تنفيذا لمبادرة الاستمرار النوعي للمشاريع الثقافية والفنية لأي مجتمع يؤمن بالتنمية كمبدأ واستراتيجية لتفعيل دورها الريادي في نهضة المجتمع، نستعرص تفاصيل الفعل اليومي لها من خلال تحليل المشاركات الشبابية في الدراما المحلية ودورها في تبني مواقف مغايرة ، إيمانا منّا بأن المشاريع الفنية منبع إبداعي متجدد يتطلب روحا شبابية تصنع ذلك الإبداع وتطبق صناعة الابتكار كمتنفس ومرجعية لطاقة الفن الراقية نحو سماء معالجة قضايانا وإشكالياتنا بواقعية ملموسة.

تساؤل طرحته ( البيان ) لمجموعة من المواهب الشابة المشاركة في الدراما المحلية عن طبيعة تجربتهم الأولى والتحديات التي يواجهونها أمام سياسات الإنتاج، ليتفق جميعهم على أن تجربتهم لم تخل من التخوف والخشية التي لعب المسرح في توجيهها قبل التلفزيون، ليؤكدوا مجددا قلة ثقة المنتجين بالوجوه الشابة الإماراتية وتفضيلهم الوجوه الخليجية الأخرى.

جميعهم مشتغلون حاليا بتصوير لمسلسلات شهر رمضان، حيث أكد الممثل حميد فارس أنه مشارك في المسلسل الرمضاني القادم "الغني والبخيل" بالتعاون مع الفنانة الإماراتية سميرة أحمد، مبينا أن "الغني والبخيل" يعتبر دورا فعليا له عبر مساحة تشغيلية ممتلئة بكم من التأثيرات والمحركات للأحداث الرئيسية في المسلسل. وبين فارس " أعتقد أني لاأزال في البداية، لم أحدد مسارا معينا لخطي الفني ولكنني بصدد تقبل أي دور أستطيع أن أضيف له ". وفي سياق القدوة والنموذج الأمثل في الدراما المحلية، يرى فارس أنه يفضل الممثل الملتزم في حضوره وأدواته، كحفظه للحوار وقراءته للنص وكيفيته في إدارة نفسه كممثل شامل.

 

بداية فعلية

" حاليا أصور مسلسل "وديمة" في إمارة الفجيرة " هنا الممثلة ريم الفيصل وعبر أثير الهاتف تحدث البيان عن أجواء عملها الآن، ملفته الى أن المسرح هو البداية الفعلية لها، وأن ممثل المسرح يستطيع محاكاة الكاميرا وصياغتها بصورة متقنة " لا أخفي ارتباكي في تجربتي الأولى أمام الكاميرا، ولكنني أؤمن بأن المسرح هو الأساس في صياغة الممثل لأدواته واتقانها "، مبينة أن المسرح أصعب من العمل التلفزيوني، وأنها تؤمن أن التلفزيون كالمسرح أثناء محاولة الممثل في معايشة جو الشخصية ومؤثراتها أثناء التصوير لنقل مصداقية مشاعرها الفعلية.

مشيرة الى أنه إلى الآن لا ينظر إلى ممثلي المسرح الإماراتي كمبدعين ومتميزين عن غيرهم، هناك طاقة تمثيل شبابية رائدة في المسرح المحلي، يحتاج فعليا من يؤمن به ويقدمه له فرصة الظهور التلفزيوني ، معقبة أن الملاحظ على إعلانات المسلسلات الرمضانية القادمة أنها تخلو من تواجد فعلي لصور الفنانين الإماراتيين الشباب، وحضور ملفت لغيرهم من شباب دول أخرى.

