أشرف الدكتور هشام جمال الدين ،الأستاذ بالمعهد العالي للسينما بالقاهرة، على دورة التصوير السينمائي التي أقامتها وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع بالتعاون مع ندوة الثقافة والعلوم بدبي أخيرا، فكانت فرصة لتبادل أطراف حديث معه حول الفنون البصرية والسينما بصيغتيها التقليدية والحديثة، السينما الفيلمية والسينما الرقمية.

الأكاديمي المصري أكد أن فن التصوير السينمائي يختلف عن الفنون البصرية الأخرى، ذلك أن كل وسائل الاعلام تصور تصويرا تلفزيونيا وهو أمر سهل، لكن فن التصوير السينمائي يعتمد على حسابات وتوقعات معينة، ما يجعل في التصوير السينمائي درجة من الخوف في التعامل معه ، مرتئيا أن الإمارات تشهد ظهور جيل من الفنانين الذي يسيرون على خطى تنفيذ أفلام سينمائية بحيث تخرج هذه الأفلام من نطاق الأفلام الروائية القصيرة، وذلك ما بدا واضحا من خلال المشاركة الفاعلة للعديد من الفنانين الإماراتيين في الدورة، مؤكدا أن الهوجة التي أثارها صغار المخرجين وأفلامهم اللحظية ستدمر السينما المصرية وستجعل هذه الفترة منها بلا هوية .

ما طبيعة المشاركين في الدورة، هل هم من الفنانين المحترفين أم الهواة أم الاثنين معا؟

ثمة مجموعة كبيرة من المشاركين فوجئت إنها من المحترفين. وأذكر أنني عقدت دورة عام 2007 هنا مع مجلس دبي الثقافي الذي تحول إلى هيئة دبي للثقافة والفنون وشارك فيها 75 منتسبا ولكن كلهم كانوا من الهواة، بينما أكثر ما يميز هذه الدورة هو وجود نسبة عالية من المحترفين سواء في مجال التصوير أو في مجال الاخراج، لذلك كان التفاعل أثناء الدورة على أعلى مستوى، حيث سادت أسئلة شديدة التخصص وإجابات دقيقة جدا وتفاعل لحظي أسعدني كثيرا.

ركزت الدورة على جانب التصوير السينمائي الفيلمي التقليدي، علما بأن مستقبل التصوير السينمائي بات محسوما لصالح التصوير الرقمي، فهل مرد ذلك إلى عوامل تتعلق بضرورة الاعداد والتهيئة قبل الولوج إلى عالم التصوير الرقمي؟

طبعا، ذلك أن التصوير السينمائي هو الأساس، التصوير السينمائي الرقمي نما على أكتاف فن التصوير السينمائي، وفي هذه أرض الخصبة لا بد أن تقوم القاعدة الأساسية على التصوير السينمائي، لأن التطبيق والابداع الفني لن يختلف، لكن الذي سيختلف هو الوسيط، إنما ابداعي وفني لن يتغير، حيث يتعين علي فقط أن أعرف مواصفات كل منهما حتى أن ابداعي الفني سيصل إلى أعلى مستوى له بناء على مواصفات هذا الوسيط. أي أنني لا أستطيع أن أقدم للناس سينما رقمية من غير أن يكون لديهم القاعدة الأساسية الفيلمية، وهنا تولد الحاجة إلى عقد دورة أخرى للتصوير الرقمي.

كيف تنظر إلى التطور التكنولوجي الهائل في ميدان السينما والتلفزيون بينما لا يلحظ أي تقدم في المواضيع المطروحة في الأعمال المقدمة من خلالهما؟

لا شك أن هناك هوة ما بين مرحلة الابداع الفني ومواكبة التطور التكنولوجي، حيث يتعين على الأشخاص الذين يصنعون الأفكار الفيلمية والذين يكتبون السيناريوهات أن يتعرفوا على هذه التقنيات، لأن تقنيات الصورة الرقمية أصبحت في يومنا هذا تتيح للمؤلف المبدع أن يطلق لخياله العنان، وذلك لأنه لم يعد هناك أي قيود على التنفيذ، وبالتالي فإن الموضوعات يجب أن تكون ،هذه الأيام، أكثر جرأة وأكثر قابلية للتحرر من الاطار التقليدي، الذي يضعنا ضمن حدود التقنية القديمة.

فالتقنية الحالية تطورت وهي قادرة على تنفيذ كل ما تتخيله وكأن لسان حالها يقول: اطلق لخيالك العنان وأترك لي التنفيذ. نحن بحاجة فعلا إلى تضييق الهوة بين المبدعين الذين لا يزالون يفكرون بأساليب تقنية تحكمها قواعد اجتماعية وقواعد ثقافية محدودة وما بين التقنية المذهلة، فالوسيط يستطيع أن يحقق ما كان يصعب تحقيقه من قبل.

كيف تصف وضع السينما العربية عموما والمصرية على وجه الخصوص؟

مصر طبعا دولة متفردة بالإنتاج السينمائي من زمن بعيد، لكن عدد الأفلام الهادفة أصبح في تناقص أمام الأفلام اللحظية المضحكة والمسلية والتي تغطي نفقاتها أول بأول، وربما مرد ذلك إلى أن هموم المواطن المصري والأزمة الاقتصادية التي يعيشها وهمومه الاجتماعية فرضت عليه هذه النوعية من الأفلام الوقتية والمضحكة والمسلية، التي يعتقد أن من شأنها أن تخرج المواطن من تلك الهموم، ولكن هذا لا يعني عدم ضرورة عودة الأفلام التي تستمر وتبقى رغم مرور الوقت والتي لها قيمة درامية، والتي يمكن مشاهدتها مرات ومرات والاستمتاع بها كم لو كنا نشاهدها للمرة الأولى حتى لو كانت تعود إلى الستينيات والتي أصبحت تشكل كلاسيكيات السينما، لكن لا أستطيع أن أفعل ذلك مع فيلم لمحمد هنيدي ،على سبيل المثال. وأدعو الدول العربية ومن بينها الإمارات طبعا ،لأنها الأكثر نشاطا في هذا الموضوع، أن تواكب هذه المسيرة الفنية.

 

سينما بلاهوية

 

عن إمكانية استرجاع جمهور السينما الذي سرقه التلفزيون وألعاب الفيديو والتقنيات الحديثة الأخرى ، يقول الأكاديمي المصري : أعود وأقول إنه لا بديل عن القيمة والموضوعات الجادة التي تمس الأسرة وتمس جوارح الفنان وقضايا الانسان، فعندما يصنع المخرج المصري داود عبد السيد فيلما، على سبيل المثال، فيجب أن اشاهده بغض النظر عن أبطاله، لأني أعرف أنه سيكون علامة من علامات السينما المصرية، وهذا ما نريده وندعو عليه ممثلا بعودة الناس الكبار لأن الهوجة التي أثارها صغار المخرجين وأفلامهم اللحظية ستدمر السينما المصرية وستجعل هذه الفترة من السينما المصرية بلا هوية.