أثار سيل الدعاوى القضائية وقوائم الاتهامات الموجهة إلى دراما رمضان غضبًا واستياءً بين صناع الدراما والنقاد، حيث انهالت الدعاوى على أغلب هذه الأعمال بتهم تتراوح بين ارتداء أبطال العمل ملابس لا تتناسب مع الشهر الكريم أو الإساءة لسيرة شخصية لأحد المشاهير وبين الإساءة إلى مهنة بعينها أو ربما الخروج عن الثوابت الدينية وتجسيد آل البيت.
وآخر هذه الدعاوى كانت ضد مسلسل "مسيو رمضان أبوالعلمين حمودة" واتهام نقابة المعلمين له بالإساءة للمدرسين وتعمد إظهارهم بصورة غير لائقة، حيث قالت النقابة في دعواها إن محتوى المسلسل لا يليق بمكانة المعلمين الرفيعة والدور العظيم الذي يقومون به في تعليم وتربية النشء، مطالبين بوقف عرض المسلسل على القنوات الفضائية، واختصمت الدعوى الفنان محمد هنيدي والمؤلف يوسف معاطي والشركة المنتجة للمسلسل.
وفي دعوى أخرى طالبت المطربة الكبيرة فيروز؛ بحذف كل المشاهد المتعلقة بها وبعاصي الرحباني من مسلسل "الشحرورة" الذي يتناول قصة حياة المطربة صباح، حتى وإن جاءت تحت أسماء وهمية، حيث استبدلت أسرة العمل اسم فيروز بـ"روز" واسم عاصي بـ"صاحي"، إلا أن الفنانة الكبيرة رأت أن بعض المشاهد بها تزوير فاضح للواقع واختلاق كاذب للأحداث وتشويه متعمد ومسيء لها، وخاصة المشهد الذي تقول فيه صباح لفيروز.. "أتنبأ لك بأنك ستصبحين نجمة كبيرة" بعد أن بدأت حياتها الفنية ككورس تغني في الكورال وراء صباح.
كما لاحقت الدعوات القضائية مسلسل "كيد النسا"، حيث أقام أحد المحامين المصريين دعوى قضائية ضد فريق العمل، مطالباً بوقف عرضه بسبب ملابس سمية الخشاب وفيفي عبده المثيرة -على حد وصفه، واحتواء العمل على مشاهد لا تتناسب مع شهر رمضان مليئة بالإثارة والعري والرقص.
وحتى المسلسل الكوميدي "نونة المأذونة " تعرض هو الآخر لدعوة قضائية ضده بسبب "الأفيش" والتي تظهر فيه حنان ترك مرتدية الجلباب والزي الخاص بعلماء الأزهر الشريف، ورغم حل الأزمة قبل عرض المسلسل إلا أنه بعد أيام من عرضه قامت أمل سليمان عفيفي أول مأذونة في مصر بملاحقة العمل قضائياً، واتهمته بأنه يظهرها في صورة كوميدية ساخرة ويظهرها وهي ترتدي ملابس الرجال وترقص، وهو ما يعد في رأيها سخرية من أصحاب المهنة عامة ومنها هي على وجه الخصوص باعتبارها أول مأذونة مصرية حقيقية.
الحسن والحسين
إلا أن أكثر تلك الدعوى صخباً كانت المتعلقة بمسلسل "الحسن والحسين"، حيث أقام عدد من المحامين المصريين دعوى أمام محكمة القضاء الإداري بمجلس الدولة طالبو فيها بوقف عرض المسلسل واتخاذ ما يلزم من إجراءات قانونية تجاه القنوات التي بثته، حيث إن العمل يتضمن تجسيداً لشخصية عدد كبير من الصحابة، ووصفت الدعوة المسلسل بأنه يمثل اعتداءً صارخًا على مقدسات المسلمين، واستند المدعون على نص قانوني يوجب حصول أي مصنف فني يتعرض للدين على موافقة مجمع البحوث الإسلامية.
البحث عن الشهرة
من ناحيتها انتقدت الفنانة سميرة عبدالعزيز تلك الدعاوى قائلة: الغريب في الأمر أن من قام برفع الدعاوى على الأعمال لم ينتظر حتى يشاهدها إلى نهايتها، واعتبرت أن هذه الدعاوى في أغلبها دعاوى تبحث عن الشهرة والدعاية وتخدم في النهاية منتجي الدراما بسبب النشر في الصحف عن الأعمال التي تنظر المحاكم دعاوى بشأنها.
وأشارت عبد العزيز الى أن القضاء ليس هو المختص بالتقييم الفني للأعمال أو القيام بدور رقابة على الأعمال الفنية، حيث إن هناك جهات رقابية سواء في النقابات أو وزارة الثقافة هي التي يؤول إليها أمر الرقابة على تجاوزات بعض الأعمال الفنية إن وجدت.
أما القضاء فمختص فقط بالفصل في الاعتداءات المالية والخلافات الحقوقية بين صناع العمل، أما الناحية الفنية فلا دخل للقضاء بها، حيث إنه في النهاية يقوم بندب لجنة فنية تقيم العمل للحكم عليه وغالبا ما تنتهي تلك الدعاوى بالخسارة.
رقابة داخلية
وهو ما اتفق معها فيه د.رفيق الصبان، الروائي والناقد الفني، قائلا: إن القضاء ليس له أي علاقة بالإبداع فليس هو المرجعية الفنية لتقييم الأعمال، مضيفا أنه يجب على القائمين على الأعمال أن تكون لهم رقابة داخلية، خاصة فيما يتعلق ببعض التقاليد الدينية في الشهر الكريم.
أما فيما يخص أعمال المشاهير فيقول الصبان إن هناك تجاوزات جديدة، خاصة في مسلسل "الشحرورة"، حيث أصر العمل على وضع هالة من القداسة حول شخصية الفنانة صباح، كما احتوى على مبالغات كثيرة ، مطالبا القائمين على تلك الأعمال مراعاة القدر المناسب من الحقائق الوثائقية المرتبطة بالعمل الفني.

