فجأة ودون سابق إنذار عادت ظاهرة تعدد الزوجات لتطل برأسها من جديد على الساحة الفنية، فلم تكتفِ الدراما الرمضانية بـ"زوجة واحدة" أو اثنتين أو ثلاث "بل تعدتها إلى ذلك بكثير، فعلى امتداد 10 مسلسلات رمضانية صار الرجل يصول ويجول ويتزوج وسط إقبال وتهافت من حواء؛ لتتحول المسلسلات الرمضانية إلى فواصل زواج وطلاق وغراميات بين آدم حواء، على غرار ما فعل خالد صالح في مسلسل "الريان"، حيث تزوج 13 مرة، كما ظهر هنيدي كرجل مزواج في مسلسل "مسيو رمضان مبروك".

حيث تزوج ثلاث مرات، فيما تزاوج هاني رمزي من اثنتين في مسلسل "عريس ديليفري"، وأحمد بدير في "كيد النسا"، ويوسف الشريف في "نور مريم" وحسن حسني في مسلسل "سمارة" الذي ظهر في شخصية الرجل المزواج.. ويبقى التساؤل: هل عادت الدراما إلى ثقافة الجواري والعودة إلى قفص الحريم؟

دراما الصابون

هذا التساؤل تجيب عنه الناقدة ماجدة خير الله بقولها: إن تلك النوعية من الدراما التي تأخذ أحاديث الزواج والخيانة والطلاق هي نوع من الدراما الاستهلاكية الموجودة والمنتشرة في الدراما العالمية، ففي أميركا نجح مسلسل "زوجات بائسات" لمدة ثلاث مواسم متتالية؛ لأنه يقوم على مثل تلك القصص التي تسلي ربات البيوت، وذلك النوع من الدراما بأميركا يطلق عليه "دراما الصابون" أي أنه دراما استهلاكية تقوم بالصرف عليها ورعايتها شركات الصابون والمنتجات الغذائية والورقية عن طريق الإعلانات .

وأضافت إن الفن الحقيقي هو مرآة الواقع والذي يؤكد أنه بالكاد يستطيع الشاب أن يتزوج مرة واحدة في ظل الظروف الاقتصادية والاجتماعية الضيقة، وهو ما تجسده بالفعل بعض الأعمال الدرامية الجيدة مثل "دوران شبرا" و"المواطن إكس"، حيث إنه بدوران شبرا يتعرض العمل لشاب يعمل محاسبًا بأحد البنوك ويقوم بخطبة زميلته لمدة 7 سنوات دون المقدرة على حصوله على شقة خاصة للزواج، وهو ما يعبّر عن واقع الشباب المصري الذي خرج يعبّر عن غضبه لعدم استطاعته العمل أو الزواج في ثورة يناير.

لكن هذا الفن الجيد - والكلام لخيرالله- غالباً لا يتعدى 10% من المعروض في مسلسلات رمضان، إلا أن هناك بعض الأعمال التي تعرّضت لتعدد الزوجات بشكل درامي منطقي مثل مسلسل "الريان"، حيث يتحدث عن تركيبة اجتماعية لرجل وصل إلى درجة كبيرة من الثراء في وسط ثقافة تشجع على تعدد الزوجات في الثمانينات من القرن الماضي وهو أمر مساير ذلك الواقع.

 

عودة لعصر سي السيد

وترى د. ليلى عبدالمجيد، العميد السابق لكلية الإعلام جامعة القاهرة، أن الدراما تؤثر في المجتمع ولذا يجب أن يكون هناك وعي بمحتوى ما يقدمه صناع الدراما وألا يتحول الأمر إلى مجرد مادة جاذبة للجمهور.

إلا أنه للأسف فإن تلك النوعية من الدراما تعبر عن واقع موجود وهو الاشتياق إلى العودة إلى عصر "سي السيد" وأن يكون الرجل هو محور الكون، وهي ثقافة مازالت قائمة في المجتمعات العربية ولم تتغير مع ما يلائم الحياة الحديثة القائمة على المساواة، والدليل على ذلك أنه حين عرض مسلسل "الحاج متولي" كانت الشوارع العربية خالية وقت عرضه حتى في العراق والتي كانت تعاني أحداثًا سياسية ساخنة آنذاك؛ مما يدل على انشغال الرجل الشرقي بمتابعة مثل هذا النموذج.

وكذلك المرأة الشرقية التي تجد في الأمر توعية لها وخبرة لألاعيب زوجها أو زوجته الثانية. وأضافت أن الدراما بدأت تطرح ظاهرة تعدد الزوجات من زاوية إيجابية مشرقة ومرحة تداعب مخيلة الرجل وترضي غروره، وهو ما يريده صناع تلك الدراما من أجل تحقيق مكاسب مادية وأكبر عدد من الجمهور.