اتاحت شبكة الانترنت بوسائلها الجديدة مدرسة كبيرة ومعهدا مفتوحا لا رقابة عليها، ومن ضمن تلك النوافذ الإلكترونية نافذة "يوتيوب"، حيث يلعب دورا في تفعيل مشاهدات لدروس تعليمية في مختلف المجالات، كتقنيات العزف، والرقص، واللغة، و غيرها من الجوانب الفنية والعلمية. لنطرح سؤالا يحمل في طياته طبيعة مكنون هذا الموقع، الذي اعتبره إعلاميون جهة إخبارية وتعليمية تفتقد التقييم الرقابي والأطر القانونية لحماية المتلقي.
جهة إخبارية
"الجمهور هو الإعلام" عبارة ابتدأ بها الإعلامي محمد العمر حديثه عن متغيرات الألفية الأخيرة، ودور ما يسمى بـ"الإعلام الحديث" في تفعيل أفكارها ومخرجاتها. معتبرا أن الأفراد الآن هم من يصنعون الإعلام، سواء كان عبر يوتيوب أو مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة. تتضمنها برامج تعليمية، أو ترفيهية، أو نقد اجتماعي، وسياسي، إضافة إلى عرض لمشاهدات تنقل هموم الشارع، وتتدخل في قرارات لمؤسسات حكومية، قد يكون منها ما يحمل مصداقية فعلية، وآخر يخفي خلفه تلفيقا أو تزييفا للواقع. لذلك يمكن اعتبارها جهة إخبارية تفتقد مسألة التقييم على ما يعرض على موقع يوتيوب، وأنها مسألة متعلقة بالجمهور نفسه، ملفتا إلى أن التحكم فيها أصبح عملية صعبة وخرجت عن نطاق السياسات المجتمعية العامة.
ضبابية تفاعلية
الحديث عن موقع "يوتيوب" كشبكة إلكترونية تعليمية، موضوع يثير جدل مناحي الأفكار المختلفة حوله، وذلك في مدى تفاعله وتأثيره في الطرح التعليمي في المجتمعات، فمنهم من يراها عناصر دعم، ولكن تتطلب استثمارا داعما وتقييميا من قبل المؤسسات المتخصصة، ومنهم من يراها ضبابية لازالت مبهمة في توجهاتها، وتدخل في عناصر التربية الأسرية ومخاضها الاجتماعي. كما أوضحت الإعلامية فائزة العزي في هذا الصدد، أن الشبكة الإلكترونية أصبحت الآن تصعب عدة مسائل أهمها التربية والتعليم. معتبره أن عدم إخضاع هذه البرامج للرقابة يشكل تدخلا مضنيا في سياسة المنهجية العلمية للمواد التعليمية، مما يشكل ضبابية تفاعلية بين المخرجات التعليمية في المجتمع، و ما يطرح عبر هذه المواقع. مشيرة إلى أن معادلة المصداقية في أبنائنا بدأت تتجه نحوها بصورة أكبر، مما يوحي لنا بأهمية استثمارها كموسوعة معرفية تخدم بالتوازي مع التعليم المنهجي، والكشف عن نواحيها السلبية بوضوح.
دراسة علمية
وفي موقع سابق، ذكر الكاتب السعودي فاضل العماني في مقال له نشر عبر جريدة الوطن حول دراسة أجرتها باحثة بحرينية بارزة عبر دراسة ماجستير بعنوان "المجتمع الخليجي والغزو الفضائي الخارجي: صراع أم لقاء»، حيث ذكر أن عملية البحث للدراسة استمرت 4 سنوات في مختلف المصادر الإعلامية والعالمية والعربية، وأشير فيها أن موقع "يوتيوب" هو المفضل والأكثر تصفحاً ومروراً بالنسبة لشريحة كبيرة من الشباب الخليجي بين العمر 14 سنة وحتى 27 سنة، والتي تقدر بأكثر من 65% من مجمل عدد سكان دول الخليج الذي يقترب من الـ 40 مليون نسمة. موضحا العماني أن الدراسة تشير "أن أقل من 1% فقط من الشباب الخليجي الذين يستخدمون هذا الموقع الإلكتروني الضخم لمشاهدة فيلم علمي أو تصفح صور خاصة بالفضاء والبحار والحيوانات، بينما 95% من أولئك الشباب يبحثون في مواقع الجنس والفضائح والصور العارية، و الـ 4% الباقية فهم يستخدمونها للاستمتاع برؤية اللقطات لبعض اللاعبين في عالم الرياضة".
معادلة
"أنفلونزا يوتيوب" تسمية أطلقها الكاتب فاضل العماني على التيار الهائج ليوتيوب، مؤكدا أنه لا يُريد أن يقرأ أو يسمع من أحد مهما كان شأنه أن يطالب بإغلاق هذا الموقع أو غيره، معتبرا أن الحجب لا يجدي في عصر الثورة الإعلامية الإلكترونية التي تصدّر فكرها ونتاجها وقيمها في ثوان معدودة، وأن العملية بحاجة إلى تكاتف اجتماعي ومؤسسي لتحقيق معادلة الركب الإعلامي. تقييم الجمهور
يؤمن العمر أن مسألة المواد التعليمية المطروحة في يوتيوب منها ما يلاقي استيعابا وإقبالا كبيرا من المشاهدين، مما يرشحها للاستحقاق والمتابعة بمضمون نوعي. حيث أكد أنه التقى شابا سعوديا متخصصا في إلقاء دورات تدريبية، في مجال اللغة الإنجليزية عبر موقع يوتيوب، وانتقل بعدها لعرض أفلام قصيرة، والآن يعرض دوراته عبر القنوات الفضائية، مضيفا أننا نستطيع تقييم المواد عبر عدد المشاهدات الموضحة في الموقع، وطبيعة التعليقات للجمهور المتخصص والعادي المتابع لمقطع الفيديو. ولا نستطيع إخضاعها لتقييم أو الرقابة كون الإعلام الحديث يملك معادلة الانفتاح المتعدد.