تجربة أولى

وعبر الممثل حمد السعدي عن أن أجواء التصوير في تجربته الأولى ساعدته في تقمص الدور والوقوف أمام الكاميرا، " أجواء تصوير مسلسل ريح الشمال كان لها دور في تجربتي الأولى، واعتبرها فرصة أشكر القائمين عليها فعليا "، مبينا أنه تعامل مع النص بأريحية وقراءة معمقة من خلال معايشة الشخصية وتحليلها، حيث لا تكون هناك طقوس خاصة به أثناء التصوير، يجلس مع الممثلين المشاركين معه في الدور ويستعدون لأداء المشهد. ولفت السعدي الى أنه يحب التنويع في الأدوار بين الكوميديا والتراجيديا، كونها بيانا حقيقيا لمقدرة الممثل. ويرى السعدي أن سميرة أحمد من النماذج الرائدة محليا في تقمص الشخصية ومعايشتها على المستوى الكوميدي والتراجيدي وأنه شخصيا يحرص على متابعة أعمالها .

 

فرض الممثلين

وحول مسألة الثقة المفقودة من قبل بعض المنتجين المحليين الشباب، تشير رشا العبيدي الى أنها مسألة تعاني منها أغلب المواهب الشابة الإماراتية، حيث يتم تفضيل العديد من الممثلين الخليجيين عليهم، كونه لا يحتاج إلى مجهود أكبر ويتم فرضه أحيانا من قبل القنوات أو الشركات بهدف التسويق والربحية من العرض التلفزيوني، موضحة أنه بالنظر الى المسلسلات المحلية فإن الممثلين الشباب الإماراتيين أقل حضورا مقارنة بالوجوه الخليجية الأخرى ، مشيرة الى أنها معجبة جدا بالممثلة بدور ومروان عبدالله صالح وحسن يوسف على مستوى المسرح، معقبة لاختيارها أنهم من الممثلين الشباب الأقدر على أن يعيشوا الأدوار وإيصالها للمشاهد بحرفية.

 

قضية التفرغ

وقال الممثل أحمد ناصر إن التجربة التلفزيونية تخيف ممثل المسرح وتربكه فعليا، كونها ظهورا فعليا على الشاشة، ومقياسا لردة فعل جمهور التلفزيون على أدائه ، مبينا أن أبرز التحديات التي تواجه الممثل الشاب هو التصادم بين مسؤولياته الخارجية ومواعيد التصوير، معقبا على قضية تفرغ الممثل كونها مقاربة صعبة ولا نستطيع فيها الاختيار والفصل. وحول مسألة المنتجين واختيار الممثلين الشباب يعتبر ناصر أن هناك عزوفا ملحوظا من قبلهم، ولكنه ينظر للفرصة بمثابة توفيق من الله، وعلى الممثلين الشباب السعي لنيلها وبقوة.

 

ثقافة متابعة

"في البداية كنت أقرأ شخصيتي في المسلسل، ولكنني بعدها تأكدت بأن الممثل بحاجة إلى قراءة واعية لنص بشكل كامل وتأمل دوره في القصة المطروحة" يتحدث عمر الملا عن الفرصة التي أتيحت له في التلفزيون، مبينا أنها عملت على خلق ثقافة متابعة الفعاليات الفنية والسعي الدائم لحضورها والاستفادة منها خصوصا المهرجانات والمسرحيات والمسلسلات المحلية، بالإضافة إلى الورش التعليمية في مجال التمثيل. مشيرا أن الفرصة قدمت له مزيدا من الثقة لتمثيل وتقديم الأفضل.

 

فرص للشباب

أكد الممثلون الشباب أن المنتج الإماراتي أحمد الجسمي المالك لشركة جرناس الإماراتية يعتبر أفضل النماذج التي تقدم فرصا للشباب دون توقف ، موضحين أنه في كل عمل تلفزيوني جديد للشركة يتم ترشيح أسماء جديدة تطل في الموسم الرمضاني أو خلال العام بمساحة جيدة، معرجين إلى اجتهادات أخرى لغيرهم من الشركات المحلية التي تحتاج إلى تفعيل أكثر لهذا الدور.