ما بين الأصل والصورة، شهدت الساحة الفنية العديد من المقارنات بين شخصية الفنان خالد صالح في مسلسل "الريان"، وشخصية أحمد الريان الحقيقية، رجل توظيف الأموال الشهير الذي حكم عليه بالسجن في عهد النظام المصري السابق، فما بين اتهام صاحب الشخصية الحقيقية للمسلسل بتشويه صورته وعرض أشياء على غير الحقيقة، واتهام النقاد لخالد صالح بتجميل صورة الريان، وتقديم الشخصية بقدر من الدفء جعل الجمهور يلتف حولها لدرجة التعاطف مع الشخصية الحقيقية، دارت العديد من التساؤلات التي طرحناها على صالح في حوارنا معه، إذ تحدث بصراحة عن تفاصيل الشخصية ورد على الانتقادات التي وجهت إليه، فإلى التفاصيل.

حقق مسلسلك "الريان" نسبة مشاهدة كبيرة في رمضان رغم اختلاف النقاد حول تفاصيله.. فهل توقعت ذلك؟

منذ قراءاتي لسيناريو العمل، ولديّ ثقة بأنه سيحقق نجاحًا كبيرًا، ليس بسبب شخصية الريان فقط، لكن لأن هذه الشخصية التي صعدت بسرعة الصاروخ إلى عالم الكبار في ثمانينات القرن الماضي ارتبطت بشخصيات وأحداث شهيرة، كما تعد شاهدًا على حقبة زمنية في تاريخ مصر، وبشكل خاص فترة حكم الرئيس المصري السابق حسني مبارك، ومن ثم توقعت أن يكون هناك فضول كبير من المشاهد للتعرف إلى كواليس هذه الحقبة وما فيها من أسرار، وساعد على تدعيم هذا الفضول ثورة 25 يناير التي كشفت الكثير من قضايا الفساد التي لم تكن معلنة في عهد الرئيس السابق حسني مبارك.

المارثون الرمضاني

ألا تتفق معي أن قلة المسلسلات المعروضة في رمضان ساهمت في كثافة المشاهدة حول "الريان"؟

العمل الجيد يفرض نفسه وسط عشرات الأعمال المعروضة أيًا كان عددها، وبعيدا عن مسلسل "الريان" الذي كانت له أسباب أخرى في تحقيق نسب مشاهدة عالية، تحدثنا عنها في بداية الحوار، فإنني أرى أن قلة الأعمال المعروضة في الموسم الرمضاني ظاهرة صحية للغاية، كونها أتاحت الفرصة للمشاهدين لمتابعة معظم الأعمال، على العكس من الأعوام السابقة التي كانت فيها الدراما الرمضانية مزدحمة بكم كبير من الأعمال التي كانت تشتت الجمهور.

اتهمك بعض من النقاد بتعمد تقديم الشخصية بطريقة جعلت المشاهدين يتعاطفون معها، فما ردك؟

عندما فكرت في تقديم الشخصية، لم أفكر على الإطلاق في إظهارها بشكل إيجابي أو سلبي، ولكني تعاملت مع شخصية جديرة بالتوقف أمامها، فهذا الرجل ذكي جدا أو بلغة الشارع المصري "فهلوي"، استطاع خلال فترة قصيرة أن يتحول من إنسان بسيط إلى كيان اقتصادي قوي يحظى بثقة رجال كبار في الدولة، بالإضافة إلى ملايين المواطنين الذين أقنعهم بتوظيف أموالهم لديه.. وشخصية كتلك كان يجب أن أتعامل معها بقدر كبير من التركيز والتقمص، وقدمتها كما هي بإيجابياتها وسلبياتها دون الانحياز لجانب على الآخر، فالهدف الرئيس من العمل هو كشف الفساد وحالات الانحراف التي كانت قائمة في تلك الفترة.

يردد الريان صاحب الشخصية الحقيقية عبر الصحف أن المسلسل شوّه صورته بالمبالغة في عدد زيجاته؟

الريان تزوّج لنحو 13 مرة وقد يحمل الواقع عددًا أكبر من ذلك، وأعتقد أن الأمر سببه القوة والمال اللذان كانا يتمتع بهما أحمد الريان، وإن كنت أشك في أنه وجد الشخصية التي كان يحلم بها رغم هذا العدد الكبير من الزيجات، ولكن دعنا لا نتوقف كثيرًا عند هذه النقطة؛ لأن هناك جوانب ثرية عديدة في حياة الريان بدأت منذ رحلة الصعود وتأسيس شركة الريان، ثم تحوّله لقوة اقتصادية أثارت حالة من القلق لدى نظام الرئيس السابق مبارك من سيطرته على اقتصاد البلاد؛ ليتم القبض على الريان ومصادرة أمواله ووضعه في السجن، فكل هذه الأحداث حملت في طياتها أسرارًا وكواليس عرضها المسلسل بكل صراحة؛ لذلك أقتنع الجمهور به وأقبل على مشاهدته.

من واقع دراستك للشخصية ما هو الخطأ الذي أودى بالريان في السجن؟

أعتقد أن الطمع هو السبب الرئيس وراء انهيار إمبراطورية الريان، فيبدو أنه اعتقد أنه أقوى من الدولة ذاتها بعدما تهافت عليه ملايين المصريين لوضع أموالهم عنده، وهذا الشعور جعله أكثر طمعًا في تحقيق المزيد من القوة والنفوذ والمال، وأعتقد أنه في عالم البيزنس عموما، هناك مساحات لكل رجل أعمال حال تجاوزها يضع نفسه في ورطة، وهذا ما حدث مع الريان.

هل ترى في شخصية الريان ملامح شبه بينك وبينه؟

بخلاف التشابه الشكلي الذي أوجدته اللحية والمكياج، إلا أن هناك تشابهًا في المضمون يتمثل بالطموح، وإن كان طموح الريان أكثر في تحقيق النفوذ والمال، بينما طموحي وأحلامي تختلف عنه، وإن كان الحديث لا يتسع لذكرها الآن.

أخيرا.. هل ننتظر عملاً جديدًا عن الثورة من خالد صالح يتفق وحجم الحدث؟

أنت أجبت عن السؤال بنفسك، فلكي يتفق ما أقدّمه مع حدث بحجم ثورة 25 يناير لا بد من أن ننتظر عامين أو ثلاثة حتى تكتمل الثورة التي مازالت تداعياتها قائمة حتى الآن، وبالنسبة لي لم يعرض عليّ أي عمل عن الثورة؛ لأن المنتجين يعرفون أنني لن أقبل المشاركة في عمل لم يكتمل بعد.