يعتبر التصوير منظومة تحتاج من مبتكرها إلى طاقة ممزوجة بالحس الفني والمهارة التعليمية، التي تؤسس إطار اللوحة التصويرية ببعدها الحضاري والتوثيقي، إضافة إلى كونها ترفاً ترفيهياً يعزز روح تذوق الأشياء عند النظر إليها، وأخيراً برز في مجالاته مفهوم «لقطة الصدفة».
(البيان) التقت مجموعة من مصوري الإمارات للحديث حول مفهوم لقطة الصدفة في فن التصوير الفوتوغرافي أو ما يسمى بالعشوائية وتقييمها، كونها صورة مثالية أو إبداعية. ليؤكدوا على مبدئين هما، أن لقطة الصدفة مفهوم لا يحتمل مبدأ العشوائية، كما يندرج ضمن معرفة المصور بأساسيات التصوير، وثانياً أن الحس الفني والموهبة والأساس الأكاديمي تعتبر منهجية ينطلق منها الهاوي للاحترافية.
ممارسة البحث
المصور الفوتوغرافي يوسف الحوسني عن مفهوم لقطة الصدفة أو العشوائية، قال إنها «تأتي نتيجة ممارسة فعلية للبحث وفهم للأساسيات تقنية التصوير والتعامل معها كتجربة ذات بعد يقدم العديد من النتائج». مبيناً أنه يرفض فكرة ربط مفهوم العشوائية بالصورة الفوتوغرافية دون علم أو أساس تقني في كيفية ممارسة صنع الصورة، حيث أن هناك العديد من يذهب لأخذ لقطات دون تخطيط مسبق لها، ولكنه يتعامل مع ما حوله من منظر بمنهجية التقنية لهذا الفن ويكتشف العديد من الأشياء، وفي المقابل فإن هناك من يرجع دون الظفر بتفاصيل جديدة كونه لا يملك أساساً يبني عليه تجاربه واكتشافاته.
مفاهيم أخرى
كما أوضح الحوسني أنه مفهوم الصدفة في التصوير الفوتوغرافي يقودنا إلى مفاهيم أخرى مرتبط بفكرة العلم بالشيء لكون الصورة الملتقطة تظل صناعة ذات حسابات على مستوى الظل، والإضاءة، والتعريف، والخلفية والألوان. ومن هذه المفاهيم المرتبط بالشخص صاحب الصورة وهي «الجاهل»، و«الجاهل المركب».
مشيراً إلى أن «الجاهل» هو من لا يملك معرفة أساسية لفن التصوير ويعترف شخصياً بها. ليأتي مفهوم «الجاهل المركب» كونه الفاقد للأساس المعرفي للتقنية والمستمر في تفعيلها كمنهج لا يعترف كونه خطأ يجهله، ويحتاج إلى تصحيحه إلى الأفضل.
الثقافة الفنية
تنمية الثقافة البصرية فكرياً، ومسألة النقد والأسلوب البناء، وتأسيس أكاديمية متخصصة، وتعزيز دور المنتديات الإلكترونية العربية كالمواقع العالمية للفنون، أبرز مطالب المصور الفوتوغرافي محمد المرزوقي للمجتمع والمؤسسات المتخصصة في كون الوعي بها يعد إلى الآن محدداً كون الصورة مرتبطة بجمالية معينة، بعيدة عن دورها كرسالة إنسانية ووطنية بالدرجة الأولى.
معتبراً أن الثقافة البصرية تعتمد على مجموعة أسس منها قراءة الكتب المتخصصة، التواصل مع المتخصصين ومتابعة أفكارهم وأعمالهم، إضافة إلى التعامل الحسي والتنظيمي للحس الفني من خلال مختلف الأدبيات، وقال في ذلك: «أنا أقرأ العديد من القصص، والشعر، وأتأثر بها داخلياً لأشكل منها تصور داخلي للمنظر».
انتقاء المفاهيم
وبين المصور الفوتوغرافي جاسم ربيع العوضي أن مسألة الصدفة غير موجودة في عالم فن التصوير، وأنه يجب أن نحذر في مسألة انتقاء مسميات المفاهيم وتفسيرها، لكون اللقطة هي دائما حالة إبداعية يسيطر فيها المصور على إحساسه وينطلق لصناعة بصرية تختزل لحظة وتفاصيل دقيقة للمنظر. معتبرا أن استخدام هذا المصطلح من قبل المصور يعتبر تقليلا من شأنه، فهو يجب أن يكون على أهبة الاستعداد بشكل تفاعلي مع اللحظة الملتقطة، كونها قدرات بصرية وحسية ولا تصنف كعشوائية غير مسؤولة.
معقبا العوضي أنه من يعاكس التقنية بإفرازات معينة لا تمثل المجتمع والأفراد بصورته الفعلية، لديه مشكلة يجب أن يتخلص منها. موضحاً أن المنتديات والمواقع الإلكترونية يمكن اعتبارها معارض إلكترونية، وتسويقية وترويجية ولا يجب منعها للمنع فقط، إلا إذا اخترقت مصوغات خصوصية للمجتمع وسببت في انسلاخه من واقعيته ومعايشته الفعلية.
انطلاقة ومنهجية
المصور الفوتوغرافي أحمد عبدالله آل علي أوضح أنها تسمى بالإنجليزية "snapshot"، ويعتبر أنها انطلاقة للهواة، لكونه فعلياً بدأ من خلالها، ملفتاً أن هناك العديد من المواهب اكتشفت تفاعلها مع هذا الفن وتقنياته عن طريق ممارستها عشوائياً، مؤمناً بأن الحس الفني والفطرة تلعب دوراً أساسياً في إتمام منهجية الفن عبر التعلم والأساس الأكاديمي. مضيفا أن الذوق يلعب دورا في طبيعة اختيار الصور وتفضيلها لتصبح بذلك علامة شخصية للأفراد، فهناك من يفضل التمازج اللوني، وغيره من يرى للأبيض والأسود رهبة الحضور والتميز للقطة.
لذلك فإن معايير الصور لا تخضع لقانون محدد. مبيناً أن هناك فعلاً مصورون احترفوا الفن بالتعلم دون موهبة فطرية وقدموا لوحات تصويرية جميلة، ولكنه يؤمن أن للإبداع الحسي طاقة خاصة تميز مصور عن آخر وتقدم إحساساً مختلفاً عن تقنيات القوانين أثناء التصوير.
