إنشاء معهد لفنون التمثيل والإخراج والتقنيات الفنية ودعم الدراما المحلية على مدار العام، أبرز ما طالب به الفنانون وشركات الإنتاج والمؤسسات الإعلامية والمهتمون بالحركة الفنية التلفزيونية الإماراتية، في لقاء رمضاني، أول من أمس، في مجلس نادي دبي للصحافة بقاعة مركز دبي التجاري العالمي.

حمل عنوان «الإنتاج التلفزيوني المحلي»، وحضره عبدالله العجلة، مدير الإنتاج الدرامي في مؤسسة دبي للإعلام، وعمر غباش، نائب مدير قناة دبي الفضائية، والكاتب الإماراتي جمال سالم، والفنان والمنتج سلطان النيادي، والفنان الدكتور حبيب غلوم، والفنان منصور الفيلي، والمخرج السوري عارف الطويل، فيما أدارالأمسية الإعلامي إبراهيم استادي.

المجلس الرمضاني طرح قضايا عدة ومحاور متخصصة حول مستوى الإنتاج الدرامي الرمضاني ومن أهمها معايير اختيار مؤسسة دبي للإعلام للدراما التلفزيونية في الموسم الرمضاني، بالإضافة إلى طبيعة اختيار الممثلين المحليين ومفارقة الوجوه الخليجية في المسلسلات الإماراتية. وموجة الإقلال بالأعمال الدرامية العربية في القنوات الفضائية، وغياب الدور الأكاديمي في قضية تأسيس ممثلين وتقنيين ومخرجين محليين.

ودعم المؤسسات الإعلامية المحلية للدراما الإماراتية وإعفائها من قضية العائد الإعلاني، واللهجة المحلية وتداعياتها على مستوى النص والإنتاج، وأخيراً دارت أبرز المناقشات حول معادلات الجدل في نصوص المسلسلات المعروضة والتي يتم إيقافها في القنوات المحلية بأمر رقابي.

معايير اختيار

معايير اختيار مؤسسة دبي للإعلام للدراما التلفزيونية في الموسم الرمضاني أولى أطروحات المجلس الرمضاني، كونها تمثل الشفافية المشتركة بين وعي المشاهد ومطالب شركات الإنتاج الفنية، واستثمار الشريك الإعلاني في منظومة العمل الفني.

واستعرضها عبدالله العجلة مدير الإنتاج الدرامي في مؤسسة دبي للإعلام بأهمية الفصل بين ما يسمى بالإنتاج الفني وشراء حقوق العرض. وقال في ذلك «إنه سواء كانت الأعمال المقدمة من إنتاج المؤسسة أو عن طريق شراء حقوق العرض أو المشاركة مع شركات أخرى فإن المعايير تتمثل في أكثر من معيار هلامي».

مشيراً الى أنه لا يقدس الخطة المتبعة في المؤسسة، ولكنها تأتي أولاً تبعاً لما قدم في الموسم السابق سواء على مستوى الكاتب، والممثلين، والمخرجين وتقنيات الإنتاج ولاقى نجاحاً ووجوداً فعلياً في الساحة، وذلك في أن انتظار مشروعه المقبل، وما يطرحه من فكر في سياق العرض والذي يعمل بصورة فعلية في خلق ردود فعل ونسبة مشاهدة وحديث تفاعلي في المجتمع، ومعيار الممثلين يعتبر عاملاً مباشراً.

بالإضافة إلى استشارة الشريك التجاري، والدراسات الميدانية الموجودة كمعيار وليست كمؤشر، مضيفاً إليها مشاورات الخلية الداخلية في المؤسسة بين المسؤولية ومدراء المحطات وبيان قضية الانتقاء واختيار الأعمال الفنية.

 

مفارقة اختيار الممثلين

طبيعة اختيار الممثلين المحليين ومفارقة الوجوه الخليجية في المسلسلات الإماراتية تعد معياراً فنياً ومخططاً من قبل الجهات المسؤولة عن إعداد وإنتاج وتنفيذ العمل الفني باعتبارها مسؤولية مشتركة في المشروع الفني.

مؤكداً عليها العجلة بأنها مسؤولية تقع على الكاتب بالدرجة الأولى من خلال تصوره للأحداث ورؤيته أنها أنسب لممثل معين، ليأتي بعدها دور المنتج والمخرج من خلال طرح أسماء وإلغاء أخرى، وذلك بمشاركة استراتيجية مع الجهة الممولة، لافتاً الى أن تلفزيون دبي في الموسم الرمضاني يعتمد على الدراما بشكل كبير عن ما يقابلها من برامج.

