يبدو أن رهان العديد من المنتجين والمخرجين وقبلهم كتاب الأغاني وبعدهم المطربين ونجوم التمثيل علي تترات ومقدمات مسلسلات رمضان 2011 كان رهانا خاسرا، حيث جاءت أقل من المتوقع وافتقدت إلى الشعبية التي كانت تحققها سابقا، بل إن بعضها فضح أحيانا أحداث المسلسلات فشكل صعوبة على أبطالها في إثارة المشاهد لمتابعة تلك الأعمال الدرامية.

رغم أن الظرف السياسي والاجتماعي الذي تمر به المنطقة العربية حاليا، كان يتحمل تقديم العديد من الأعمال والكلمات والأداء الذي يحمل حسا راقيا، خاصة وأن المشاهدين في حاجة ماسة إلى هذه النوعية التي قد تكون متنفسا لهم وسط الظروف الضاغطة التي يعيشون في ظلها.

ولكن للأسف جاءت معظم هذه التترات والمقدمات دون المستوى وبعضها أصاب المشاهدين بخيبة الأمل بعد أن اكتفى أصحابها بتقديم موسيقى تصويرية أو غناء تعبيرياً لها، ولاحظ الجميع غياب تعلق الناس بمقدمات أغاني المسلسلات والتفاعل معها، فبعد أن كانت تتناقل بين منتديات الشبكة العنكبوتية ورنين الهاتف الجوال، وتشكل نجومية لكاتبها ومطربها وممثليها، خبت وانطفأ نورها مع نهاية شهر الصوم، وانتهت بانتهاء العرض لها.

 

الدراما المحلية والخليجية

حول العوامل التي تلعب دورا فعليا في نجاح مقدمة المسلسلات، يرى الشاعر الإماراتي علي الخوار المشارك بكتابة مقدمة مسلسل "الدخيلة" للفنانة ديانا حداد وألحان فهد الناصر أنها منظومة متكاملة في العرض الدرامي يلعب الجميع دورا في تنفيذها وتقديمها للمشاهد ولكنها تعتمد بالدرجة الأولى على موضوع وقصة المسلسل، وعبر عن ذلك قائلا: " أقرأ السيناريو والنص بتمعن وأسعى لفهم الفكرة منها من العقدة والحبكة والهدف الأساسي من كتابتها لأستشف من خلالها كلمات الأغاني" مضيفا أنه أحيانا كتجربته في مسلسل الدخيلة لم يقرأ النص فعليا ولكنه سعى في استيعاب الفكرة وبلورتها على مستوى الكلمة.

وأكد أن نجاح مقدمات الأغاني في أن تلقى صدى تبقى مسألة مرهونة بذائقة الجمهور، معتبرا أن مقاييس النجاح لا يمكن تحديدها بمسلمات ثابتة خصوصا في الفن، مشيرا إلى وجود الكثير من التجارب الموسيقية التي تلاقي رواجا موسيقيا فقط لكونها ضمن إيقاع معين أو لحن معين دون مضمون، وفي المقابل أيضا فإن هناك العديد من الملحنين لا يوفقون في توظيف كلمات الشاعر لترجع المسألة كونها السعي للأفضل.

وفي سياق الحديث عن طبيعة العلاقة بين مقدمة المسلسلات والمشاهدين، وهل هناك فعلا ارتباط بين مقدمة المسلسلات ومضامينها على مستوى الممثلين أو الدراما التي أثارت جدلا معينا أم تبقى مسألة محصورة في ذائقة الجمهور؟،

يقول الخوار: سجلت الدراما الكويتية هذا العام مشاركات لأبرز فناني الخليج ومنهم الفنان نبيل شعيل في مقدمة مسلسل "الجليب"، والذي احتوى على مقاربة غنائية تراثية في الطرح كون القصة ترجع إلى حقبة زمنية عاشتها الكويت، وقدمت الفنانة أنين في أكثر المسلسلات جدلا "بنات الثانوية" مقدمة جامعة بين أصوات متداخلة للجرس والكلمات المعبرة لفكرة العمل، كما أظهرت الفنانة أصيل هميم في مقدمة مسلسل "بنات سكر نبات" نجاحا على مستوى الكلمة واللحن، بالإضافة إلى تجاربها السابقة التي لاقت حضورا ونجاحا في مجال تقديم " التترات" لأكثر من عرض تلفزيوني ومنها المسلسل الكويتي " شر النفوس3 ".

