قبل حلول الشهر الكريم أطلت علينا شركة "ك إم برودكشن" بمسلسل "كريمة" المأخوذ عن رواية الدكتور مانع سعيد العتيبة التي تحمل ذات الاسم، وكانت الشركة في ذلك الوقت تراهن على أن "كريمة" سيكون أحد الأعمال الدرامية المهمة التي ستحقق نسبة مشاهدة عالية، كونه يعكس وللمرة الاولى تعاوناً مشتركاً بين نجوم المغرب والمشرق العربي، ما فتح باب التوقعات لأعمال مشتركة بين المشرق والمغرب العربي مستقبلاً، ولكن يبدو من المشاهدات المختلفة لحلقات المسلسل إنه لم يلب الجزء اليسير من طموحات شركة الانتاج والمشاهدين على حد سواء، كما بدا أداء الفنانة نينا صاحبة الدور الرئيسي فيه ضعيفا جداً ليبين عدم خبرتها في هذا المجال.

ولمن لم يتابع المسلسل، فأحداثه تبدأ من حادث سير وقع بالمغرب بين شاب إماراتي يعمل لدى أبو يوسف وهو رجل أعمال إماراتي، وسيارة أخرى فيها عائلة مغربية تتكون من كريمة ذات الستة عشر عاما ووالدها وأخيها وأختها. وفي الحادث يموت الأب وتبدأ صدمة كريمة المتعلقة بحب جنوني لأبيها وفجأة تفقد أهم إنسان في حياتها، فتقرر الانتقام بنفسها من قاتل أبيها والعصابة كما تسميها، وهنا تبدأ الأحداث الدرامية ، إذ تتمكن كريمة من إقناع أبي يوسف رجل الأعمال الذي يعمل عنده السائق علي الذي قتل والدها، لتعمل عنده، وتبدأ بالاقتراب أكثر منه للانتقام لوالدها، لتبدأ الأحداث بشكل متقاطع مع قصص حب وانتقام.

 

مطبات كبيرة

رغم تميز المسلسل بشكل عام برؤية إخراجية جيدة، حيث ظهرت حركة الكاميرات متناغمة مع إيقاع المسلسل دون أن تشعر المشاهد بالملل، فضلاً عن إنه تم تصوير العمل بكاميرات سينمائية ما ساهم في تقديم صورة شاملة وواضحة لمشاهد المسلسل، إلا أن العمل وقع في مطبات كبيرة أبرزها أنه قدم صورة سيئة عن المرأة المغربية والرجل الخليجي ـ وهذا بشهادة نسبة كبيرة من مشاهدي المسلسل ـ ومن الواضح أن شركة الانتاج فشلت في تغيير الصورة النمطية المرسومة عن بنات المغرب في الذهن العربي.

وعملت على تكريسها ـ ولو كان ذلك بدون قصد منهم ـ، ففي مشاهد كثيرة ظهرت المرأة المغربية في المرقص، في حين أن المسلسل قدم الرجل الخليجي على إنه "مهراجا" أو "سلطان" لديه المال الوفير والخدم والحشم، وقد نتفق أن نص الرواية كذلك ولكن كان لابد من عكس جانب من الحياة الطبيعة والواقعية للرجل الخليجي وألا يقدم على هذه الشاكلة، ولعل هذه الصورة هي التي أثارت الكثير من مشاهدي المسلسل.

 

حياة شعبية

وبحسب ما نذكر فقد أفاد مسؤولو شركة الانتاج بأن هذا العمل سيعكس وللمرة الأولى الحياة الشعبية المغربية بكل بساطتها وتفاصيلها، خاصة وأننا في المشرق العربي تعودنا على وجود المغرب في المسلسلات التاريخية فقط، ولكن حتى الآن وبعد مرور أكثر من نصف حلقات المسلسل لم نشهد هذا الجانب بشكل حقيقي.

نجح المسلسل في تقديم توليفة جميلة من فناني المشرق والمغرب العربي مثل الفنان عاكف نجم، وإبراهيم الحربي، وعبد الرحمن الزرعوني، وسعيد السعدي، وميساء المغربي، وبشرى اهريش، والهام وعزيز، وربيع القاطي، وعزيز الحبيبي بالإضافة إلى الوجه الجديد نينا مغربي، والتي بدت ضعيفة جداً في أدائها ولم تتمكن من اقناع المشاهد نتيجة لتصنعها في الأداء، وهو ما شكل ضربة قوية للمسلسل، وهنا وقع خطأ شركة الانتاج بأن أسندت الدور الرئيسي في المسلسل لفنانة لم يسبق لها التجربة في هذا المجال، واعتمدت فيه على قدرات ممثلة مبتدئة، في حين أن كريمة الأصلية (ميساء مغربي) بدت حاضرة بصوتها أكثر من صورتها وهذا بلا شك قلل من قوة المسلسل.

 

بين الإعجاب وعدمه

حالة عدم الإعجاب بالمسلسل بدت واضحة في عيون المشاهدين خاصة بعد أن قطع كثيرا من أحداثه، فعلى موقع البيان الالكتروني وردت العديد من التعليقات التي تراوحت بين الإعجاب بالمسلسل وعدمه.، ومن أبرزها ما كتبته أموله: "لم يعجبني المسلسل لأنه يسيء إلى المرأة المغربية كثيرا"، في حين كتبت أسيل: "أتفه عمل درامي لسنة 2011 وهو مسلسل غير مشوق أبداً لمتابعته"، أما القارئ "اليامي ميريامي" فقد كتب: "المسلسل يسيء للمرأة المغربية والرجل الإماراتي، كما أنه يظهر لقطات مثل قبلة الأمير لكريمة وهذا لا يجوز لأننا في شهر كريم وعاداتنا لا توافق على ذلك"، وكتب أبو محمد: "مسلسل يسيء للخليجين والمغاربة".

وعلقت نور الهدى بالقول: "أنا أتابع مسلسل كريمة وأرى أنه في غاية الروعة إلا أنه أعطى صورة مشوهة عن المرأة المغربية للمشاهدين وهذا هو الحال في جميع الدراما الشرقية تقريبا، بينما لدينا في المغرب نساء مثقفات يتقلدن أعلى المناصب في الدولة".

وكتب قارئ أطلق على نفسه لقب "وجهة نظري": "تعليق على شخصية كريمة الصغيرة الممثلة نينا، الفتاة شكلها وجسمها لا يتناسبان مع مراهقة بالعكس شكلها أسوأ من ميساء مغربي، والمفروض أن تكون أجمل في فترة المراهقة رغم بعض التشابه في الملامح وكأنها أختها الصغيرة، لكنها بدت ممتلئة كامرأة متزوجة لديها أطفال، وخاصة صورتها في نهاية الحلقة بشعة جداً كأن ميساء اختارتها لتبدو وحدها جميلة المسلسل بلا منافس".

أما مها فكتبت: "أنا أتابع مسلسل كريمة لقد اعجبني كثيراً"، واتفقت مها بنت الإمارات، أما سارة من السعودية فقد وصفت قصته بالرومانسية، وتمنت حكمت للفنانين المغاربة مزيداً من التقدم، كما توجهت خديجة من المغرب بالشكر إلى دولة الامارات على المسلسل وقالت إن أداء الفنانين المغاربة فاجأها كثيراً، في حين أن عمر اعتبره أفضل عمل درامي في رمضان.