عبّر مسؤولون في وكالات إعلان عاملة في المنطقة عن رغبتهم في أن يتم مراجعة النظام المعمول به حاليا في مجال مناقصات تطرح من قبل الشركات للفوز بالحملات الاعلانية الابداعية. واعتبر بعضهم ان لجوء شركات الى استدعاء أكثر من 10 وكالات في الوقت ذاته من أجل تقديمها عروضات لنيل حملة اعلانية محددة يعتبر ضياعا لجهد ومال الوكالات، كما يعبر عن نظرة تنقصها "الاحترام" الى هذه الوكالات والعاملين فيها، داعين الى مساواتهم بشركات الاستشارات او التدقيق المالي أو المعاونة الضريبية التي يتم استخدامها من قبل الشركات وتعيينها مباشرة من دون استدراجها لعروضات.

 

حمّى الاستدراج

وخلال السنوات الماضية، جرت العادة أن تقوم أقسام التسويق والعلامة التجارية في الشركات بالمنطقة، في قطاعات مختلفة على رأسها الاتصالات والسيارات، بمخاطبة أكثر من وكالة اعلان في الوقت ذاته من اجل استدراج العروض الأفضل للقيام بحملة اعلانية ابداعية متعلقة بخدمة معينة. الا أن هذا التقليد بات، على ما يبدو، يزعج جهات في الطرفين، الوكالات والشركات، عبرت عن رغبتها بـ"اسقاطه". وفي تقرير نشرته "كامبين" المتخصصة في مجال التسويق.

قال آنيش بانيرجي، نائب الرئيس للشؤون التجارية للعلامة في شركة الاتصالات "دو": ان هذا النظام ليس بنظام أصلا، وهو لا يشبه المعادلة الحاصلة في كثير من البلدان، ودعا الى أن تقوم الشركات بدعوة اربع وكالات بحد أقصى، مستندة على معرفتها في السوق، ولقاءاتها مع مندوبي الوكالات الاعلانية، ومن ثم اختيار الوكالة المناسبة وقال:" أتحدى أن تتعامل الشركات مع مستشاريها في مجال التدقيق وشؤون الضريبة والاستشارات القانونية بذات الطريقة التي تتعامل بها مع وكالات الاعلانات. على هذا أن يتغير".

تنافس شاق

ويعتقد البعض أن جهدا كبيرا يضيع على مستوى الوقت والمال من قبل الوكالات التي ترى نفسها مضطرة في كل مرة للتنافس مع عشرات غيرها من أجل الفوز بحملة اعلانية ترسي في نهاية المطاف على شركة واحدة. وترددت دعوات الى ضرورة فرض مبالغ خدماتية على الشركات لقاء هذا الجهد في كل مرة تتقدم وكالة بعرض في مناقصة، وأن تدفع الوكالة ايضا نوعا من الرسوم من أجل ضمان تواجدها في المناقصة. ويقول جاد هندي، مدير التسويق وشؤون العلامة التجارية واتصالات الشركة في "قطر فيرجين موبايل سيرفيس" أنه " ليس بالإمكان التخلّي عن النظام المتبع حاليا بشكل كامل، وانما من الافضل ادخال بعض التعديلات عليه".

ويقترح أن يتم دفع الرسوم من الجانبين، الشركات والوكالات، فهذا يساعد في حصر المناقصات بالجادين فقط، داعيا الى وجود جهة تنظيمية موثوقة من الطرفين هدفها مراجعة هذه المناقصات والبت فيها، على أن تكون هذه الجهة "مستقلة". وفي السياق ذاته، يدعو ايلي خوري، الرئيس التنفيذي لـمجموعة "أومنيكوم" الاعلامية في منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا، الى أن يكون العملاء في الشركات أكثر صدقا في "النوايا التي تحركهم من أجل الدعوة الى مناقصات".

 

تمويه الخطأ

ويوضح منير حرفوش، المدير العام في "لوي"، بأن الكثير من الشركات تلجأ الى المناقصات، لا من أجل البحث عن أكثر الوكالات ابداعا، او فعالية، في الترويج لرسالتها التجارية، وانما في بعض المرات، كوسيلة من قسم التسويق للهرب من مشاكل داخلية أو مأزق:" يقومون بدعوة الوكالات من أجل مناقصة لكي يهربوا في قسم التسويق، ولو بشكل مؤقت، من اشكالية داخلية في ادارتهم"، ما يعطي الايحاء أن الخلل ليس في سياستهم التسويقية وانما في جودة الخدمة المقدمة من الوكالة التي يتعاملون معها!

