ودعت الفنانة المصرية هند رستم جماهير محبيها الذين احتشدوا ظهر أمس الثلاثاء لتشييع جثمانها من مسجد السيدة نفيسة بالقاهرة عن عمر جاوز اثنين وثمانين عاما.
وكانت الفنانة التي اشتهرت بمارلين مونرو الشرق وتميزت في أدوار الإغراء قبل أن تعتزل في أوج توهجها الفني قد تعرضت لأزمة قلبية نقلت على أثرها إلى أحد مستشفيات القاهرة، لكنها فارقت الحياة عصر أول أمس الاثنين، وبرغم اعتزالها الفن منذ العام 1979 إلا أن نبأ وفاتها أصاب محبيها من جميع الأجيال بحالة من الوجوم، وأعرب العديد من الفنانين عن صدمتهم لرحيل الفنانة التي وصفوها بأحد أعمدة الفن المصري.
محفورة في أذهاننا
"لقد خسر الفن المصري أحد أهم أعمدته".. بهذه العبارة أعرب الفنان حسن يوسف عن صدمته وحزنه لوفاة الفنانة هند رستم، مؤكدا أنه على الرغم من ابتعادها عن الساحة الفنية منذ أكثر من ثلاثين عاما إلا أنها حافظت على حضورها في قلوب محبيها أكثر من فنانات كثيرات يملأن الشاشة حاليا، مشيرا إلى أن أعمالها لا تزال محفورة فى أذهان المشاهدين مثل دور هنومة الذي قدمته فى فيلم "باب الحديد"، ودورها الأكثر من رائع فى فيلم "شفيقة القبطية" والذي كان الفنان أحد المشاركين فيه.
بدورها أكدت زوجته الفنانة المعتزلة شمس البارودي أن هند رستم فنانة متميزة، وإنسانة لن تتكرر، موضحة أنها شاركتها بطولة فيلمي "الراهبة"، "الجبان والحب".. وأنها كانت تعتبرها مثل ابنتها "بسنت"، مؤكدة أنها لم تكن تبخل على أحد بأي معلومة أو نصيحة.
و أكد نقيب الممثلين الفنان أشرف عبدالغفور، أن مصر فقدت إحدى علامات السينما المصرية، والتي أعطتنا درسا مهما في أهمية أن يعتزل الفنان وهو في قمة نضجه الفني حتى يحافظ على مكانته المتميزة بين الناس، مشيرا إلى أنه برغم اعتزال الفنانة منذ أكثر من 32 عاما، إلا أنها مازالت حاضرة في وجدان المشاهد المصري والعربي.
في الاتجاه ذاته، أعربت الفنانة ليلى علوي عن صدمتها وحزنها العميق لرحيل الفنانة، مؤكدة أنها لم تكن فنانة قديرة فحسب، بل كانت أيضاً إنسانة بمعنى الكلمة، فكانت تقف بجانب كل من يحتاج إليها، وكانت تفيض طيبة وحبا وحنانا على كل من حولها.
حافظت على مكانتها
فيما أكدت الناقدة ماجدة خيرالله، أن سنوات الابتعاد عن الأضواء لم تزد هند رستم إلا حبا في قلوب الناس، فلم تتزحزح مكانتها ولم تأتِ ممثلة من الأجيال التى بعدها لتغطي على أدائها أو تستطيع تقديم أدوار يتعلم منها الجمهور مثل الأفلام التى قدمتها، كما أنها أفضل من قدمت الإغراء فى الوطن العربى كله، لأنها كانت تقدم إغراء المعنى والفكرة، وليس إغراء الملابس العارية.. وقدمت عددا من أنجح أفلام السينما المصرية.
يشار إلى أن الفنانة الراحلة ولدت بتاريخ 11 نوفمبر 1929 في حي محرم بك بمحافظة الإسكندرية لأب من أصل تركي كان يعمل ضابط شرطة، وأم مصرية، وكان أول ظهور فنى لها عام 1949 كـ"كومبارس" تركب حصانا خلف الفنانة ليلى مراد في أغنية "اتمخطري يا خيل" لمدة دقيقتين ضمن أحداث فيلم "غزل البنات".
ثم توالت بعد ذلك الأدوار الصغيرة حتى التقت بالمخرج حسن رضا الذي تزوجها وأنجب منها ابنتها "بسنت"، وبدأت رحلة النجومية في السينما، وفي الخمسينات اشتهرت بأدوار الإغراء في السينما المصرية وعرفت "بملكة الإغراء"، كما لقبت بـ"مارلين مونرو الشرق"، وقدمت على امتداد مسيرتها نحو 79 فيلما سينمائيا كان آخرها «حياتي عذاب» عام 1979، وقررت بعده اعتزال الفن نهائيا في أوج نضجها وتوهجها الفني، وآثرت أن تبتعد عن الأضواء بعد زواجها الثاني من الطبيب الشهير د. محمد فياض.