فيما تمت إعادة صياغة فنية لبعض مقدمات المسلسلات التلفزيونية كتجربة اشحفان الكرتونية، بالإضافة إلى المسلسل الكرتوني "شعبية الكرتون" صاحب الشعبية والجذب الجماهيري الأول، حيث امتازت المقدمة بالإيقاع الإماراتي الخليجي بالإضافة إلى الدمج للموسيقى الغربية الذي أضاف مزيجا نوعيا ساهم في تسويق العرض للمستمعين، كما يجدر الإشارة إلي تجارب الدويتو في الدراما الرمضانية مثل مسلسل "الحب لا يأتي أحيانا" للفنانة مشاعل والفنان عصام كمال.

 

المسلسلات المصرية بلا مفاجآت

أصبحت أغاني أو تترات المسلسلات جزءا مهما جدا من العمل الدرامي، لكونها تعبر في دقائق معدودة عن فكرة عمل تستمر حلقاته أحيانا لأكثر من ثلاثين حلقة، ويرى بعض النقاد ضرورة أن لا تحرق تلك التترات متعة الإثارة كما حدث مع العديد من الأعمال الدرامية المصرية لهذا العام.

حيث أصبحت معظمها بلا مفاجآت في أحداثها اليومية بسبب تترات مقدماتها ونهاياتها التي تعتبر جزءا منها لأنها تشمل مجموعة من أهم مشاهدها وهو خطأ موجود في نسبة كبيرة من تلك المسلسلات كما يقول الناقد طارق الشناوي ويضيف: إن تترات المسلسلات يجب أن تكون جذابة وبها قدر كبير من الغموض الذي يدفع المشاهد إلى متابعتها بهدف التعرف على أحداث جديدة ومن الضروري أيضا أن تكون أغنية تترات المقدمة أو النهاية غير كاشفة للأحداث وفي حالة عدم حدوث ذلك فإن المسلسلات تفقد متعة المشاهدة وتكون المسؤولية في هذه الحالة على المخرج الذي يجب أن تكون له رؤية فنية جيدة لتقديم المسلسل في أفضل صورة ولا يجب أن يتنازل عن صلاحياته لأحد حتى لو كان المنتج نفسه .

وتؤكد الناقدة ماجدة موريس أن تقديم أجزاء من مشاهد المسلسل مع أغنية كشكل ثابت للتترات فكرة متكررة منذ فترة تتجاوز30 عاما لم يخترها عدد قليل من صناع مسلسلات في الفترة الأخيرة منها "وجه القمر" و"حكايات وبنعيشها" و"أهل كايرو" و"خاتم سليمان" الذي اعتبر تترات مقدمته ونهايته هي الأفضل في رمضان هذا العام بينما المسلسلات الأخرى يكتشف المشاهد أحداثها بدون مشقة من خلال مشاهدها التي تحتوي عليها تتراتها وتسترسل قائلة:

من الممكن أن تكون التترات جاذبة بلا مشاهد أو أغنية مثلما حدث عندما تم إسناد تنفيذها للمخرج جمال عبد الحميد في مسلسل "رأفت الهجان" وكانت رائعة، ولا شك إن شركات الإنتاج هي المسؤولة عن التترات لأنها تختار من ينفذها وفي حالة عدم خروجها بشكل جيد ترفض تعديلها أو عمل غيرها بجودة أعلى نظرا لارتفاع تكلفتها وفي الوقت نفسه ترفض تدخل المخرج في حالة رفضه لها.

 

ظاهرة يتسابق عليها المغنون

لا يمكن لأحد نكران الدور الذي يلعبه تتر أي مسلسل تلفزيوني في نجاحه والترويج له قبل عرضه، خاصة إذا كان التتر مقدم بصوت فنان معروف له جمهوره، حتى بات البعض يقدمها على شكل أغنية منفردة تصور على طريقة كليب يضم عددا من مشاهد المسلسل "كأسلوب ترويجي له".

وهذا العام شهد تراجعاً كبيراً في غناء تترات المسلسلات السورية التي استعانت في العام الماضي بنخبة من كبار الفنانين مثل النجم جورج وسوف الذي قدم العام الماضي تتر مسلسل "ما ملكت أيمانكم" للمخرج نجدت آنزور، على الرغم من أن غناء تترات المسلسلات أصبح ظاهرة يتسابق عليها المطربون وتشهد منافسة قوية بينهم في كل موسم.

