رغم الهجوم واسع النطاق والجدل الكبير الذي أثاره منذ سنوات فيلم «ولد حراً»، والذي حظر موقع يوتيوب عرضه بسبب احتوائه على مشاهد لإعدام أطفال، إلا أن المخرج الفرنسي روماين غافراس واصل نشاطه مؤخراً، من خلال فيلم «يومنا سوف يأتي» الذي تم عرضه منذ أيام في دور السينما الفرنسية. وتقول صحيفة «إندبندنت» البريطانية، في تقرير حديث لها، إنه على الطريقة نفسها من المواجهة التي لقيها غافراس بعد عرض مقطع من «ولد حراً»، وبدلاً من يستغل فيلمه الجديد «يومنا سوف يأتي» لكي ينأى بنفسه عن هذا الجدل المحتدم بشأن أعماله، فإنه يتابع النهج نفسه.
حبكة درامية
وتقول «إندبندنت» إن قصة الفيلم تدور حول صبي يسمى أوليفر بارثليمي يتم استبعاده من فريق لكرة القدم، ويتعرض للتهكم والسخرية بسبب لون شعره الأحمر. ويتضح أن الطبيب النفساني المعالج له هو نفسه مريض نفسياً، حيث يقرر الاثنان بعد مشورة طبية شق طريقهما في رحلة إلى أيرلندا، التي تعتبر وفقاً للقصة «الأرض المقدسة لذوي الشعر الأحمر». الحبكة الدرامية في الفيلم يكتنفها الغموض والألغاز، لكنها كما يقول غافراس تتعامل مع القضايا الكبرى التي تتعمد السلطات الفرنسية تجاهلها: «الأشخاص ذوو الشعر الأحمر هم مجرد اختصار بسيط لصورة نمطية. فقد أردت الإشارة إلى مسألة الهوية وكيف أنها مسألة إنسانية. « لا أن أريد أن أعرف من أنت حتى لا يثير ذلك غضبي».
وأوضحت الصحيفة أن «يومنا سوف يأتي» يستوحي أحداثه من من أعمال الشغب التي تتفجر عادة في الضواحي الفرنسية. وفي هذا الصدد يقول غافراس: «هؤلاء الأطفال لديهم مبرراتهم للخروج عن النص و إحداث الفوضى، لكنهم ليس لديهم هدف أو فكرة عما كانوا يقاتلون من أجله». ففي عقد السبعينات كان من الممكن أن يقول هؤلاء الأطفال:»نريد أن نكون شيوعيين»، لكنهم الآن من الصعب بالنسبة لهؤلاء الأطفال أن ينتموا إلى أي من الطرفين. «
وقد كانت الصعوبات التي يواجهها اليساريون في عصر والده المخرج الكبير كوستا غافراس موضوعاً رئيسياً في معظم أعمال والده. أهم نقاط التشابه بين الأب والابن، أن الأخير يريد أن ينتج أفلاماً تمتزج فيها السياسة مع الجانب التجاري الترفيهي، إلا أنه اطمأن إلى التوقعات التي صاحبت اسم العائلة الفنية. لذا يقول غافراس: «إنني فخور بوالدي وتراثي، ولذا فإنني لا أتحمل هذ المسؤولية على أنها عبء».
