في برامج الحركة النسوية الموجودة في فلسطين، يتم التطرق دائما إلى وضع المرأة الفلسطينية وكيفية دعمها، ولكن للإعلاميات الفلسطينيات وجهات نظر مختلفة في مستوى ذلك الأداء ومصداقيته.

تقول جمان قنيص، أستاذة الإعلام في جامعة بيرزيت في مدينة رام الله، عن الإعلاميات الفلسطينيات وعلاقتهن بالحركة النسوية فقالت: لا تلبي الحركة النسوية كل آمال وطموحات النساء في فلسطين، لأنهن لا يلامسن همومهن الحقيقية، ولم يحققن أحلامهن بالشكل المطلوب، كما تعاني الكثير من المؤسسات من الفساد وضيق الأفق والنخبوية والصراعات بين المؤسسات النسوية وقلة التشبيك.

وتابعت قنيص قولها: إن الحركة النسوية لديها الإمكانات المادية والشرعية لتكون فعلا قادرة على خدمة النساء، ولكنها لا تستغل كل تلك الإمكانات، وأعتقد أن ما ينقصها هو الاستراتيجيات الواقعية، والرؤية، والانتقال من مرحلة تشخيص المشكلة إلى مرحلة وضع الآليات التي تساهم في حل المشكلات حقا، ومن جهة أخرى فان مشاركة المرأة بالحركة النسوية ليست كما ينبغي، فهي لا تمثل الشريحة الأكثر حاجة للمساعدة، وهي شريحة النساء المهمشات والفقيرات وذوات الإمكانات المحدودة، كما أن بها بعض النخبوية.

مساهمة عنصرية!

من جانبها أشارت الصحفية ربى مهداوي التي تعمل في دائرة العلاقات العامة والإعلام في الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون الفلسطيني، إلى أن وجود الحركة النسوية بمرحله من الزمن كان ضروريا جدا، وقالت: وذلك يتم من خلال التركيز على أن وجود المرأة هو عامل وعنصر فعال ومهم بالمجتمع في كافة المجالات العملية والأسرية والاجتماعية، وذلك من اجل المساهمة نحو التغيير من الصورة النمطية بان المرأة فقط تنحصر بعمل الدور الإنجابي من تربيه وطبخ وتنظيف فقط لا غير.

وتابعت مهداوي تقول:لا أستطيع الجزم بان الحركة النسوية تمتلك القدرة على تحقيق التغيير أو تقديم المساعدة للمرأة بشكل كامل، ولكن أستطيع الجزم بان الحركات النسوية بما أنها تمتلك أجنده مختلفة للعمل على هدف واحد نحو تغيير الصورة النمطية في داخل المجتمع الفلسطيني لن تحقق هذا التغيير وإنما تساهم بزيادة العنصرية، والتمييز بين الرجل والمرأة، ومن جانب آخر بما أن الحركة النسوية قد حصرت وظيفتها نحو النضال الفلسطيني في كافة أعماله منذ سنوات، فقد كرست فكرة أن وجود المرأة مرتبط فقط بالدور النضالي، وبعد الانتهاء من الاحتلال تعود المرأة إلى الوضع الطبيعي المتعلق بالدور الإنجابي.

وأضافت ربى مهداوي تقول:إن مشاركة المرأة في كثير من الأحيان بالحركات النسوية تكمن فقط بالنساء اللواتي انضممن إلى الأحزاب السياسية أو من يمتلكن مواقف بناء على توجه سياسي أو حزبي معين، لذلك فمن وجهة نظري ليس من المنطق أن نحدد نسبة المشاركات من النساء، لأنه لن يحدد مدى اهتمام المرأة بالقضايا النسائية، لا سيما أن الحركات هذه هي عبارة عن أجنده خاصة ومحدده ومختزله لفئة معينه.

