لم يكن يوم الخميس الماضي يوما عاديا بالنسبة الى عشاق التلفزيون في دولة الامارات. لقد نشرت وسائل الاعلام بيانات جديدة حول التسارع الحاصل في شيوع تقنية ثلاثي الابعاد، عن طريق زيادة جرعة مقاطع الفيديو التي توفرها شركات تصنيع الأجهزة التلفزيونية، ومن جانب آخر قيام مؤسسة اعلامية وطنية بالاعلان من ابو ظبي عن توفير التسهيلات اللازمة لصناعة محتوى اعلامي أو سينمائي ثلاثي الابعاد، محليا، من دون الحاجة الى شراء تذكرة لهوليوود أو بكين.
لقد تضامنت شركة "سامسونغ" وشركة twofour45 من أجل نشر الأخبار الايجابية عن مستقبل هذه الصناعة، من دون اتفاق مسبق بين الطرفين، على اذاعة الأخبار في اليوم ذاته. فالأولى متخصصة في مجال التقنية والمنتجات التي تخاطب المستهلك مباشرة، والثانية تهتم يتطوير المحتوى المحلي والاقليمي، وتتعامل مع المبدعين من الخبراء في مجالي الاعلام والسينما، أو الشباب الواعد الذي يتمتع بموهبة ويهتم بتطوير امكاناته.
يقول جاستين شاو، المدير العام لقسم السمعيات والبصريات لدى سامسونج الخليج للإلكترونيات: "يشهد الطلب على محتوى الترفيه ثلاثي الأبعاد نمواً متسارعاً، ولكن لا يوفر هذا النوع من المحتوى سوى القليل من القنوات العالمية.
وقد استطاعت سامسونج أن تحقق مكانة مهمة في سوق أجهزة التلفزيون ثلاثي الأبعاد المزود بتقنية الإضاءة الخلفية منذ إطلاقها لأول منتج من هذا النوع خلال العام الماضي". ويؤكد إطلاق خدمة الفيديو ثلاثي الأبعاد عند الطلب "التزامنا بتسريع عجلة نمو هذا المجال. ونحن على ثقة بأن كل مشاهد سيكون قادراً على الاستمتاع بالمحتوى ثلاثي الأبعاد من منزله من خلال أجهزة التلفزيون الذكية. ولذلك، فإننا لن ندخر جهداً في تطوير أجهزة التلفزيون الذكية من أجل توفير أفضل تجربة ممكنة للمشاهدين".
41 محتوى
وسوف توفر سامسونج، التي تعد حالياً أكبر شركة لإنتاج أجهزة التلفزيون في دولة الإمارات، 41 محتوى فيديو ثلاثي الأبعاد، تتضمن برامج أطفال كلاسيكية، وأفلاماً وثائقية، ومقتطفات سينمائية ومقاطع فيديو موسيقية. وستتيح هذه الخدمة، التي تعتبر الأولى من نوعها في الإمارات، للمستخدمين إمكانية بث المحتوى ثلاثي الأبعاد مجاناً من خلال تطبيق "إكسبلور ثري دي" (Explore 3D) المصمم خصيصاً لأجهزة التلفزيون الذكية.
وتشكل عملية الإطلاق هذه نقطة البداية لواحدة من مبادرات سامسونج التي تهدف من خلالها إلى توفير خيارات إضافية للمشاهدين للاستمتاع بالمحتوى ثلاثي الأبعاد. ومن المتوقع مع نهاية عام 2011 أن يتوفر 70 محتوى فيديو مجاني ثلاثي الأبعاد متاحاً عبر تطبيق "إكسبلور ثري دي".
وقبل نصف قرن ونيّف، لم يكن أحد ليفهم إعلانا مماثلا من شركة تصنيع أجهزة تلفزيون. وكان ذلك يعد بمثابة "خيال علمي"، يذكرنا بما قاله السائق كرامدن في مسلسل «هانيمونرز» في 1955، لزوجته أليس بأنه لم يشترِ تلفزيونا حتى الآن لأنه بانتظار إنتاج الشاشات ثلاثية الأبعاد.
وقد تذكرت صحيفة "نيويورك تايمز" مؤخرا هذه اللقطة وقدمت لتقرير عن شيوع المحتوى التلفزيوني ثلاثي الابعاد في الولايات المتحدة الأميركية بالقول:" أخيرا يستطيع رالف كرامدن شراء جهاز تلفزيون".
