تراوحت نسبة الإنفاق على الإعلانات الإلكترونية بين 1٪ إلى 2% من إجمالي حجم الإنفاق الإعلاني، ويحلم المعلنون أن تتضاعف تلك النسبة خلال العام الجاري لتتراوح بين 3% و4% بنسبة نمو تصل إلى 100%.

ويحاجج مناصرو اعلان الانترنت بأن التسويق عبر الإنترنت نتائج أكثر دقة للشركات من حيث عدد مرات مشاهدة الإعلان والأوقات التي تمت مشاهدته فيها، بالإضافة إلى سهولة استهداف الشريحة المرغوبة من خلال الإعلان عبر المواقع المختصة بتلك الشرائح.

في المقابل، لا يزال الحذرون من الاعلان الالكتروني يرجعون ذلك إلى قلة وعي الشركات المعلنة في المنطقة بالتسويق عبر الإنترنت حيث تستحوذ نسبة الإعلانات عبر الإنترنت في المنطقة على نسبة 2% فقط من الإنفاق الإعلاني. في ما تصل تلك النسبة في بريطانيا إلى 30%، وفي أميركا إلى 20%، ما يدل على وعي الشركات في تلك الدول بأهمية الإعلان الإلكتروني.

 

مواقع التواصل

لكن عدد زوار المواقع الالكترونية يزيد على عدد قراء الصحف والمطبوعات، حيث تشير دراسة صدرت قبل شهور عن نادي دبي للصحافة إلى أن عدد نسخ الإصدارات الصحافية في كل العالم العربي تصل إلى 11 مليون نسخة مطبوعة شهريا. يقوم بقراءتها 44 مليون مواطن عربي، في ما يقوم أكثر من 80 مليون مواطن عربي بتصفح الإنترنت شهريا، بزيادة قدرها 45% مقارنة بقارئي المجلات والصحف المطبوعة.

وربما تكون مواقع الاعلام الاجتماعي هي الأكثر جاذبية بالنسبة إلى المستخدمين، فـ 53% منهم يزورون تلك المواقع بانتظام، ومن بينهم 23% يسعون للحصول من خلالها على صداقات جديدة. وتشير المعطيات أن مشاهدة الفيديو تشيع أكثر فأكثر، اذ ان 28% من العينة اشاروا أنهم شاهدوا مقطع فيديو وضعه عضو على الانترنت.

ولا يقتصر الأمر على المنتجات الاعلامية بل يمتد إلى نوعية أخرى من المنتجات، مثل المنتجات المصرفية، لقد أشار 24% من المستخدمين إلى أنهم يقومون بتفقد ارصدتهم البنكية عبر الانترنت.

كذلك، هناك مظهر آخر اشارت اليه الدراسة وهو أن المترددين على الانترنت في الامارات، لا يتصلون بها فقط عبر جهاز الكومبيوتر المكتبي أو الشخصي، اذ أن 22% قالوا أنهم ينفذون إلى الانترنت عبر اجهزتهم الهاتفية النقالة.

ومع تداخل واندماج أكبر حاصل بين الخدمات الاعلامية والتكنولوجيا، تشير بيانات شركة ميدي استو أن شركات الاتصالات بالمنطقة قد زادت من الترويج لخدماتها عبر المقالات الصحفية التي تنشر عنها. ويشير الجدول المنشور مع المقالة إلى عدد المرات التي ذكرت فيها كبرى شركات الاتصالات، في الصحافة الاماراتية في فترة 12 يوماً في شهر مايو الماضي (راجع الجدول).

وتظهر تلك البيانات أن مستخدم الانترنت بات يهتم بالعروضات والخدمات التي تقدمها شركات الاتصالات من أجل تكثيف تعرضه الحيوي لوسائل الاعلام التقليدية، بخدماتها الالكترونية المستحدثة، والجديدة ببعدها الاجتماعي.