في رمضان الماضي تابع المشاهدون على شاشة قناة أبوظبي الأولى الممثل قصي خولي في مسلسل "تخت شرقي" للكاتبة يم مشهدي والمخرجة رشا شربتجي بدور(يعرب) ابن العائلة النازحة التي تسكن في حي عشوائي، لكن الكاميرا لم تخض فيه، ولم يتعرف المشاهد إليه إلا من خلال كلامه، لكنه في رمضان الحالي يخوض في أحياء العشوائيات بتجسيده شخصية (جابر) الشاب الفقير المعدم في مسلسل "الولادة من الخاصرة" الذي تعرضه قناة أبوظبي الأولى في رمضان الحالي عن نص للكاتب سامر رضوان ومن إخراج رشا شربتجي.

وبرغم كثرة الأعمال التي تناولت مشاكل الأحياء العشوائية، إلا ان لهذا المسلسل معالجة مختلفة يرى خولي أنها تقدم قصصاً وقراءة جديدة لم يتطرق إليها الآخرون، مشيراً إلى أن العشوائيات هي إحدى طبقات المجتمع المختلفة التي يتناولها المسلسل، ويتناول فيها الكاتب سامر رضوان التفاصيل بدقة، ويدخل في نسيج العشوائيات ليقدم نماذج حقيقية غير مقحمة، ويضيف: "لطالما رأينا أعمالاً تقدم العشوائيات بأنها أماكن للفساد والرذيلة، وهذا مختلف في عملنا"، ويعتبر أن مسلسل "الولادة من الخاصرة" فيه الكثير من المغامرة، لكونه يقدم معالجة جديدة ورؤية مختلفة ورسالة مهمة وجادة.

يقول قصي عن الشخصية: "جابر واحد من الشخصيات التي تنتمي إلى البيئة الفقيرة، أو ما يسمى (العشوائيات)، وهو يعاني عدداً من المشكلات والخلافات الأسرية، ويُتهم بالسرقة، ويتطلع لإثبات براءته أمام أهل حارته، ووالده بالتحديد"، وأضاف: "أعتقد بأن هذا الدور يعطي الممثل مساحة كبيرة من الإبداع، وهو من الشخصيات الجديدة غير المكررة".

أما نقاط التقاطع والاختلاف بين شخصيتي (يعرب) و(جابر) فيرى خولي أنهما شخصيتان لا تلتقيان أبداً، وربما يكون القاسم المشترك بينهما أن قصي خولي هو من قام بتأديتهما، وأضاف: "إن قيمة شخصية جابر تكمن في أنها بعيدة تماماً عن كل ما قدمته سابقاً وطوال مسيرتي الفنية".

وعن وقع العنوان على المشاهد، يقول قصي خولي: عنوان المسلسل يشرح نفسه بنفسه، ويحكي عن صعوبة الأشياء وصعوبة الحياة ومشاكلها العصية على الحل التي تشكل عبئاً ثقيلاً على الإنسان، كما هي الصعوبة التي يمكن أن نتخيلها لولادة تأتي من الخاصرة، وباعتقادي عنوان جذاب يشكل صدمة إيجابية للمشاهد، وأنا أراه عنواناً موفقاً ومناسباً للأحداث.

العمل تحت إشراف المخرجة رشا شربتجي امتياز لا يخفي قصي سعادته به، ويشعر أنه متجدد كلما عمل معها في مسلسل جديد، ويتمنى أن يحظى دائماً بالعمل تحت قيادتها لكونها مخرجة جريئة ومتميزة ومن المخرجات القلائل التي تعتني بالنص والصورة معاً، وأشار إلى أن التعاون الفني معها بدأ مذ كانت مخرجة منفذة في أعمال والدها المخرج هشام شربتجي.

أما اجتماعها والكاتب سامر رضوان الذي قدم عملاً جريئاً في باكورته (لعنة الطين)، فيراه قصي ضمانة لعمل متميز، فبحسب قصي: "رشا شربتجي معروفة بأنها سباقة في تناول الموضوعات الجريئة، وتملك رؤية متجددة دائماً في اختيارها للنصوص وفي إدارتها للعمل ككل، أما سامر رضوان فرغم حداثة عهده إلا أن إحساسي أنه قد قضى زمناً كبيراً في مجال الكتابة الدرامية، وأعتبره من الكتّاب أصحاب المنهج والرؤية والرسالة الاجتماعية والإنسانية".