واضافت:" كان ذلك قبل أكثر من نصف قرن وأخيرا فإن انتظار كرامدن أوشك على الانتهاء، حيث يجري في الوقت الراهن سباق محموم في الولايات المتحدة على التلفزيونات ثلاثية الأبعاد، بعدما أعلن المصنعون عن إنتاج أجهزة جديدة ثلاثية الأبعاد، وهو الإعلان الذي أعقبه إعلان شركات إنتاج البرامج عن إنشاء قنوات خاصة تلائم تلك الأجهزة". ويورد تقرير الصحيفة العالمية، الذي يتحدث عن مستقبل هذه الصناعة وعالم الترفيه في ظلها، أن هناك من يشكك في إمكانية أن يستبدل المستهلكون أجهزة «إل سي دي» والبلازما المعلقة على جدرانهم بعد تلك الفترة القصيرة من شرائها.
وقد تم طرح تلك الأجهزة الجديدة في الأسواق بسعر يصل إلى 2000 دولار، وهو ما يفوق بكثير سعر الشاشات المسطحة، كما يجب على المشترين شراء نظارات خاصة لكي يتمكنوا من مشاهدة العروض ثلاثية الأبعاد. ولكنّ منتجي البرامج وشركات التكنولوجيا يراهنون على انبهار المستهلكين بذلك التلفزيون ثلاثي الأبعاد، وقد يرجع ذلك في جانب منه إلى تأثير أفلام مثل «أفاتار»، حيث أصبحت الأفلام ثلاثية الأبعاد تحقق مكاسب هائلة في قائمة شباك التذاكر، وبالتالي فإن شركات كثيرة تعتزم نقل تلك التجربة المميزة إلى غرفة المعيشة.
ومن المنطلق ذاته، يشير الرئيس التشغيلي ونائب الرئيس التنفيذي لـ twofour45 إنتاج وين بوغ، إلى أنه «يمكن بوضوح إدراك التأثير المهم للإنتاج الثلاثي الأبعاد في القطاع الترفيهي حالياً، إذ نجد أن هناك أربعة أفلام من بين أفضل وأهم الأفلام في الولايات المتحدة تم تصويرها بتقنية الأبعاد الثلاثية خلال العام الماضي وعلى رأسها (افاتار)، ولذلك جاء إطلاق هذا المختبر ليواكب الجديد على الساحة ومتطلبات السوق الإقليمي، ويحقق رؤية twofour45 التي تسعى إلى الريادة في تقديم خدمات الإنتاج والتدريب الفني في المنطقة، وفق أعلى المعايير العالمية.
ويوضح بوغ أن «المختبر الثلاثي الأبعاد الجديد إضافة غنية ومهمة لتسهيلات ومنشآت twofour45 إنتاج الموجودة، إذ سيستفيد المخرجون الإقليميون من الفرص التي سيوفرها المختبر للإنتاج بتقنية التصوير المجسّم الثلاثي الأبعاد في مجالات إعلامية وترفيهية مختلفة. كما يستطيع المختبر الجديد دعم العديد من الفرص المتوافرة في أعمال الإعلام الأخرى كالإعلانات، والصور المنتجة عن طريق الكمبيوتر، والرسوم المتحركة، وفيديو الشركات، والنشاطات، وحتى التطبيقات الصناعية والطبية".
جذب المستهلك
ومع ذلك، وبالنسبة لمعظم المستهلكين، ما زالت فكرة التلفزيونات ثلاثية الأبعاد فكرة بعيدة عن أذهانهم. ولكن الشركات الإعلامية تحاول يوما بعد يوم أن تتصدر تلك التكنولوجيا الجديدة كما فعلوا تماما في ما يتعلق بالتلفزيونات عالية التعريف (أتش دي) قبل عقد مضى.
فقد احتاج التلفزيون عالي التعريف (أتش دي) إلى ما يقارب العقد لكي يواكب السوق، إلى الحد الذي جعله في الوقت الراهن جزءا من التيار الرئيسي للترفيه، وذلك بعدما تم إنتاج قدر كافٍ من البرامج عالية التعريف، كما أصبحت تلك الأجهزة حاليا رخيصة للدرجة التي تجعلها في متناول أبناء الطبقة الوسطى.
ويتوقع الخبراء أن تسير أجهزة التلفزيون ثلاثية الأبعاد في نفس المسار، ففي البداية سوف تجذب القادرين على تحمل تلك الكلفة العالية، ثم تنتقل بعد ذلك إلى الطبقة الوسطى، مما يجعلها أكثر رخصا، ويرفع نسبة البرامج المنتجة بما يتواءم مع تلك التقنية الجديدة. أو ربما - بالطبع - تتعرض تلك التكنولوجيا لحالة من التذبذب، ولعدة عقود كانت العروض ثلاثية الأبعاد تقتصر على أفلام الإثارة قليلة التكلفة، أو على عروض التلفزيون (باستخدام جودة سيئة ونظارات ورقية هشة) في بعض الأحيان. ولكن هذه التقنية الجديدة أزاحت إلى حد كبير تلك الذكريات.
