نسجَ خيوطًا درامية حملت بين طياتها ملامح قسوة ثلاثين عاماً من القهر والعنف عاشها مواطن مصري بسيط ما بين فقر وظلم ومرض هي حصيلة سنوات عمره، وتسلل بقلمه إلى "عش الدبابير" ضباط أمن الدولة؛ لينقل لنا عن قرب واقع مؤلم عاشه الكثير من المصريين، إنه المؤلف أحمد أبوزيد الذي يطل علينا هذا العام في ثوب درامي جديد هو مسلسل "آدم"، حول تفاصيل العمل وموقف الرقابة من السيناريو، كان لنا معه هذا الحوار.

 

بداية.. ألم تخشَ على مسلسلك من السقوط وتراجع نسب مشاهدته بسبب تصنيف بطله تامر حسني ضمن القائمة السوداء؟

لم يراودني أي قلق؛ لأني تعودت على الهجوم على أعمالي، فالعام الماضي تعرّض مسلسل "العار" لهجوم حين اعتبره البعض إفلاسًا دراميًا لإعادة تقديم عمل سينمائي في ثوب درامي، بالإضافة إلى تخوف البعض من إسناد دور نور الشريف إلى الفنان مصطفى شعبان وإسناد دور محمود عبدالعزيز إلى أحمد رزق، إلا أن العمل أثبت نجاحه وتفوق وتميز كل أبطاله.

وهذا العام تعرّض أيضا مسلسل "آدم" إلى هجوم ودعوات متزايدة لمقاطعته، ولكن كانت لديّ ثقة في قدرة الجمهور على التمييز بين العمل الجيد والرديء حتى ولو كانت مشاهدة العمل من باب الفضول والانتقاد، كما أنني حريص في أعمالي على ألا تكون هناك حلقة عالية وأخرى منخفضة؛ بمعنى أن تكون كل الحلقات على نفس المستوى ومن يشاهد الحلقة 10 أو 15 سوف يتابع باقي الحلقات، وأعتقد أن المسلسل لاقى تجاوبًا من الجمهور والنقاد ولم يتأثر كثيرًا بحملات مقاطعته.

 

كم من الوقت استغرقته في كتابة سيناريو المسلسل؟

استغرقت فترة إعداد العمل حوالي 10 أشهر على الرغم من أنه كان في البداية فيلمًا يحمل عنوان "ابن البلد" ولكن تم عمل معالجة درامية له حتى خرج بهذا الشكل، والحكاية بدأت معي حين انفعلت عام 2001 بتفجير البرجين الشهيرين بأميركا ومعه تحوّلت نظرة العالم إلى العرب على أنهم إرهابيون، ولهذا فكرت أن أقدم عملاً يصحح الصورة وكان فيلم "ابن البلد"، وقصدت من العنوان كل أبناء البلاد العربية أصحاب الحقوق المهدورة في بلادهم حتى أصبحت الدول تأكل أبناءها، ومن هنا انطلقت فكرة العمل الذي يحوي بين تفاصيله أكثر من محور ومشكلة.

 

حدثنا أكثر عن الفكرة التي أردت إبرازها في العمل؟

قامت فكرة العمل على أساس المحبة والكرامة وأن الأمة الإسلامية قائمة على شطر واحد وليس شطرين، ولهذا جعلت بطل العمل مسلمًا والبطلة مسيحية وجعلتهم في خندق واحد وفي ورطة واحدة وحلها بيدهما هما الاثنان فقط؛ لأوضح أن الأزمة التي عاشها الاثنان جاءت من الخارج وليس من الداخل، وصنعها أجنبي جاء على أرضنا ليحاول أن يهتك عرضنا، بالإضافة إلى استعراض مشاكل كثيرة منها الفساد وسوء الأخلاق.

 

في رأيك.. هل ركبت الدراما المصرية موجة الثورة؟

لا أستطيع أن أحكم؛ لأني لم أتابع سوى مسلسلِي "آدم" والأعمال الأخرى التي شاهدتها لم أتابع منها سوى بعض حلقاتها؛ لذا فإن حكمي على الأعمال الدرامية لهذا العام بأنها ركبت موجة الثورة أم لا لن يكون صائباً.

 

كيف ترى الدراما المصرية خلال الفترة المقبلة؟

الدراما يجب أن تكون أكثر وعياً وأكثر خيالاً للمستقبل، وكفانا النظر وراءنا وتحت أرجلنا، بل يجب أن نقدم أعمالاً نرسم من خلالها شكل مصر بعد 20 عاماً، خاصة وأننا نعيش مرحلة دربكة ووقت وضع القواعد بمجتمعنا، فإننا لدينا موارد بشرية هائلة، والإنسان المصري هو تلك الموارد و"بترول مصر في الفرد وليس في الأرض"، حيث إن مصر بها أكثر من 80 مليون فرد بمعنى 160 مليون يد، فإما أن تبني هذه الأيدي أو تهدم، ولهذا يجب أن نستغل هذه الطاقة الكامنة في البناء والخير بدل من أن توجّه للشر، فنحن لدينا عباقرة ولكن تنقصنا الإدارة.

 

تصنيف

 

حول الرقابة على المصنفات الفنية قال أحمد أبوزيد إنه ضد إلغائها، كما أنه ضد وجودها بالشكل الحالي، ولكنه أكد تأييده الكامل للتصنيف العائلي؛ بمعنى أن تكتب كلمة للكبار فقط على العمل الذي يُفضّل عدم مشاهدته أصحاب السن الأصغر.