ترى الفنانة الأردنية عبير عيسى أن التكرار في الموضوعات صرف الجمهور عن الدراما العربية لصالح الدراما التركية والأجنبية، مشيرة إلى أن الحل يكمن في الاتكاء على الانتاج الأدبي العربي الغزير في القصة والرواية، لكن المشكلة أنه نادراً ما يتم الالتفات إليه من قبل المنتجين وكتاب الدراما، في الوقت الذي يمكن فيه الاستفادة من هذه الإنتاجات الأدبية لتقديم الجديد والجميل والمسلي والمفيد، مشيرة إلى ضرورة النظر إلى السينما والدراما العالمية ومتابعة مدى اعتمادها على دراما الأعمال الأدبية. وأوضحت أن نجاح قصة ما يعرض المشاهد في العام القادم لتكرار لا ينتهي من الأعمال، التي تحمل نفس الشكل والموضوع، وما إن ينجح عمل ما حتى يبدأ المنتج بتفصيل جزء ثان وثالث وربما رابع له.

 

بيارق العربا

أدوار عدة قدمتها عيسى في رمضان الحالي منها دورها في وين ما تطقها عوجة وهو عمل كوميدي، ودورها في مسلسل النهر الجريح، الذي يستعرض العلاقة الفلسطينية الأردنية التاريخية والتلاحم فيما بينها، إضافة إلى دورها المميز في المسلسل البدوي (بيارق العربا) للمخرج إياد الخزوز، والذي يعرض على شاشة تلفزيون أبوظبي. وعن دورها زوجة للشيخ خالد، شيخ قبيلة البيارق، تقول عيسى إن أهم ما يميز هذا الدور أن زوجة الشيخ هنا ليست مجرد زوجة، وإنما هي أيضاً يده اليمين، وسنده، في الحرب وبالسلم، وتشاركه مشاكله ومشاكل عشيرته وهمومه وأفراحه، ويصفها رجال العشيرة بأنها العقل الكبير بالعشيرة، وهو وصف يطلقه عليها أحد شيوخ العشيرة وهو الشيخ هلال الذي يقدم دوره الفنان محمد العبادي، والذي كلما أراد شيئاً من نساء العشيرة، يقول: العاقلة فيهم.

 

مساحة واسعة

وأشارت إلى أن لشخصيتها مساحة واسعة ودورا كبيرا في حياة زوجها وكذلك عشيرتها، وتقول هذا أكثر ما شدني للدور، فهي ليست مجرد زوجة عادية يقتصر دورها على تحضير الأكل والجلوس لانتظار زوجها حتى يعود، أو تربية الأطفال، في هذا الدور شخصية المرأة كاملة وقريبة جداً من الواقع أكثر، فهي شريكة في القرار، وأحيانا تقترح على زوجها كيف يمكن أن يكون لها رأي في مشكلة ما أو حتى في الحرب، التي يقبل عليها الشيخ وعشيرته، فهي لها يد في القرارات المصيرية، ولها وجهة نظر ورأي يُحترم. إنها امرأة حقيقية بمعنى الكلمة.

 

ملامسة التفاصيل

وعن رأيها في قصة العمل قالت عبير إن أهم ما في قصة هذا العمل انه ينطلق من قضية مهمة جداً وحقيقية وهي قضية الأرض والوطن والعرض، أساسه صراع على الأرض، ويستعرض بالتفاصيل مدى تمسك الإنسان بأرضه وانتمائه لها بطريقة لا تقل أهمية عن انتمائه لشرفه ونسبه وإنسانيته، وهنا الجوهر الأساس الذي يرفع مستوى العمل ويقربه أكثر للواقع وملامسة تفاصيل حياتنا العربية، وأضافت إن هذا العمل أسهم في توضيح حقيقة علاقة الإنسان البدوي بأرضه، وتغيير الصورة النمطية السائدة عنه بأن البدوي لا ينتمي لوطن أو أرض بسبب طبيعة حياته المعتمدة على الترحال المستمر.

 

قضية الأرض

وأضافت في بيارق العربا نرى البدوى يضحي بكل شئ، ماله وأهله من أجل أن تبقى هذه الأرض التي يعيش عليها وينتمي لها حرةً كريمة، ونحن كعرب نفهم جيداً معنى الوطن والأرض، وعانينا من احتلال أراضينا ونعرف جميعاً أن يدفع الإنسان روحه ليس سهلاً، لكن من أجل الوطن قُدمت الكثير من التضحيات. أما أبرز عناصر نجاح العمل فتراها عبير عيسى بالنص بداية وهذا أهم شئ بالنسبة لها، مشيرة إلى أنه الأرضية الحقيقية لنجاح العمل، وقالت إن هذا العمل بحسب الكاتب رعد الشلال استطاع أن يكرس هوية حقيقة للحياة البدوية ويقدمها بعمل درامي يحمل هوية بدوية، مشيرة إلى أن الكاتب عمل كثيراً على عملية التوثيق لهذا العمل بشكل علمي، من حيث الملابس، الشكل الخارجي، الديكور، واللهجة، وهذا يساعد كثيراً الفنان في أن يعمل على تفاصيل واضحة المعالم بالنسبة له، ويأتي دور المخرج في اختيار الممثلين المناسبين في مكانهم، مواقع التصوير الصحيحة، ومن ثم قدرة المخرج على السيطرة على العمل ووضع رؤيته الواضحة عليه، وكذلك بقية العناصر الإنتاجية، وهذه العناصر جميعها توافر في بيارق العربا لتقدمه كعمل ناجح ومختلف.