كان موعد جمهور أصيلة، ليلة أوّل من أمس، بمكتبة السلطان بندر بن سلطان، مع حفل موسيقي أحيته الفنانة المغربية ليلى المريني. وقد أبدعت الفنانة المغربية في ترويض القصيدة المغربية العمودية وتقديمها أمام الجمهور بشكل راق من خلال فقرات إبداعية من الطرب الأندلسي، وفن الملحون الذي تعد الفنانة وأستاذة الموسيقى ليلى المريني أحد أعمدته، زادها إلمامها بقواعد هذا الفن بهاء على بهاء، جعلها قمراً في سماء الدوحة، خاصة أنها نجحت في الانتقال بين مقامات هذا الفن بسلاسة ورشاقة جعلت من الصعب مغادرة قاعة مسرح قطر الوطني أثناء أداء وصلاتها التي تعدت الساعة والنصف حازت خلالها شهادة التفوق بامتياز.
شذى غرناطة
مع كل أغنية تصدح بها ليلى المريني، حيث نجحت في نشر شذى الأندلس الفواح وإعادة الحاضرين إلى زمن غرناطة وقرطبة، وكل تلك المدن المفقودة والتي لم يبق منها سوى هذا الطرب الجميل، الذي حمله آخر عرب الأندلس إلى مدن مغربية عمل سكانها على الحفاظ عليه. حيث كانت انطلاقة الأمسية الغنائية للفنانة ليلى المريني مع موشح «بشرى لنا»، الذي سلب العقول لتعرج على «يا ليلة حزت الجمال» قبل أن تفتتح جملة أغاني فن الملحون المغربي بأداء أغنية «اعذروني يا أهلي» التي تفاعل معها الحضور أتبعتها بأداء رائعة «لله يا الغالي» قبل أن تعيد الجمهور إلى عالم الأندلس مع قصيدة «جاءت معذبتي» لتبحر مرة أخرى إلى عالم الملحون من خلال توليفة موسيقية متنوعة جالت خلالها بين بساتين القصيدة العمودية المغربية المقفاة وأبدعت في أداء «فراشها و«غطائها» من خلال «أنا فليلة من الغرام» و«أمولاتي يا للا» و«ما أناشي زهوية».
ليالي أصيلة
حين صدحت ليلى المريني بقصيدة «الفياشية»، التي تعد من الأدب الصوفي المغربي المجهول، والتي يتم نسبها إلى سيدي بهلول الشرقي. بناء على طلب الحضور استجاب الجمهور لها طرباً، واتبعتها بقصيدة «شمس العشية»، التي تعد إحدى أروع القصائد المغربية الأندلسية، لتختتم الأمسية بقصيدة تتغنى فيها بالرسول صلى الله عليه وسلم، وتحمل عنوان «البراقية»، والتي تفاعل معها الجمهور الحاضر بقوة معلنة بذلك عن توقيع إحدى أروع ليالي موسم أصيلة.
