حقق المخرج الكويتي محمد دحام الشمري أحدث نقلة نوعية على مستوى الرؤية الإخراجية للدراما الخليجية، من خلال تقديم رؤية فنية للمشهد. وهو يعتبر أقل ما كنا بحاجة إليه في تحويل الفكر الدرامي إلى منولوج وإحساس داخلي بالأشياء والفكر الإيحائي من النص، وذلك في قضية استثمار اللمحات التاريخية وصورة الفلاش باك في تصحيح القيم والأفكار، معتمدا على ثلاثة عناصر أساسية في أعماله، وأبرزها ما يعرض في رمضان وهو الجزء الثاني من ساهر الليل. فالعناصر الفعلية بدأها الشمري بمحاكاة النص واختيارات الممثلين ليستثمرها في توليفة الديكور والشاشة واللون والمونتاج للمسلسل.

سلسلة متصاعدة

عن تجربة ساهر الليل يتضح أنها سلسلة غير مكررة ومتصاعدة، وذلك عن طريق وضع المخرج تصور جديد يختلف عما شاهدناه في الجزء الأول من العمل، على مستوى النص وأدوار الممثلين وعملية المونتاج وسحر الفكرة في ما يحتاجه المشاهد فعلا. حيث عمل الشمري على تجنب منظومة الأجزاء الاعتيادية، والتي هي عادة ما يتم فيها استكمال لدورة السيناريو، والامتداد لنفس الفكرة بأبعاد مختلفة قد تنفذ منها خيوط الكم على حساب النوع، وهذا ما لاحظناه خلال متابعة الدراما في الوطن العربي أنها غير ناجحة فعليا في قضية التسلسل والأجزاء، ويبدأ الموضوع بنزول تدريجيا في النوعية المقدمة للمشاهد.

افتقاد المنهجية

أما في ما يخص الدراما المحلية فقد قمنا مؤخرا بعمل أجزاء لبعض المسلسلات المحلية، ولكنها أخذت منحنى النزول دون ثبات أو خطوة نحو الأمام. بل بالعكس افتقدنا الخطوة المدروسة والمنهجية في الفعل الدرامي الكوميدي أو التراجيدي. حيث نرى أن المشاهد يتفاعل مع بعضها في البداية، ثم ما يلبث أن يقل الاهتمام بها خصوصا بعد تسلسلها. وعند قراءة المساحة المعروضة في المشهد نرى مسألة النص قد يكون نادرا ولكنها موجودة لنرجع بها إلى خلل التقنيات الأخرى المستخدمة على مستوى المونتاج من لون شاشة وصوت الممثلين والموسيقى التصويرية جميعها تفاصيل نحتاج إلى تعزيز جودتها في الطرح المحلي.

تفاصيل تفاعلية

في تجربة ساهر الليل الجزء الثاني تتلمس الحركة الفنية التفاعلية واللمسات الأكثر دقة على مستوى الديكور في المشهد. هنا نستطيع القول إن الشمري كون لنا أساسا فنيا لنجاح أي دراما، وذلك من خلال مصداقية التلمس المباشر لحالة المشهد وما يطلبه من تفاصيل كلون الأرضية، حجم اللوحة المعلقة على الجدار، اكسسوارات ومكياج الممثلة وطبيعة ما يرتديه الرجل وكيفيته بحسب المنطقة أو المكان. بالإضافة إلى اكسسوارات السيارات الكلاسيكية والأرقام المعلق عليها وكيفية الإتقان في إعدادها وألوانها، بما يناسب الشخصية المصاحبة لها في المسلسل. والجدير بالذكر أن ساهر الليل ركز على فكرة البعد الواقعي في نقل المعلومة للمشاهد من خلال الفنية العامة للمشهد بما يحقق احتراما فعليا للمتلقي. اكسسوارات المشهد

في الدراما المحلية هناك طرح واقعي يفتقد لفكرة الفنية في وضعية المشهد، والتي أصبحت فجوة نحتاج إلى ترميمها وبيان أهمية الثقافة الفنية في المشهد الدرامي، تقدم تساؤلا حول من يؤسس اكسسوارات المشهد في الدراما المحلية؟ هل هي مسؤولية أحادية للمخرج أم مسؤولية مشتركة مع منظومة العمل الدرامي والمونتاج؟ وهناك العديد من الأطروحات المؤكدة أنها ثقافة تكمن بيد المخرج كداعمة في صنع النص وتحويله إلى عملية حركية. ولكنها لا تزال محليا لا تستثمر بشكل فعلي وجيد.