منذ احتراف الفنان الأردني عاكف نجم التمثيل استطاع أن يبني له مكاناً خاصاً في قلوب محبي الدراما الأردنية، فهو يعد من الرعيل الأول الذي ساهم ببناء الدراما الأردنية، حيث عرفه الجميع عبر الشاشة الصغيرة في أدوار عدة منها بدوية وأخرى اجتماعية.

ورغم السنوات العجاف التي مرت بها الدراما الأردنية في فترة التسعينات، إلا أن الفنان نجم لم يقبل أن يموت اسمه تحت وطأه هذه السنوات، وفضل الخروج من حدود الأردن نحو الأعمال العربية المشتركة، وآخرها مسلسل "كريمة" الذي جمع ضلعي الوطن العربي في المشرق والمغرب، ولم يتوقف عند ذلك وإنما شارك هذا العام بمسلسلات عدة أبرزها "القدس بوابة/ الطريق الى باب الواد" الذي يبث على عدد من الفضائيات العربية، ومسلسل "دفاتر الطوفان" و"وادي الغجر".

عاكف نجم في حواره مع "البيان" قال أنه لا يمكن حصر الدراما الاردنية في المسلسلات البدوية التي تكاد الاردن أن تكون الاولى فيها، وأشار الى وجود أسباب عديدة أدت الى غياب الدراما الاردنية عن الساحة، وهو ما أجبر الفنان الأردني على الخروج من حدوده.

 

أسباب وتداعيات

عن أسباب غياب الدراما الأردنية قال نجم: "هناك أسباب عديدة ساهمت بغياب الدراما الأردنية عن الساحة العربية لعل أبرزها تداعيات حرب الخليج والعشر سنوات التي أعقبتها والتي يمكن تسميتها "بالعجاف" حيث توقفت فيها الدراما الأردنية تماماً، وساهم في ذلك سوء وضعف التوزيع، وبالطبع ذلك أعطى فرصة جيدة للدراما السورية للصعود وأخذ مكانها على الساحة".

وتابع: "لا يمكن حصر الدراما الأردنية في المسلسلات البدوية فقط رغم إنها الطابع الذي غلب عليها في الوطن العربي، وهناك الكثير من الأعمال الحديثة ذات الطابع الاجتماعي والراقي الذي يعكس ما يحدث في عمان وجمالها وصفوتها، ولا يزال الأمل يحيا فينا في عودة الدراما الأردنية إلى الساحة العربية بقوة وبشكل تخرج فيه عن نطاق البداوة، وحالياً هناك أعمالاً يتم تحضيرها في الأردن تعكس صورة عمان والأردن الحالية، ونحن متفائلون خيراً في المستقبل".

 

تنافس درامي

ضعف الانتاج والتوزيع أسباب كفيلة بالتأثير على بريق النجوم في أي بقعة على هذه الأرض، وعن مدى تأثير ذلك على الفنان الأردني قال نجم: "بالتأكيد قلة الإنتاج وضعف التوزيع كان لها تأثير واضح على الفنان الأردني الذي أجبر على الخروج من بلده للمشاركة في أعمال عربية أخرى، وعموماً أنا ضد أن يبقى الفنان الموهوب والذكي والطموح متقوقعاً أو محصوراً في منطقة واحدة، خاصة في ظل انتشار الفضائيات، وخروجه من حدوده يجعل منه سفيراً لبلده ولثقافته.

ولذلك نجد أنه ورغم سنوات العجاف التي مرت بها الدراما الأردنية بقي الطلب مستمراً على بعض الفنانين الأردنيين الذين استطاعوا إثبات وجودهم في أعمال عربية مشتركة، وهذا دليل على أن الدراما الأردنية لا تزال قادرة على المواصلة معتمدة على تاريخها الطويل".

وواصل: "بتقديري أن النجومية أصبحت في ظل وجود الفضائيات وانتشار وسائل الإعلام عبارة عن لحظة، ويمكن لهذه الوسائل أن تنشر الفنان بسرعة بالغة، وأن تصنع منه نجماً وفي الوقت ذاته بإمكانها أن تطفئ بريقه، ولذلك فالأمر لم يعد مرتبطا بالدراما كما السابق".

ولعل السؤال المثير هنا، في ظل التنافس الموجود في الساحة العربية بين الدراما المصرية والسورية والخليجية، هل يمكن للدراما الأردنية أن تنافس؟

، وعن ذلك أجاب نجم: "لا أحد يستطيع أن يلغي تاريخ الدراما الأردنية، ولا يمكن نكران حقيقة أن المحطات العربية عاشت في فترة الثمانينات على ما كانت تنتجه الدراما الأردنية والمصرية، ولكن حالياً لا يمكن الحديث بشكل عام عن منافسة حقيقية بين الدراما الاردنية وأخواتها المصرية والسورية والخليجية.

وانما لو جزأت هذه المنافسة فالدراما الاردنية قادرة على المواجهة في الأعمال التاريخية والبدوية، وتكاد أن تكون الأولى في الوطن العربي في هذه النوعية تحديداً، بينما إذا تحدثنا عن الأعمال الاجتماعية فمن الصعب على الدراما الأردنية الدخول في مواجهة مع الدراما العربية الأخرى.

وحتى نتمكن من المنافسة ما زلنا نعول على عودة الفنانين الأردنيين الذي وصلوا من خلال الأعمال العربية المشتركة ليصنعوا دراما أردنية حقيقية لها قيمتها حجمها"، وقال: "بتقديري أنه طالما توفر الدعم للدراما فموسم رمضاني واحد كفيل بأن يضع الدراما الاردنية على الخريطة".