وليس حرفوش هو الوحيد الذي يشير الى مسؤولية أقسام التسويق في استخدام أسلوب المناقصة للدلالة على شيء آخر لا علاقة له بتجويد العمل، فبنانيرجي يشير الى أن قسم التسويق يخطئ حين يسرب خطته الى أكثر من عشر وكالات في دعوتها الى المناقصة:" كيف يمكن التخلي عن الخطة الداخلية لادارة العلامة التجارية بهذه السهولة ولهذا الكم من الوكالات دفعة واحدة؟"

 

وفاء للوكالة

في المقابل، ومن جهة الشركات، تبدو "بي أم دبليو" عملاق السيارات أكثر حذرا في مقاربتها سياسة المناقصات. اذ هي لا تجريها بشكل مجاني وانما تخضع وكالة الاعلانات العاملة معها لمراجعة كل ثلاث سنوات، ولا يشترط ذلك تغيير الوكالة، ففي كثير من المرات تبقي على وكالتها من دون فتح المجال أمام مناقصات تشارك فيها وكالات جديدة. ويبدو هذا النموذج ملائما لحرفوش، الذي يعتقد أنه يجب على الشركة أن تتعامل بشفافية مع وكالتها الاعلانية، وأن تلجأ الى تقديم ملاحظاتها بشكل عملي بين فترة وأخرى، وأن تعطي وكالتها حق تجويد العمل وتحسينه لا اللجوء مباشرة الى طرح مناقصة واستدارج عروض وكالات جديدة!

وفي مطلق الأحوال، فإنه سواء تغيّر نظام المناقصات، أو بقي على حاله، فجميع الاطراف في نهاية المطاف مجبرة على أن تخوض فيه، كما هو، طبقا للقاعدة الرئيسية في عالم التسويق التي تقول: "في المناقصة إما أن تكون أو لا تكون"!

 

 

6خطوات من أجل الفوز بمناقصة الحملة الاعلانية

 

اعرف عميلك جيدا.. "غوغله"!

 

عليك أن تعرف العميل جيدا قبل أن تكون جزءا من المناقصة. اذا لم تكن كذلك، ابذل جهدا بحثيا. تعرف على منتجات الشركة عبر موقعها الالكتروني او مطبوعاتها أو صفحاتها على الاعلام الحديث مثل "لينكدلن". قم بالاتصال بمن يعرف العميل وتزود منه بمعلومات مفيدة. كلما جمعت معلومات أكثر، كلما زادت حظوظك في تنفيذ عرض أفضل وسط الوكالات التي تم استدراجها للمناقصة.

 

استطلع رسالته. افهمه

 

عليك، كوكالة اعلانات، ان تعرف ما الذي تريد الشركة منك بالضبط. ما هي رسالتها؟ ستقول بالطبع بيع المنتج أو الخدمة. هذا مفهوم، ولكن كيف؟ ما هي الطريقة؟ ما هي الفئة المستهدفة من الرسالة الاعلانية، وما هي المقاربة التي تفضلها الشركة في التواصل مع جمهورها. قم بتحليل المنتج وأيضا الحملات الاعلانية السابقة التي نفذتها وكالات اعلان من أجل هذه الشركة قبل المناقصة.

 

اجعلهم يستشعرون قيمتك

 

اذا ارادت الشركة أن تختار توظيف وكالتك اجعلها تشعر لماذا انت مهم بالنسبة لها ولا تركز على فكرة لماذا الشركة ستكون مفيدة بالنسبة لك. هذا يعني أن تشغلك في المناقصة الطريقة التي تبيّن من خلالها كيف ستجعل الشركة تحقق أهدافها من خلالك. وما هي الخدمة القيّمة التي ستقدمها لهم لتحقيق هذه الأهداف وجعلها في متناول أيديهم وكيف أنك ستكون المثالي من اجل هذه الغاية!

 

 

اجعل مطالعتك قصيرة قدر الامكان

 

 

 

عليك أن تتذكر دوما أنك لا تقدم اقتراح عمل "بزنس بلان" ولكنك تقوم باستدراج المناقصة. لذلك عليك أن تكون موجزا قدر الامكان، وأن تحدد أفكارك في سياق مبسط. اذا طلب منك أن ترسل ال"بيتش" pitch عبر البريد الالكتروني، بداية، تأكد أنك موجز، وأنك لن تتجاوز السطور الخمسة في شرح "لماذا أنت مفيد بالنسبة لهم؟"، كي تضمن الحصول على رد، بالمقابل.