قفزات هائلة
يقول بيتر فانون، نائب رئيس «باناسونيك» عن الأجهزة الجديدة، لـ"نيويورك تايمز": «إنها مختلفة تماما عن التي كان يمتلكها بعضنا خلال الأعوام العشرين أو الثلاثين الماضية".
ويجد مصنعو أجهزة التلفزيون في الأجهزة ثلاثية الأبعاد فرصة لإقناع المستهلكين الذين كانوا قد اشتروا بالفعل أجهزة عالية التعريف بالعودة إلى سوق التكنولوجيا مرة أخرى. وعلى الرغم من أن الشركات المصنعة للتلفزيونات عالية التعريف، قد فرغت لتوها من هضم ايرادات عالية حققتها مبيعاتها لتلك الأجهزة خلال العامين الماضيين، فإن هذه الصناعة بحاجة، على ما يبدو، إلى ابتكارات جديدة للاستمرار في تحصيل الأرباح.
يقول فان بيكر المحلل بـ«غارتنر» للأبحاث: «تعد تلك التقنية الجديدة ضمن الجهود التي تبذلها تلك الصناعة لكي تأتي بشيء جديد يمكنه تحفيز المستهلكين ودفعهم مرة أخرى إلى السوق، من جهة أخرى، يقول جيفري كاتزنبرغ رئيس شركة »دريموركس« إن المنتجين يستعدون لـ«قفزة هائلة في المحتوي ثلاثي الأبعاد من خلال تقديم صور جميلة على تلك الشاشات الجديدة.
وفي إطار تلك الصيحة الجديدة بدأت شبكات تلفزة عالمية مثل »إي إس بي إن« الرياضية في وقت مبكر من العام الماضي معركة التفرد في محتوى التقنية ثلاثية الابعاد، مع بث 85 حدثا على الهواء مباشرة بتلك الطريقة.
تاريخ
في البدء كان هيتشكوك
خلال العرض الذي قدم في ابو ظبي من خلال شركة twofour45 حول المختبر الجديد المجهز لانتاج محتوى ثلاثي الابعاد، اشار كليد دي سوزا إلى أن «أساس النجاح في تقديم أعمال بتقنية التصوير الثلاثي الأبعاد يعتمد في الدرجة الأولى على قدرة صاحب هذا العمل على التفكير بالأسلوب نفسه، ومن دون هذه الأفكار الجديدة التي تسعى إلى الاستفادة جدياً من إمكانات التقنية الحديثة لن تكون النتيجة مرضية»، لافتاً إلى أن المخرج العالمي ألفريد هيتشكوك استخدم تقنية التصوير الثلاثي الأبعاد في أحد أفلامه منذ ما يقرب من 50 عاماً، لأنه فكر بهذه الطريقة التي لم تكن موجودة في ذاك الوقت، لذلك لابد أن ندرك ان اسلوب التفكير هو الأساس في نجاح الاعمال".
برنامج
»شارك« يربط الأجهزة لاسلكياً
يعتبر "سمارت هاب Smart Hub الذي طورته شركة "سامسونغ" واجهة لكل المزايا الذكية، حيث يوفر برنامج قوائم مبسطة للاتصال والاستكشاف والاستمتاع بمجموعة واسعة من المحتوى. ويشمل النظام عددا من المزايا الذكية، منها خاصية «المشاركة الكاملة» AllShare، وهي طريقة لجعل جميع الأجهزة مترابطة ببعضها بشكل لاسلكي للمشاركة بالمحتوى، وهي تسمح بربط الكمبيوتر المحمول والتلفزيون والهاتف والقرص الصلب ببعضهم.
وإن كنت تعمل في مكتبك المنزلي وسمعت أحدا يضحك أثناء مشاهدته برنامجا ما على التلفزيون، بإمكانك الضغط على تطبيق «المشاركة الكاملة» في هاتفك الذكي، مثلا، واختيار مشاهدة ما يُعرض حاليا على التلفزيون، وسيكون بإمكانك الاستمتاع بمشاهدة العرض نفسه على شاشة جوالك أثناء متابعتك لعملك!
والعكس صحيح، حيث يمكن مشاهدة صور رحلتك وعروض الفيديو الموجودة في هاتفك الجوال على شاشة التلفزيون الكبيرة مع الآخرين. وبإمكانك أيضا الاستمتاع بالألعاب الإلكترونية من هاتفك الجوال على شاشة التلفزيون الكبيرة عندما تكون في غرفة الجلوس، أو بشكلها المصغر على هاتفك الذكي إن كنت ستنتقل إلى مكان آخر، ومن دون إيقاف أو قطع المحتوى، وبالدقة العالية أيضا (إن كان هاتفك يدعمها).
