وسط تراجع النجوم في الدراما الرمضانية المصرية هذا العام، وعلى رأسهم يسرا وإلهام شاهين ويحيى الفخراني وصلاح السعدني، استطاعت مسلسلات البطولة الجماعية على غرار مسلسل "إحنا الطلبة" و"المواطن إكس" و"شارع عبدالعزيز" و"دوران شبرا"، أن تفرض نفسها على الساحة الدرامية؛ نتيجة حرفية الكتابة لها والإخراج الجيد بعيدا عن أسماء الممثلين المشتركين فيها، على العكس من الأعوام السابقة، حيث كانت ميزانية العمل تذهب كلها لصالح بطل العمل ظنًّا من المنتج أنه البطاقة الرابحة في التسويق.. فهل تكون البطولات الجماعية هى الاتجاه الغالب خلال الأعوام المقبلة، وتعود لنا أعمال جديدة وقوية على غرار "أبوالعلا البشري" و"ليالي الحلمية"، للمؤلف الراحل أسامة أنور عكاشة، أم أنها ظاهرة مؤقتة سرعان ما ستتلاشى فور عودة النجوم الغائبين عن الماراثون الدرامي ؟..

بداية يؤكد الممثل هيثم أحمد زكي تمسكه بالبطولات الجماعية في أعماله، فهي - على حد قوله- تخلق حالة من التنافس القوي بين الفريق على غرار ما حدث في مسلسله الأخير "دوران شبرا"، الذي عرض في رمضان، بالإضافة إلى إفراز البطولات الجماعية لنجوم جدد من الشباب.. لكن هيثم زكى رأى أن استمرار هذه الظاهرة مرهون بالمنتجين ومدى قدرتهم على تكرار التجربة مرة أخرى.

 

ظاهرة صحية

أما الناقدة الفنية ماجدة موريس، فتؤكد أن البطولات الجماعية ظاهرة صحية في الدراما الرمضانية هذا العام، حيث ظهرت ثلاثة أعمال هي "دوران شبرا"، "المواطن إكس"، "شارع عبد العزيز" لمؤلفين شباب تعد تجربتهم الأولى هم: أسامة نور الدين، عمرو الدالي، ومحمد منير، وقامت هذه الأعمال على الدراما الجماعية وعرض لجميع شرائح المجتمع؛ إيمانا من هؤلاء المؤلفين بأن نجاح العمل الدرامي يتوقف على وعي ما يقدم، خلافا للأعمال التي كانت تنتصر لظاهرة النجم الأوحد في الدراما حتى لو كان مضمون العمل ضعيفًا، وهو ما كان يُفقد الدراما قيمتها، حيث كان يتم تضخيم دور بطل العمل على حساب الأدوار الأخرى، وهو الأمر البعيد عن الواقع، حيث يقول أحد الروائيين الفرنسيين "كما للرجل الخيّر عالمه ويكون بطلاً فيه؛ للص عالمه الذي يكون بطلاً فيه".

 

الفن لا يعرف التابوهات

وفي رأي السيناريست بشير الديك فإن الفن لا يوجد به تابوهات أو مقدسات، إلا حرية التعبير والإجادة الحرفية في الإبداع، ومن ثم سواء كان العمل الدرامي بطولة جماعية أو فردية يجب أن يرتبط بالموضوع الذي يتناوله، ففي "المواطن إكس" كان يجب أن تكون هناك بطولة جماعية وكذلك في دوران شبرا"، وهي أعمال تستعرض الواقع المصري ولذا استلزمت بطولة جماعية لعرض أكثر من نموذج.

غير أن الديك يرى أن وجود البطولة الجماعية لا يعنى اختفاء البطولة المطلقة التي قد تحتاجها بعض الأعمال والسياق الدرامي لبعض الأعمال الدرامية الأخرى، إلا أنه يرى أن أجور الممثلين في البطولات الجماعية سوف تؤثر على الأجور الفلكية لنجوم الصف الأول وتجعلهم يعيدون التفكير بعد نجاح تلك الأعمال الجماعية، موضحا أن هناك روحًا جديدة بدأت تتسلل إلى الدراما الرمضانية منذ العام الماضي، لا تتطلب "نجمًا" ولكن تكون القصة والعمل بأكمله هو النجم ويقوم بأدائها ممثلون جيدون كما حدث في مسلسل "الحارة" لأحمد عبدالله ومسلسل "أهل كايرو" لبلال فضل، وهي روح جديدة أخذت تضخ في أعمال هذا العام.

وتابع المؤلف المصري قائلاً: يجب أن يدرك نجوم الدراما أصحاب الأجور الفلكية أن ثورة يناير سوف تغير خريطة الدراما المصرية وسوف تحدث نقلة واختلافًا نوعيًا ينتج عنهما دراما جديدة بروح جديدة، فالمتأمل في الأعمال الدرامية هذا العام؛ يجد أن مسلسل مثل "الدالي" لنور الشريف رغم اعتماده على اسم بطله نور الشريف إلا أنه نجح بفضل الوجوه العديدة والأداء الجماعي للمشاركين في المسلسل.

وكذلك الأمر بالنسبة لمسلسل "الريان" فرغم أنه يحكي قصة صعود وهبوط شخصية أحمد الريان التي يجسدها خالد صالح إلا أن سيناريو المسلسل اعتمد على شخصيات رئيسية مهمة غير خالد صالح كباسم سمرة وريهام عبدالغفور ودرة، وتحوّل الأداء إلى جماعي ومنافسة قوية بينهم.