يبدو أن عيد الفطر كان سعيداً على المخرج وليد العوضي وفريق فيلمه السينمائي الجديد «تورا بورا»، الذي تمكن من دخول أروقة دورالعرض الكويتية في فترة عيد الفطر بعد حصوله على إجازة العرض من لجنة مراقبة الأفلام السينمائية بالإجماع، وحصوله على درجة امتياز.
ما ميز هذا الفيلم هو التكتم الشديد الذي أحاط به مخرجه ومنتجه وليد العوضي، فهو لم يصرح أبداً لوسائل الإعلام بأي تفاصيل عنه مكتفياً بالإفراج عن دقيقتين و39 ثانية فقط من العمل على موقع يوتيوب، ليبدو ذلك محاولة منه لجس نبض أجهزة الرقابة العربية، وبعد نجاح الفيلم كشف العوضي عن تحضيره لإنتاج مسلسل يحمل ذات الاسم (تورا بورا) بطولة سليمان البسام، فيصل العميري وفهد العبد المحسن، وغيرهم.
صورة جيدة
يذكر أن «تورا بورا» تحول إلى فيلم بعد أن كان مسلسلاً من 30 حلقة، وهو من تأليف رياض سيف، وبطولة الفنان سعد الفرج، وأسمهان توفيق وخالد أمين، وعبدالله الزيد، وعبدالله الطراروة، وعبد اللطيف ابو شقرا وياسين أحجام من المغرب والنجم الفلسطيني قيس ناشف وأكثر من 80 شخصاً خلف كاميراتهم، بالإضافة الى أكثر من 500 شخص من الكومبارس.
وبحسب بعض المواقع الالكترونية فإن تحويل مسلسل «تورا بورا» إلى فيلم كان نتيجة التخوف من اصابة المسلسل بلعنة «منع من العرض»، التي أصابت سابقاً مسلسلات «الطريق إلى كابل» و«فنجان الدم»، و«ديرة نسوان»، و«سعدون العواجي»، و«أسد الجزيرة»، وغيرها من الأعمال الدرامية، ولكن استطاع «تورا بورا» بعد تحويله إلى فيلم أن ينجو من مقص الرقيب، وأن يقدم صورة جيدة عن السينما الكويتية عبر بيان امتلاكها لعناصر سينمائية جيدة.
محاربة الإرهاب
قصة فيلم تورا بورا تتناول قضية محاربة الإرهاب، من خلال دراما انسانية تدور حول أب (يلعب دوره الفنان سعد الفرج) وأم (تلعب دورها الفنانة أسمهان توفيق)، يتركان كل شيء في الدنيا للبحث عن ابنهما الذي انخرط في صفوف طالبان بأفغانستان، ويتبعهما بعد ذلك ابنهما الأكبر الذي يترك برلين بحثا عن الابن المختفي، لتبدأ معاناتهم في باكستان وافغانستان التي تعصف فيها حرب أهلية وتنتشر الجريمة والقتل والإرهاب، ليكتشفوا فيما بعد أنه انضم إلى طالبان، ويطلعون أثناء رحلتهم عن قرب على ما يقع في هذا الجزء من العالم الممزق.
وتتسلسل أحداث الفيلم في قالب من الإثارة البوليسية لمعرفة كيف انضم الابن إلى هذه الجماعات الإرهابية، ويركز الفيلم على دور الأسرة في حماية أبنائها، من خلال الطرح الدرامي الجريء، واللغة السينمائية ككادر ومشهد.
وبحسب ما أوردته المواقع الالكترونية، فقد حقق الفيلم أصداءً جيدة خلال عرضه في مهرجان كان السينمائي، مع تصدر بوستره لغلاف المجلة الرسمية للمهرجان، وبناءً على ذلك يتوقع أن يحقق ذات الأصداء في الكويت.
في المؤتمر الصحافي الذي عقدته شركة الانتاج بمناسبة عرض الفيلم بالسينما الكويتية عبر الفنان سعد الفرج عن سعادته البالغة لإجازة الفيلم دون حذف مشهد أو جملة، وأشار إلى أن تنفيذ العمل استغرق ثلاث سنوات، وقال: لن أتحدث عن المشاق والمعوقات ، فالأعوام الثلاثة التي قضيناها في التصوير توجت مسيرتي الفنية بفيلم رائع.
مهرجان كان
من جهته، قال المخرج وليد العوضي: عندما قدمت فيلمي في مهرجان كان استغربوا كوني مسلماً جاء لعرض نظرته السينمائية عن أحداث 11 سبتمبر بمفهومه الشخصي، كاد الفيلم أن يتوقف وقررت إلغاء مواصلة الانتاج بعدما بلغت التهديدات فقدان حياتي، ولكن كلمات التشجيع كانت الوقود الذي يحركني دوما حتى ابصر فيلمي تورا بورا النور بعد ثلاث سنوات من الاستنزاف الذهبي والبدني والمادي.
وأضاف: إن السنوات الثلاث في انتاج تورا بورا حملت الكثير من التعب والسعادة وروح المغامرة، إلى جانب ما تركته في نفسي من رغبة عارمة بإنجاز العمل السينمائي الأضخم في العالم العربي، على الصعيد الانساني والسياسي والاجتماعي.
رسالة سلام
وفي عموده علق د. شملان العيسى، الكاتب بجريدة الوطن الكويتية، بالقول: ما يهمني كمتخصص سياسي هو الرسالة التي يحاول الفيلم ابرازها والتأكيد عليها، وهي ان للأهل دورا مهما في تربية اولادهم تربية حسنة، بحيث لا يتم خداعهم او اختطافهم من جماعات حزبية مخربة، وأضاف: ما هي الرسائل التي يريد المخرج وليد العوضي ايصالها للمشاهدين في الكويت والوطن العربي والعالم؟.. أولى الرسائل إبراز الدمار الذي توصله حالة الحرب، فهو يحاول توصيل رسالة السلام بدلاً من العنف والارهاب.
