يشهد شهر رمضان المبارك هذا العام ماراثوناً فضائياً من نوع جديد، فبعد أن ازدحم أثير الترددات الفضائية بعدد غير محدود من الأعمال الدرامية، أصحبت الموضة هذا العام هي القنوات الكوميدية، والتي أصبحت ظاهرة فضائية تستحق الوقوف أمامها.
حيث يجد المشاهد نفسه مشتتاً بين أكثر من قناة كوميدية، بينها قنوات بانوراما كوميدي وكايرو كوميدي وهما قناتان تم إطلاقهما مع بداية رمضان؛ بخلاف قنوات سابقة هي نايل كوميدي ثم موجة كوميدي، والتي حققت شعبية كبيرة في الفترة الأخيرة ساهم فيها طبيعة برامج هذه القنوات التي تعرض الأعمال الكوميدية فقط، سواء كانت مسرحيات أو أفلامًا أو برامج تعرض اسكتشات ساخرة لبعض الإعلاميين البارزين والسياسيين.
ابتسامة راقية
ورغم أن هذه القنوات تفرض نفسها خلال الشهر الكريم، إلا أن د. عدلي رضا، رئيس قسم الإذاعة والتلفزيون بكلية الإعلام بجامعة القاهرة، يعتبر أن تلك القنوات مجرد «موضة» فضائية، حيث إنها لم تقدم جديدًا في المضمون عما سبقها، فهي مكررة وغرضها جذب المعلن ولا تهدف لعرض قضية اجتماعية من خلال ابتسامة راقية.
وأوضح أن سبب انتشار تلك القنوات هو زيادة مساحة الإضحاك في وجهة نظر القائمين على تلك القنوات، من استغلال الثورات العربية وحالة الحراك السياسي في السخرية من النظام السابق ورموز الفساد أو الرموز السياسية الحالية، إلا أنه يؤكد أن الجمهور لا يحقق أي استفادة ولا يتلقى أي رسالة حقيقية من خلال كوميديا راقية.
مشيراً إلى أن هذه القنوات تعتمد على القديم من الأعمال المسرحية والدرامية، بالإضافة إلى البرامج الترفيهية التي لا تهدف إلا لجذب شركات الدعاية والإعلان مثل القنوات الدرامية.
ويطالب عدلي هذه القنوات بالبعد عن السطحية في التناول والبعد عن ثقافة الضحك من أجل الكوميديا والتركيز على قضايا المجتمع من خلال حوار ونقاش حول قضايا تطرحها الأعمال الكوميدية، معتبرا في نفس الوقت أن الابتسامة هي أقرب الطرق لإيصال رسائل هادفة وترسيخ قيم مجتمعية نبيلة.
ضحك تجاري
إلا أن الكاتب المسرحي لينين الرملي، يرفض إطلاق كلمة «كوميدي» على مثل هذه القنوات، ويؤكد أنها لا تمت للكوميديا الراقية بصلة، موضحاً أنها تعتمد على فن الإضحاك سيئ السمعة، وأنها مجرد مجموعة من الإفيهات والنكات والسخرية من الإعلاميين ورموز السياسة من أجل ترويج سلعة الإضحاك بشكل تجاري.