وعن وجود المعيقات تحدثت قائلة: إن المشكلة تكمن بالأجندة التي افتقدت للعديد من الأهداف أو الآليات التي قد تساهم بتغير الصورة النمطية للمرأة، ولا أستطيع أن اجزم بان الحركات لم يكن لها دور بالتغيير، ولو بنسبه بسيطة، ولكن لم نستطع الخروج عن النمط والصورة النمطية المكرسة في مجتمعنا، ولو أردنا أن نستشهد بالواقع لوجدنا أن المشاريع الصغيرة هي مشاريع نمطية، ولا تساهم أو تحقق التغيير، وإنما فقط كرست فكرة أن المرأة اختلاطها بالمجتمع العملي فقط ينحصر بالأعمال اليدوية العادية وليس بالمهن الصعبة.

 

إخفاق مزدوج

من جانبها تحدثت الإعلامية في هيئة الإذاعة والتلفزيون الفلسطيني رانية حمد الله عن الحركات النسوية، فقالت:هن قضية بالغة بالأهمية خصوصا في مجتمعنا الفلسطيني الذي تميز بخصوصية ظروفه، إن الحركات النسوية في فلسطين ارتبطت ارتباط وثيق بالتاريخ النضالي الفلسطيني للشعب الفلسطيني، وكان للنساء على مدار عقود الاحتلال الستة، الدور البارز في مقاومة الاحتلال، وتبني خدمة المجتمع المحلي قبل مجيء السلطة بشتى الأشكال والطرق، كما أن بعض السيدات الفلسطينيات كن بمثابة مشرفات على الشؤون الاجتماعية في الضفة وغزه عن طريق إقامتهن مجموعة من الجمعيات الخيرية لخدمة المجتمع ومنهن سميحة خليل.

وتابعت حمد الله تقول:بالرغم من ريادة العديد من النساء في العمل الاجتماعي والسياسي إلا أنهن اخفقن بشكل كبير في خدمة القضايا النسائية، والأدلة كبيرة على ذلك ابتداء من قانون الأحوال الشخصية وانتهاء بتمثيل المرأة في مؤسسات السلطة الوطنية، ومن جهة أخرى فان هناك معيقات كثيرة تتعرض لها الحركات النسوية ومن أبرزها الاحتلال الإسرائيلي، وانفراد الرجل باتخاذ القرار، ونظرة المجتمع للمرأة، وعدم ثقته فيها في بعض المجالات، ولكن برأيي إن المرأة الفلسطينية لم تخض هذه الحرب بعد، ولم تطالب وتصر على إنصاف المرأة ومنحها حقوقها بالشكل الكافي .

وأضافت رانية حمد الله تقول:إن ابرز النساء الناشطات بالعمل النسوي برزن من خلال الأحزاب السياسية مما أضعف انجازهن على الصعيد النسوي وحصر أهدافهن نوعا ما لخدمة هذه الأحزاب وأهدافها، ولكني كإعلامية واثقة بقدرة الحركات النسائية على خدمة المرأة، وتحسن واقعها، وتغير القوانين الخاصة بها، ورفع مستوى تمثيلها في المؤسسات، وإنشاء جمعيات خاصة بها ولخدمتها، ولكن الموضوع يحتاج إلى وقفه حقيقية من النساء الناشطات.

أما الإعلامية عهود الخفش، فقد تطرقت للحديث في البداية عن رأيها في الحركات النسوية، فقالت:هي تعبر عن حركة اجتماعية ذات حراك اجتماعي سياسي في المجتمع الفلسطيني، خاضع بشكل كامل لمجموعة من المتغيرات المختلفة، وإلى حد ما استطاعت الحركات النسوية أن تخدم المرأة لان عملها يتمركز على جانب المؤتمرات والعرائض وورش العمل، ولكن دون التطبيق على ارض الواقع، وان كان هناك خدمة فأنها لا تفي بالحجم المطلوب، وهي تقتصر في الغالب على جمهور محدود ومتكرر، وهذا أدى إلى المشاركة القليلة للنساء.