لذلك فإن سياسة تكرار الممثلين غير مرغوبة في الأعمال المعروضة، حيث يتم تغير العديد من الأسماء لتجنب التكرار. وفي سياق الوجوه المرغوبة في الأعمال وتفضيل بعض الوجوه الخليجية، قال العجلة مبتسماً إن هناك نصوصاً تحتاج إلى وجوه جميلة ومرغوبة من قبل المشاهد، ويتم فعلياً الاستعانة بها، مرجحاً دفة رأي قلة الممثلين الإماراتيين وبالأخص الوسماء والمقبولين شكلاً على الشاشة.

التأهيل الأكاديمي

يعد الغياب التعليمي والأكاديمي في الدولة أحد أبرز العوائق التي اتفق عليها المتحدثون في الجلسة، كونها قاعدة تفاعلية لإحداث نقلة فعلية في العمل الدرامي والتي أثارها المخرج السوري عارف الطويل خلال الجلسة، مبيناً أن الدراما الإماراتية نجحت على مستوى الإنتاج في الوصول إلى مستويات عالية.

بالإضافة إلى الاهتمام المباشر في الإمارات بقضية الحركة الثقافية والفنية، إلا أنها إلى الآن لم تقدم خطوة فعلية في تأسيس معهد عالي للفنون المسرحية والدرامية كدراسة جامعية متخصصة، ما يخلق حاجزاً فعلياً في خلق نقلات فعلية على مستوى المضمون التقني للدراما المحلية.

وقال في ذلك: «وجود معهد متخصص في الإمارات يساهم في زيادة وتيرة الإنتاج، ويسخر الطاقات الشبابية ويبرزها على مستوى الكتابة والإخراج والتقنيات الفنية الأخرى»، موضحاً أن مرور النص للتنفيذ خلال لجنة رقابة متابعة يعد مرحلة تحتاجها الداما المحلية، وذلك لمحاكة أهم الأخطاء اللغوية وخصوصاً حين ترتبط بحقبة معينة أو عادات وتقاليد البلد.

 

حاضنة الأعمال المحلية

وأثار الدكتور حبيب غلوم قضية احتواء القنوات المحلية للأعمال الدرامية الإماراتية، معتبراً أنها مسؤولية مشتركة بينهم وبين شركات الإنتاج، وقال في ذلك: «نحن نعتبر تلفزيون دبي الحاضن الأكبر للدراما المحلية، وأتوجه لهم بهذه الدعوة في مسألة الدعم الكامل وإعفاء الأعمال من خطة العائد الإعلاني».

مشيراً إلى الغربة والفجوة التي يشعر بها الفنانون المحليون تجاه قناة أبوظبي الفضائية في توجهها وارتباطها بهم كفنانين وأعمال محلية، مطالباً بإتاحة مساحة أكبر لإنتاج الأعمال المحلية والتي من خلالها نستطيع استثمار مساحة أكبر من الممثلين الشباب، ما سينجم عنه تعزيز لكتاب النص، وللفنيين والتقنيين الذين نعاني من قلة وجودهم.

موضحاً أن الدراما الكويتية تتميز عنا بكثرة الأعمال والإنتاج وهو الذي ساهم في قضية تفعيل اكتشاف مواهب تمثيلية وتأسيس المنظومة الكويتية في العمل، معقباً أن هناك العديد من الوجوه الجديد في الكويت لم تتخرج بصورة فعلية من معهد أو مجال علمي متخصص، وهذا لا يعني إلغاء الدور الأكاديمي والذي يعد حاجة ملحة ومطالبة مجتمعية لتنشيط الفعل الفني في المجتمع على مستوى الوعي والكفاءة بأهمية هذا الرافد الثقافي.

 

اللهجة الدرامية

اللهجة المحلية وتداعياتها على مستوى النص والإنتاج، تعد أبرز المحاور المطروحة والتي لاقت جدلاً نوعياً حول ما يتم عبر القنوات الفضائية من رفض بعض الأعمال الإمارتية، وذلك باعتبار أن اللهجة الإماراتية صعبة في التناول من قبل المشاهدين.

حيث عبر جمال سالم حول الموضوع أنه تم في الفترة الأخيرة تخصيص في اللهجة الإماراتية وتقطيع متعمد، «90% من الأعمال التي أكتبها أشرفت عليها شخصياً، تأكيداً على مسألة اللهجة وأهميتها».

مبيناً أنه في السنتين الأخيرتين هناك العديد من الأعمال الإماراتية يتم فيها تسويق متعمد لبعض اللهجات التي تعبر عن قبيلة معينة أو منطقة معينة، والذي يعتبر بمثابة خط يحمل أبعاداً كارثية على المجتمع الإماراتي.

وأضاف أنه في اللهجة المحلية يجب التأكيد على ما يتم استخدامه من مصطلحات معينة، ويتم التركيز عليها وهي التي تمثل حقبة زمنية معينة في الإمارات، وذلك لما يحمله من مسؤولية ثقافية تمثل واجهة المجتمع وتراكماته التراثية والوثائقية.