شهر رمضان فرصة أحادية تكرس البعد والتواجد الفعلي للمسلسلات الدرامية في القنوات الفضائية، لاستثمار أجواء الحياة الرمضانية اليومية لدى معظم أسرنا العربية والخليجية، فيما يعمل التلفاز في الشهر الفضيل أداة نمارسها توازيا مع أجواء العبادة وفسحة التجديد والتغير للأفضل.
قراءات لمستوى المشاهدات والاطلاع العام في القنوات الخليجية تحديدا، رصدتها «البيان» في ظاهرة تؤكد فكرة مشاركة ممثل معروف ومحبب لدى المشاهدين بشكل لافت في أكثر من مسلسل درامي في رمضان، ما خلق توجها حيويا لفكرة الاستهلاك للممثل النجم والتسويق الإعلاني للقناة الفضائية.
وبالتالي يحدث الكثير من اللبس في مفهوم الطرح الشخصي للفنان في المسلسل الواحد. بالإضافة إلى استهلاكه على مستوى الشكل والمضمون.
استقطاب المشاهد
التواجد المتكرر للممثل في مسلسل واحد يظهر طابع خطة القنوات العربية والخليجية بالأخص في تحقيق التنافسية الملحة بينها وبين القنوات الأخرى، وذلك من خلال استقطاب أكبر قدر ممكن من المشاهدين.
الفنان الدكتور حبيب غلوم أوضح أن مسألة تكرار الوجه في أكثر من مسلسل درامي لها العديد من الاعتبارات والأبعاد التي لا يعلمها المتلقي العادي، وهي أنها مسألة منتشرة وبكثرة على مستوى الخليج في الدراما الكويتية تحديدا.
وذلك يعود لكثرة شركات الإنتاج الفني في الكويت، بالإضافة إلى تبني قضايا تتبلور حول مجموعة من القضايا ذات التوجه الخصوصي كقضايا الفتيات والشباب، ما ساهم في وجود هذه الوجوه الشابة في أكثر من عمل، معتبرا أنها ذات نكهة صحية إذا تم استثمارها بشكل حقيقي، وقال في ذلك " أنا أرى أنها ظاهرة جيدة إلا إذا تم استثمارها بطريقة فعلية، وأنا أتصور أنه إلا الآن لم يتم تفعيلها بشكل جيد ".
مسؤولية مشتركة
وأكد غلوم أنها مسألة تتحمل مسؤوليتها القنوات الفضائية، في جعل الميزان الفعلي للأطروحات من خلال تجنب المبالغات والمزايدات التي تعالجها بعض من هذه الأعمال، مضيفا أنها فعليا أمانة تقتضي من الفنان اختيار أدواره، و أ لا يتحول إلا سلعة تجارية بحتة، ولكن أن يثمر جانب التميز فيه خصوصا في اختياراته للأعمال والأدوار والنصوص.
وتابع: " أنا أرى أن الفنان المميز هو من يفرض نفسه، ويلغي قاعدة كونه سلعة مرغوبة في الوقت الحالي وقد لا تكون مرغوبه في ما بعد" ، موضحا أن وجود الفنانين الشباب مهم في تبنيهم قضاياهم وتمثيلها، ولكن يبقى التحدي الفعلي في كيفية استثمار هذه الطاقات الشبابية وتوزيعها.
تسييس النص
" تسيس النص الدارمي ".. ظاهرة متداولة في كتابة الدراما التلفزيونية وذلك من خلال أن يكون المسلسل مكتوبا للممثل ما ، ويتم اعتماده من قبل المنتج أو ما يفرضه أحيانا متطلبات القنوات الفضائية للموافقة على شراء العمل. في القاعدة الفنية أن الظاهرة قد تكون صحية إذا ساهمت في إنجاح الطرح، وقد تكون مستهلكة إذا أخلت بموازين المعالجة إلى استهلاك للشــكل من غير تفعيــل لمضمون الشخصية والدور وتفاعلــه في داخل المسلسل.
و لفت الفنان مرعي الحليان في ذلك الى أن تسيس النص الدرامي مفهوم يستوعب أكثر من وجهة نظر ، ومنها حدوث انسجام فعلي بين كاتب وممثل معين، وأحيانا أخرى يشعر النجم بأن مؤلف ما يستطيع التعبير عنه بصورة فعلية من خلال قدرته في توفيق النص وتجسيد الأدوار بمكنون يستوعبه.
بالإضافة إلى كونها قد تكون بما يسمى (بضاعة نجم) وهو أن يتفق منتج وكاتب للنص على صناعة وتأسيس نجم ، مشيرا الى أن الدراما والأعمال الفنية أجزاء كبيرة منها تتمثل بمفهوم الصناعة والمنتج ذي البعد الترويجي.
وقال في ذلك " هناك نجوم في الساحة أصبحوا مطلوبين من قبل المشاهد، وأحيانا يتم فرضها على الأعمال الفنية من قبل بعض القنوات الفضائية".
استقطاب معلنين
نتفق على مفهوم المؤسسية كجزء تفاعلي يومي ونموذج مماثل لشركة استثمارية ربحية، حيث تسعى ضمن استراتيجيتها لتحقيق مدخول نسبي يضاهي ما تشتريه من أعمال فنية تلفزيونية، تحقيقا لاستقطاب المعلنين والتي يتعلق نجاحها بمفهوم الأكثر إفرازا لدعايات والإعلانات التجارية.
ليصبح التلفاز واجهة تقدم إعلانات تجارية بفواصل درامية فكرة مستحدثة ومتواجدة بصورة أساسية في أذهان العديد من الجمهور، الذي بات يتعزز بثقافة إدراكية لما تقدمه القنوات الفضائية.
حق طبيعي
وعقب محمد حسين مديرالإنتاج في شركة جرناس للإنتاج الفني على أن ظاهرة استقطاب المعلنين تعتبر حقا طبيعيا للقنوات الفضائية وفكرة داعمة لمجريات التسويق والإعلان التجاري من خلال الأعمال الفنية، بالمقابل أن لا يصبح التوجه لدى القنوات الفضائية ربحيا بحتا يفقد من خلاله العمل توجهاته على مستوى النص والإخراج واختيارات الممثلين، مبينا أن القنوات الفضائية التي يتعاملون معها لم تفرض عليهم أسماء أو نجوما ولكنه يتم ترشيح أسماء نجوم من قبلهم أحيانا تخدم العمل الفني.
