الاقتناء وفكرة البحث عن الموروث والحفاظ علية بأنواعه المادية والمعنوية، ثقافة تعدت كونها هواية أو ممارسة تلقائية للأشخاص للحفاظ على تاريخية المكان وحضارة الأزمنة، لتتحول إلى مسؤولية يتبناها الأفراد في المجتمع، ويسعون من خلالها الى توثيق المشهد وتسلسل المتغيرات في تفاصيل الحياة اليومية، من خلال تلمس المقتنيات القديمة المعبرة عن طرق التفكير ودواعي النهوض بأهمية الاهتمام بما خلفه الفرد من أثر. ليأتي البرنامج التلفزيوني" الليوان "..

 عبر قناة الظفرة الفضائية تحقيقا لهذا المبدأ عبر إطلالة توثيقية لمتاحف منزلية إماراتية لأبرز المقتنيات التراثية المحلية كهوس يعزز هذه الثقافة محليا ويؤكد مبدأ الأمانة في قدرة الاقتناء في الحفاظ ونقل الوجه الحضاري والتاريخي للمنطقة عبر الأجيال.

تعزيز ثقافة الاقتناء

تعتمد فكرة البرنامج على عرض مقتنيات محلية مختلفة لـ 12 متحفا منزليا قام بتصميمه إماراتيون، وممارسون لفعل الاقتناء كونه مسؤولية يتحملها الفرد في الحفاظ على الموروث والسعي لتعريف به للأجيال الحالية والمقبلة.

وعبرت دعاء المهري مخرجة العمل أن "الليوان" يأتي ضمن الدورة البرامجية الجديدة لقناة الظفرة الفضائية ، حيث يمتاز بالطابع التراثي في طرحه ويمارس مهنة توثيق المشهد من خلال بيان تفاعل الأشخاص واهتمامهم بتجميع التفاصيل المادية المعبرة عن المجتمع المحلي في سنوات القرن الماضي، " نحن فعليا لا نملك وعيا بأهمية الاقتناء، وأكثرنا لا يعلم بوجود هذه المتاحف المنزلية، ويأتي تنفيذ البرنامج بهدف تعريف المجتمع بهذه الأماكن ويعزز فكرة زياراتها والتعرف عليها عن قرب".

هوس الاقتناء

ووصفت المهري المتاحف المنزلية كونها هوسا يمارسه أصحابها في تجميع أهم وأبرز الأشياء ذات البعد التاريخي مثل المخطوطات، الكتب التاريخية، العملات النقدية، القطع الأثرية، الأواني الفخارية والنحاسية، الطوابع البريدية، الأوسمة والملابس العسكرية، "في إحدى المتاحف رأيت مقتنيا قام بتجميع أوسمة وملابس عسكرية لما كان يسمى في تلك الفترة بقوة دفاع أبوظبي وقوة دفاع دبي، كما قام آخر بتصميم بيوت تراثية بالكامل وفعلًا اندهشت بمدى الاهتمام بهذه التفاصيل والتي في الحقيقة تحمل معها قصص وحكايات الأماكن في المجتمع".

 

واجهة ثقافية

وأضافت إنه خلال تصوير المشاهد وإعداد الحلقات للبرنامج تم طرح العديد من الأسئلة وبيان كيف أن للمتاحف المنزلية دورا رياديا للقاطنين من الأجانب ، فالعديد منهم يحرص على التواصل واستخدام هذه المقتنيات كالكتب والمخطوطات الموجودة في التعرف على هوية البلد وحضارتها. مبينة أن أصحاب هذه المتاحف يؤمنون بأهمية وجودها كواجهة ثقافية للبلد ومسؤولية يحملونها على عاتقهم وينقلونها لأبنائهم لتبقى متداولة عبر الأجيال ولا تندثر بمتغيرات الأشياء وتفاصيل الأماكن.

 

تراث بلد

وأشارت الى أن المقتنيين عبروا عن استعدادهم لدفع أي مبلغ لشراء المقتنيات، موضحة أن أغلبهم ذو دخل متوسط وأن المسألة لديهم غير متعلقة بالماديات بل بمسؤولية الحفاظ على تراث البلد،" اندهشت عندما رأيت أشخاصا يقتطعون من منازلهم ليحولوه إلى متحف لعرض المقتنيات، اقتنعت بعدها أن ثقافة الاقتناء حاجة إنسانية لدى الأفراد لتحقيق الاستمرار وتبني موقف الوجودية والمشاركة الحضارية".

تقارير إضافية

وتابعت : إن برنامج "الليوان" خصص تقارير إضافية للعديد من المتاحف المعروفة في الإمارات كمتحف بيت النابودة، وتعاون مع مختلف الإدارات المهتمة بالتراث ومنها إدارة التراث بالشارقة، حيث تم استضافة الباحث والمؤرخ عبدالعزيز المسلم للحديث حول أهمية الاقتناء من خلال تقديمه عدة نصائح وإرشادات في كيفية التعامل معها وتوثيقها في المؤسسات المتخصصة.

بالإضافة إلى بيانه بوجود دورات مختلفة تقيمها جهات مختلفة للمقتنين في كيفية الحفاظ على القطع الأثرية و شرح الخطوط عريضة حول ما هية التعامل معها، والحفاظ عليها لضمان استمراريتها بحالة جيدة للعرض والاستفادة منها.

 

تقصير إعلامي

ويعتبر الإعلام مقصرا فعليا في تبني عرض هذه الاجتهادات لهؤلاء الأشخاص، ما تركها بعيدة عن متناول الأيدي على مستوى الأفراد والمؤسسات التعليمية، فالمدارس معنية بتنظيم فعلي لزيارات ميدانية لهذه الأماكن كونها توازي المتاحف الوطنية مما تحويه من ناقل معرفي للرافد الوطني في المنطقة، والتي تعتبر بحد ذاتها عناوين رئيسية لحاضرنا ومستقبلنا.

والجدير بالذكر أن المتاحف المنزلية أصبحت على أرض الواقع تنافس المؤسسات التخصصية بزخم الموجودات والمعلومات التي يمتلكها أصحابها عنها كونها اجتهادا ميدانيا، وفعلا يستحق المتابعة والتقدير.