 

لا تكن متحفظا ولا ترفع الكلفة

 

عليك ان تظهر كيف تكون محترفا من خلال العرض الذي تقدمه. لا ترفع الكلفة بطريقة "كاجوال"، وفي الوقت ذاته فإن اللغة المبالغ بتحفظها تعطي نتائج سلبية. عليك أن تكون مهنيا بأن تظهر مدى حماستك في رغبتك تحقيق أهداف الشركة. لا تذكر تفاصيل من قبيل السعر والوقت. مجددا كن مختصرا قدر الامكان وركز على أن تبين للشركة مقاربتك لتحقيق أهدافها.

 

لا تبالغ بتمجيد نفسك

 

بالطبع، سيكون من المفيد أن تذكر انك قمت بأعمال ناجحة من قبل. اذكر عملا أو اثنين ثم اترك وصلة على الانترنت تجعلهم يغوصون أكثر في عملك في حال رغبتهم بالاستزادة. من الضروري أن تبدي حماستك، بأن تتحدث عن انجازاتك، ولكن حذار أن تبدو كمن يبالغ في بيع نفسه بأي ثمن. ان خطوة كهذه تنم عن ضعف مهني وبوسع الشركة، بالمقابل، أن تفسرها تفسيرات خاطئة.

 

نتائج

كثرة المناقصات دليل تعافٍ

 

يرى مراقبون أن تجدد الجدل بين الوكالات الاعلانية والشركات حول ارهاق المناقصات له دلالة ايجابية، اذ إن كثرتها تشير الى عودة النشاط في السوق الاعلاني. فحين تكثر المناقصات واستدراج العروض، يعني هذا، في المحصلة، مزيدا من الانفاق في مجال الاعلانات. وبالفعل أشارت معطيات حديثة الى ارتفاع حجم الإنفاق الإعلاني في الإمارات، وحدها، خلال النصف الأول إلى 2.55 مليار درهم، مقارنة مع 2.52 مليار درهم في الفترة ذاتها من العام الماضي بنمو 1 بالمائة.

وأظهرت إحصاءات المركز العربي للبحوث والدراسات الاستشارية "بارك"، استمرار تصدر دولة الإمارات سوق الإنفاق الإعلاني في الدول العربية الذي سجل بدوره تراجعاً طفيفاً خلال النصف الأول بلغت نسبته 4 بالمائة، ليصل إلى 21.1 مليار درهم، لتبلغ بذلك حصة الإمارات من سوق الإعلانات العربية 12 بالمائة. وحلت السعودية في المرتبة الثانية، رغم ارتفاع الإنفاق الإعلاني بها بنسبة 8 بالمائة خلال النصف الأول، ليصل 2.3 مليار درهم، فيما جاءت الكويت في المركز الثالث بإجمالي إنفاق إعلاني بلغ 1.6 مليار درهم.

 

أرقام

تباين في نمو قطاع الاعلانات العربي

 

شهدت سوق الإعلانات في المنطقة العربية تبايناً ملحوظاً في الأداء خلال النصف الأول، فبينما سجلت الإمارات والسعودية ولبنان وسلطنة عُمان ارتفاعات محدودة تراوحت من 1 إلى 8 بالمائة، سجلت العديد من البلدان الأخرى تراجعات قوية لاسيما في مصر التي سجلت انخفاضاً حاداً بنسبة 50 بالمائة.

وفقاً لإحصاءات المركز، نما الإنفاق الإعلاني البيني في وسائل الإعلام العربية "القنوات الفضائية والصحف الدولية" بنسبة 3 بالمائة خلال النصف الأول ليصل إلى 10.8 مليارات درهم، مقارنة مع 2.87 مليار درهم في الفترة ذاتها من العام الماضي، مستحوذاً بذلك على 51 بالمائة من إجمالي الإنفاق على مستوى المنطقة.

وخليجياً ارتفع إجمالي قيمة الإنفاق الإعلاني في دول مجلس التعاون خلال النصف الأول بنسبة 2 بالمائة ليصل إلى نحو 19.1 مليار درهم، مقارنة مع 5.08 مليار دولار للفترة ذاتها من العام الماضي، ليشكل ذلك الإنفاق الإعلاني الخليجي نحو 89 بالمائة من الإجمالي. واستحوذت الإعلانات التلفزيونية على النصيب الأكبر من إجمالي الإنفاق الإعلاني عربياً خلال النصف الأول بما نسبته 57 بالمائة، حيث بلغت 3.3 مليارات دولار، تلتها الإعلانات عبر الصحف التي بلغت قيمتها 1.7 مليار دولار بنسبة 30 بالمائة.