وقد استعانت أغلبية الأعمال السورية في رمضان 2011 ببعض الموسيقيين والمغنين المغمورين لتقديم تتراتها، وهو ما أدى إلى عدم بروز أي تتر بشكل واضح رغم ترويج بعض القنوات الفضائية لها كنغمات اتصال.

وبنظرة سريعة على تترات الأعمال السورية نلحظ تواجد الفنانة دينا حايك التي تغني للمرة الأولى تتر مسلسل، حيث تقوم بغناء تتر "العشق الحرام" وهو من تأليف بشار بطرس وإخراج تامر اسحق، ولعل هذه التجربة قادت حايك الى قفص الاتهام بأنها تغازل الدراما السورية، حيث رددت أوساط فنية وإعلامية بأنها قد تخوض تجربة التمثيل في المسلسلات السورية العام المقبل.

وعلى غرار النجاح الذي حققه تتر الجزء الأول من مسلسل "الدبور" ودخوله حلبة المنافسة في العام الماضي، حقق تتر الجزء الثاني ويؤديه اللبناني أيمن زبيب، نجاحا أوسع من ذاك الذي حققه خلال الموسم الماضي، وفي هذا العام عادت سارة الهاني لتأدية تتر الجزء الثالث من مسلسل "صبايا" الذي أخرجه ناجي طعمي، علماً أن سارة الهاني سبق لها تقديم تتر الجزأين الأول والثاني من ذات المسلسل.

ويبدو أن نجوم ستار أكاديمي سيدخلون اللعبة الدرامية خلال الأعوام المقبلة عبر غناء تترات المسلسلات، حيث أدى فادي أندراوس نجم ستار أكاديمي 3، تتر مسلسل "شيفون" للمخرج نجدت أنزور، لكن تتر المسلسل لم يحظ بشعبية عالية أو اهتمام رغم عرضه على عدد من المحطات الغنائية ومواقع الانترنت المختلفة قبل عرض المسلسل، ومرد ذلك هو عدم عرض المسلسل على قنوات فضائية ذات شعبية كبيرة.

ومن جهة أخرى، يبدو أن بعض الفنانين استفادوا من غناء تترات المسلسلات بأن تم تحويلها الى أشبه بفيديو كليب، كما حدث مع الفنان السوري علي الديك الذي قدم هذا العام أغنية البداية لمسلسل "صايعين ضايعين" للمخرج صفوان نعمو، والملاحظ عليها أن الديك لم يغير من طريقة غنائه فيها، علماً بأن الديك سبق له تقديم تتر المسلسل الكوميدي "ضيعة ضايعة"

وقدم الفنان عاصم سكر أغنية مسلسل "رجال العز" من إخراج السوري علاء الدين كوكش، والأغنية من تأليف سكر نفسه، وأدت فرقة طارق الناصر تتر مسلسل "يوميات مدير عام 2" ولم تحقق النجاح المتوقع منها نظرا لما ناله المسلسل من انتقادات وصفته بأنه ضعيف ومكرر، فيما اختار الليث حجو توليفة من تراث منطقة السويداء السورية مقدمة لمسلسل "الخربة" وأداها المغني الشاب إيهاب فهد بلان، بينما غنى صفوان عابد تتر "طالع الفضة"، ليبقى صوت ديمة أورشو لمسلسل "بقعة ضوء".

تترات المسلسلات السورية هذا العام لم تقتصر على المغنين فقط، وإنما استقطبت أيضا بعض الممثلين، فمن الواضح بأن المخرج بسام الملا تمكن من أقناع الفنانة منى واصف بوضع صوتها على تتر العمل الذي ينتمي إلى البيئة الشامية، حيث تتلو واصف بعض الكلمات على خلفية موسيقى تصويرية ألّفها سعد الحسيني ووزعها، والأمر ذاته تكرر في مسلسل الغفران حيث وضع الفنان باسل خياط صوته في بداية تتر المسلسل قارئاً لبيت شعر غزلي، ليتبعه بعد ذلك موسيقى من تأليف وتوزيع اياد الريماوي، وحققت هذه المقطوعة نجاحا عاليا على موقع اليوتيوب فقط.

يشار إلى أن العام الماضي شهد عدداً ومنافسه أكبر من تترات المسلسلات السورية، حيث تسابقت شركات الإنتاج لعقد اتفاقها مع المغنين العرب أمثال جورج وسوف، وأصالة، وكارول صقر، وشيرين وجدي، لوضع أصواتهم على تترات أعمالها، ولكن في هذا العام شهد غياب ملحوظ لمعظم الأصوات الفنية المعروفة.