تعودنا على أن تكون فترة ما قبل رمضان بمثابة حلبة سباق بين شركات الانتاج التي تسعى كل واحدة منها لتقديم نفسها إلى الجمهور عبر عمل أو أكثر، وهذا السباق يتوقف تلقائياً مع طلّة أول أيام رمضان، لتستعد شركات الانتاج بطواقمها وممثليها بخطط "دفاعية" تحسباً لأي "هجوم" متوقع عليها من النقاد أو المشاهدين.

دائرة مسلسلات رمضان اتسعت كثيراً هذا العام وضمت في تشكيلتها مجموعة من مسلسلات السير الذاتية التي أثارت جدلاً كبيراً ليس من قبل المشاهدين وحسب وإنما من أصحاب السير نفسها، حيث يدعي كل واحد منهم بأن في المسلسل تجن وتحريف لسيرته الذاتية، والغريب في الأمر أن كافة هذه الأعمال حظيت بموافقه أصحابها الأصليون.

والنصوص تمت تحت أعينهم، ولكن يبدو أن أصحاب هذه السير اكتشفوا بعد بدء عرض المسلسلات التي تحمل أسماءهم أن "تجسيد الشخصيات على الورق يختلف تماماً عن تجسيدها على الشاشة الفضية"، ليدخل من بعد ذلك كافة الأطراف في إشكالية بنود عقود الاتفاق والتي تقود في نهايتها لأروقة القضاء التي يعتبرها البعض وسيلته للحصول على حقوقه.

 

الشحرورة

الملف للنظر أن كافة هذه المسلسلات أثارت الجدل بمجرد بدء عرضها، ولم ينتظر أحد اقترابها من النصف أو اكثر ليحكم عليها، فأزمة "الشحرورة" بدأت مبكراً مع بداية المسلسل، والسبب تناول العمل لعدد من الشخصيات التي أثرت في حياة الفنانة صباح وكانت على علاقة بها، ومن بينها الفنانة الكبيرة فيروز التي قامت برفع دعوى قضائية على أسرة المسلسل لحذف المشاهد المتعلقة بها وبالموسيقار الراحل عاصي الرحباني، ما دفع أسرة العمل إلى وضع أسماء مستعارة للشخصيتين، إذ تم استبدال اسم فيروز بـ"روز"، وعاصي الرحباني بـ"صاصي"، وهو ما نفته شركة الانتاج.

مسلسل "الشحرورة" لا يزال في بداياته ولم يتضح بعد ما إذا كان سيكشف المزيد من علاقات الشحرورة أم لا، لا سيما وأن بنت شقيقتها أعربت في أكثر من محفل عن عدم رضاها عن العمل من الحلقة الأولى.

والذي لم يتمكن حتى من إرضاء الفنانة صباح رغم مباركتها له ولفريق العمل ومن بينها الفنانة كارول سماحة التي جسدت دورها، وأظهرت أداءً جيداً حتى الآن، ونجحت في جذب الجمهور لمتابعتها والإشادة بها في أولى تجاربها التليفزيونية التي تعرض في مصر.

من جهة أخرى، لا يزال عرض مسلسل "في حضرة الغياب" يثير اشكالية واعتراضاً كبيراً بين المثقفين والأدباء، حيث لم تأت "نيران الاعتراض" على هذا العمل من مؤسسة محمود درويش فقط وإنما من جانب جميع من عرفوا الشاعر درويش.

ورغم أن المسلسل لا يزال في بداياته إلا أن عديد الصفحات انشئت على موقع الفيس بوك تطالب بوقف عرضه وتهاجم فريق العمل والشركة المنتجة له، وآخر هذه الاعتراضات تمثل في قيام 2000 مثقف وأكاديمي على رأسهم شقيق الشاعر درويش بالتوقيع على بيان يطالب بضرورة ايقاف عرض المسلسل.

حالة الحرب التي شنت على الفنان فراس إبراهيم دعته لإصدار بيان اعتبر فيه أن الحملة التي بدأتها مؤسسة محمود درويش ضد المسلسل حملة استباقية مفتعلة أسبابها سياسية وشخصية ولا علاقة لها بالعمل، وقال إن البيان الصارخ الذي صدر عن المؤسسة بعد الحلقة الأولى مباشرة، يدل على أن صياغته تمت قبل بدء عرض العمل وهو ما يفقده المصداقية.

الريان

أما مسلسل "الريان" الذي يتناول قصة حياة رجل الأعمال أحمد الريان الذي اشتهر بتوظيف الأموال في ثمانينات القرن الماضي وانتهى مشواره بالإفلاس، حيث اتفق بعد خروجه مع السجن مع المنتج محمود بركة على تقديم قصة حياته في عمل درامي، وجلس مع المؤلفين محمود البزاوي وحازم الحديدي لعدة أشهر يتحدث عن أدق تفاصيل حياته وعلاقاته بالمسؤولين ونشأته الاجتماعية.

الريان لم ينتظر نهاية عرض المسلسل الذي يقوم ببطولته الفنان خالد صالح، ودرة، وريهام عبدالغفور، وصلاح عبد الله، وتخرجه شيرين عادل للحديث عنه، وإنما بادر بفتح النار على مؤلفي المسلسل متهماً إياهم بعدم الجدية في كتابة العمل وطالب بوقف عرضه وتعويضه عن الآثار السلبية التي سببها المسلسل له، وصرح بأنه يستعد لمقاضاة الشركة المنتجة متهماً أسرة المسلسل بتشويه صورته مكتفين بوضع عبارة تشير إلى أن الأحداث من نسج خيال المؤلف في الوقت الذي يحمل فيه اسم "الريان".

في المقابل، أكّد مؤلف المسلسل حازم الحديدي أنه لا يحق لأحمد الريان التدخل أو الاعتراض على تفاصيل المسلسل وفقاً للعقد المبرم بينه وبين أسرة العمل.