عاد مسلسل (طاش ما طاش 18) هذا الموسم ليعزز نجاحه مجدداً من خلال ربطه الكوميديا بالمضمون، بعيداً عن أسلوب التهريج العبثي، مع غياب حس الكوميديا عن بعض الحلقات لصالح الموضوع. ويعتبر هذا العمل السعودي الذي يتناول قضايا المجتمع المحلي أو العربي، من أنجح الأعمال سواء في السعودية أو منطقة الخليج، مع متابعين له في العديد من البلدان العربية، إضافة إلى استمراريته، وتناول المسلسل الذي ارتبط نجاحه منذ البداية بالممثلين ناصر القصبي وعبدالله السدحان في هذا الموسم، بالعديد من القضايا الاجتماعية والاقتصادية، وكان سقف النقد في هذا الموسم عالياً ويثير في بعض الأحيان دهشة الجمهور لجرأته في طرح بعض القضايا، مثل حلقة (زيد أخو عبيد)، التي تناول فيها الفارق بين المصارف عموماً والمصارف الإسلامية ومفهوم الربا، وحلقة (جاك الجني)، التي يتملص فيها أحد المسؤولين من محاكمته بالادعاء أنه ممسوس من قبل جني وبالتي فهو غير مسؤول عن أفعاله وبالطبع لم يقبل هذا الادعاء عندما تبناه المراسل المتهم بما هو بريء منه، وحلقة (التعايش)، التي تناولت عدم القدرة على تقبل اختلاف الآخر والتعصب الفكري الديني، الذي يزرع البغضاء بين البشر، وبالتالي يحول دون التمكن من رؤية إنسانية الآخر وإيجابياته.

 

ما بعد العرض

وبات الجمهور يتابع باهتمام مماثل، الانتقادات (مع أو ضد)، التي تنشر سواء في الصحف أو المواقع الالكترونية، ليتم مناقشتها مجدداً مع أفراد العائلة أو الأصدقاء. ويتجلى من هذه المتابعة النقدية، قوة العمل على صعيد مضمون الأفكار التي طرحها وكيفية تناولها بصورة موضوعية تترك الحكم عليها من قبل المشاهد. وجمع المسلسل في حلقاته بين القضايا الاجتماعية والقيّم الإنسانية، وبعض الحلقات التي يجنح فيها إلى الخيال والطرافة والابتكار والتي تحمل في طياتها نقداً غير مباشر لتفاعل المشاهدين مع أفلام هوليوود وغيرها. ويتجلى في مثل هذه الأدوار موهبة وقدرات كل من الفنانين القصبي والسدحان، فمن السهل إبكاء الناس ولكن من الصعوبة بمكان إضحاكهم من القلب، ويُرى هذا في حلقة (بعير كونغ)، حيث يتحول الجمل إلى (كينغ كونغ) العملاق وحلقة (السطو المسلح) وتأثير أفلام العنف على الشباب. ويعود العمل إلى البيئة المحلية والاجتماعية في بعض الحلقات، منها (حظك نصيبك)، حيث لا يكتفي زعيطان ومعيطان بالاستيلاء على ميراث عائلتهم بل يمتد إلى تجويز والدتهم لكسب المزيد من المال ولتستمر السلسلة دون توقف.

 

مدرسة فنية

أما على الصعيد الفني فقد تميز العمل الذي أخرجه لهذا الموسم محمد عايش، بمشاركة مجموعة كبيرة من الممثلين وتغييب مفهوم النجومية وانحصارها بالقصيبي والسدحان كما في الدراما المصرية، حيث يظهر كلاهما في بعض الحلقات بدور الكومبارس. وهذه المشاركة تضيف لرصيد نجاحها واستمراريتهما كمدرسة فنية تكشف عن الكثير من المواهب مثل المسلسل السوري (مرايا). كما تميزت الحلقات التي قدمت حتى الآن بإيقاعها السريع، والابتعاد عن الأداء المفتعل والصراخ مع استخدام مقنع لتقنية (الأنيميشن)، وإن غاب حس الكوميديا بشكل كامل عن بعض الحلقات، مع ضعف نهاية عدد منها.