إن كانت الكاتبة البريطانية، جوان رولينج موراي، التي حكت فيها قصة الصبي الساحر "هاري بوتر"، طرحت مدى حقيقة مفهوم "السحر" وجدلية الخدعة البصرية والخفة في إخفاء الأشياء وتنوعها وتغيرها، فإنه في الإمارات لم تتعد فكرة الظهور لهذه المواهب كونها ترفيهاً تقام في مناسبات خاصة أو عامة، ليؤكد أحد ممارسيها في مقابلة مع (البيان) ـ وهو عبدالله الصمد ـ أن مقدم الألعاب الخفية الإماراتي، لم يتم استثمار موهبته بصوره فعلية محليا، وبقت ممارساته للترفيه قاصرة على أماكن معينة ضمن مناسبات خاصة، لم تصل إلى الصورة التي تبرزها محليا أو عربيا.
تجربة مفعلة
صاحب اليد الخفيفة المليئة بالأسرار وحكايات لا نستطيع فهمها بالعين المجردة، هكذا وصف عبدالله نفسه، مبيناً أن علاقته بألعاب الخفة بدأت من خلال صداقة جمعته بأحد المتخصصين بها، "بدأت أعيش التجربة عن قرب، عن طريق صديق متخصص، وكان يمارسها بصورة مستمرة، وفعلتها عن طريق القراءة في المواقع الإلكترونية العالمية المتخصصة، وموقع (يوتيوب)، ومشاهدة الكليبات والفيديو المصورة لمجموعة من الحركات السحرية أو الخفية وكيفية تطبيقها أمام الجمهور».
اسم فني
وتعد تاريخية ألعاب الخفة مرتبطة بمصطلح السحر والساحر كاسم فني، وهي ـ كما يوضحها عبدالله ـ بعيدة كل البعد عما يسمى الشعوذة، بل هي مهارة حركية وحدسية وفنية يستطيع من يمارسها بخفة أدائه، أن يقنع المشاهدين بمدى حقيقية حدوثها، كإخراج أو إخفاء المناديل أو القطع المعدنية وغيرها من الأدوات، من أماكن لا يتوقعها المشاهدون، أو تحويلها إلى أشكال مختلفة، مضيفاً: إن نجاحها يعتمد على مضمونها غير الاعتيادي في الحياة الطبيعة للأشخاص، وهو يخلق أجواء من الدهشة والتتبع لما سيحصل في كل عرض، وإنه مهما تكررت الحركات ونماذج الألعاب الخفية الكلاسيكية، تبقى ملهمة ومدهشة لمن يشاهدها.
استثمار مفقود
أغلب ممارسي الألعاب السحرية، يقدمون عروضهم في المناسبات والفعاليات والمهرجانات الترفيهية والتسويقية والثقافية، كما أن منهم من يستخدمها في مجال التسويق والإعلان. ويصنف الأطفال، من ضمن الأكثر مشاهدةً لهذه الفعاليات وترقباً لها، لكونهم يؤمنون ببراءة أنها تتجاوز مفهوم اللعبة الخفية إلى ممارسة واقعية وخارقة.
وقال عبدالله حول ذلك: "أحب تقديم ألعاب الخفة للأطفال، وأرى أنهم يتفاعلون معها بقوة وفرح"، مبيناً أن لاعب الخفة المحلي يفتقد استثمار قدراته وموهبته من قبل المؤسسات الفنية المعنية باهتمامها في المجال، كما الاهتمام في الموسيقى أو الرسم وغيرهما من الفنون، وألا ينظر إليها ممارسةً ترفيهيةً دون الوعي بأهميتها في العديد من مجالات التوعية.
محل تجاري
وأوضح عبدالله أننا نفتقد وجود المحال التجارية المتخصصة بألعاب الخفة، التي توفر الأدوات والأشخاص وغيرها من المعدات اللازمة لتقديم العروض، بالإضافة إلى كون ألعاب الخفة تتطور بحركات جديدة وتحتاج فعلياً متابعة دائمة يتوافر فيها ما يحتاجه ممارسوها من آليات ومواد. وعبر في ذلك: "حاليا أنا في صدد إعداد محل متخصص يوفر أدوات ومواد مختلفة لألعاب الخفة، كما يمارس تقديم دورات متنوعة حول هذا الفن".
معهد متخصص
يسعى عبدالله إلى نشر وتفعيل فكرة تأسيس مدرسة أو معهد متخصص بتعليم ألعاب الخفة للأطفال، ويرى أنها جزء من التفاعل المجتمعي من خلال تثقيف الأطفال وتعليمهم مهنية ذات فائدة نوعية، من خلال تعزيز الطاقة الحركية والحدس والخفة والتمثيل والإيحاء والقدرة على صناعة المواقف. وفي سياق التمثيل وأهميته في تنفيذ ألعاب الخفة، بين عبدالله أنه عضو في المسرح الجوال مع الفنان عبدالله الجفالي، ويرى أن التمثيل عامل أساس لمهنة لاعب الخفة، في حين أنه يحلم في تقديم أول مسرحية استعراضية على الجليد، يجمع فيها قدرته وموهبته في ألعاب الخفة والتمثيل والتزلج على الجليد التي يتقن ممارستها.
