ما هي السعادة، وأين تكمن عناصرها، وكيف يمكن الحصول عليها بأقل قدر ممكن من الخسائر؟، سؤال فلسفي لم يتمكن أحد حتى الآن من الإجابة عنه بشكل شاف، وعلى ما يبدو أن جميع نجوم مسلسل الغفران الذي يبث على قناة دبي يحاولون جاهدين الإجابة عن هذا السؤال، ليس من خلال الحوار فقط وإنما الممارسات الرومانسية التي تهيمن على المشهد الدرامي للمسلسل.

حتى الآن قطع مسلسل "الغفران" كثيرا من أحداثه ولكن برغم ذلك لم تتضح حتى الآن معالمه ومن سيغفر لمن؟ خاصة وأن ما قدم لنا حتى اللحظة عبارة عن مجموعة من قصص الحب الرومانسية الناجحة والفاشلة وأبرزها قصة باسل وسلافة.

 

نيران الحب

أحداث الغفران تبدأ بقصة حب رومانسية بين أمجد باسل خياط وعزة سلافة معمار تعود بجذورها إلى فترة المراهقة، ولسوء الحظ يفترق الحبيبان بعد انتقال عزة وأهلها للإقامة في حي آخر، وبعد مرور عشر سنوات يلتقي أمجد وعزة مرة أخرى في مكان العمل لتشتعل نيران الحب بينهما من جديد بعد أن ظن الجميع أنها خمدت، وفي سياق المسلسل يلعب أمجد شخصية الأديب الذي يبدأ بكتابة رواية "طويلة جداً" يحكي فيها عن مشاعره مع عزة، وعن عزة ذاتها التي تصبح فيما بعد زوجته.

من جهة أخرى يجسد الفنان قيس الشيخ نجيب دور شاب فقير يدعى محمود يعمل والده في البناء، ورغم تفوقه في الدراسة إلا أنه يضطر للعمل استاذاً في مدرسة حيث يلتقي مع فتاة غنية تكون أخت وليد صديق أمجد، وتبدأ خيوط الحب بينهما بعد فشل علاقتها مع شاب فنان يدعى لؤي.

 

أجواء تركية

بلا شك فإن متابع المسلسل سيعيش قصة حب رومانسية وهو ما يذكرنا بأجواء الدراما التركية التي تعودنا فيها على هيمنة مشاهد الحب والعاطفة الرومانسية، وبالطبع فقد أظهر ذلك محاولة مؤلف العمل حسن سامي يوسف وحتى المخرج حاتم علي لسحب الجمهور إلى زمن "الدراما الرومانسية" ذات القصص العاطفية المثيرة التي تحكي عن الحب والفراق، مع الإشارة إلى أنه رغم عذوبة الرومانسية فهي لا تخلو من شوائب الكآبة وتدابير القدر التي كثيرًا ما تقود لحدود المآسي.

وبعيداً عن جرعة الرومانسية الزائدة في العمل ، فهو يحاول التركيز على حياة الطبقة الوسطى في مجتمعنا والتي كادت أن تغيب عن المشهد الدرامي العربي خلال السنوات الماضية، كما يحاول أيضاً تسليط الضوء على بعض الأمراض كالفساد، والتسلط، والخيانة، ومناطق العشوائيات المحيطة بمدننا الكبرى وما تزخر به من أمراض اجتماعية وأخلاقية.

دراما بطيئة

رغم وجود عدد من نجوم الصف الأول في المسلسل أمثال باسل خياط، سلافة معمار، رامي حنا، قيس شيخ نجيب، نادين خوري، تاج حيدر، زهير عبد الكريم، مهيار خضور، علي كريم، فاتن شاهين، نجلاء خمري، سلافة عويشق، مريام معلولي، عدنان أبو الشامات، معن عبد الحق، إلا أن المتابع له سيشهد حالة من البطء المقصود في سير الأحداث وهو ما قد يخلق الملل لدى المشاهد، فضلاً عن ذلك فمخرج العمل لم يوفق في بعض الحلقات في إحداث تسلسل منطقي للأحداث والتي ظهرت بصورة جليه في تفاصيل العرس وشهر العسل وخطبة، وغيرها. ولا يبدو أيضاً أن مخرج العمل رغم حرفيته وخبرته العالية في هذا المجال كان موفقاً في تقديم مشهد العزاء بوفاة خطيب عبير أخت أمجد الذي قتل على يد أحد موظفي المعلم (الفنان موفق أبو الشامات)، فقد بدا الأمر خاطفاً رغم أن هذا الجانب يحتوي على تفاصيل كثيرة يمكن توظيفها بشكل جيد لخدمة المسلسل.

ويعاب على المسلسل الذي شهدت صفحته الخاصة على الفيس بوك انضمام نحو ألفي شخص أنه قدم باسل خياط على أساس أنه أديب يقوم بكتابة روايته، ولكن وبعد مضي أكثر من نصف حلقات المسلسل لم تتضح بعد بوادر روايته التي بتنا لا نعرف إذا ما كانت سترى النور مع نهاية حلقات المسلسل أم لا، وهو ما يظهر بطء الحركة في المسلسل الذي غاب عنه صبغة "الأكشن" والتي لم تظهر أبداً حتى الان حتى في مشهد قتل خطيب أخت أمجد، وهو المشهد الذي كان يجب التركيز عليه كثيراً لإحداث الفرق في المسلسل.

رغم اقتراب المسلسل من الدراما التركية وتأثره ببعض لمساتها الرومانسية ولكنه لم يتأثر بها من ناحية أماكن التصوير التي لم تشهد تطوراً ملحوظاً في مسلسل "الغفران" فقد بدت عادية جداً ومن نوعية "الست كوم"، ولم تخرج عن نطاق البيوت المتواضعة وذات المطاعم، حتى أثناء زيارة أبطال العمل باسل وسلافة لمنطقة تدمر لم يحاول المخرج تقديم مشهد عام للمكان يبين جماليته وروعته واقتصر فيه فقط على مشاهد سريعة جدا لم يهنأ بها المشاهد. وفي هذا الجانب كان يمكن إظهار سوريا بصورة رائعة جداً خاصة وأنها مليئة بالأماكن السياحية والجميلة جداً.

ورغم الهفوات الفنية التي وقعت فيها شركة الانتاج الا ان الطريق لا يزال مفتوحاً أمام الغفران حتى يتابع مسيرته وصولا الى 30 حلقة، ولكن السؤال الأبرز هنا هل سيغفر الجمهور لحاتم علي ومؤلف العمل هفواتهم الفنية؟، ذلك ما سنتركه لبقية حلقات المسلسل.