وأكد هؤلاء الباحثون في دراستهم التي تنشر نتائجها اليوم في مجلة (بروسيدنجز) التابعة للجمعية الملكية في بريطانيا، بأن الفرسان المدرعين بمثل هذه الدروع، يحتاجون في مشيهم لأكثر من ضعف حاجة نظرائهم غير المدرعين من الطاقة. واختار الباحثون لتجاربهم فرساناً من فريق رويال أرموريس، وهي مجموعة ممثلين يقدمون أدوار المحاربين ويتدرعون بدروع ثقيلة بشكل طوعي.
جعل الباحثون هؤلاء الممثلين يسيرون على جهاز السير في حالة الوقوف، وهم يحملون كمامات تنفس تسمح للعلماء بقياس استهلاكهم من الأوكسجين، وبقياس عملية الأيض (تحويل الغذاء لطاقة) لديهم.
واستخدم هؤلاء الممثلون دروعاً حربية، على غرار الدروع التي كانت تستخدم في بريطانيا في الفترة 1470- 1480 ، وكذلك دروعاً إيطالية وألمانية تعود إلى أواخر القرن الخامس عشر. ويزن الواحد من هذه الدروع نحو 35 كيلوغراماً، أي ما يعادل نحو 45% من وزن جسم المحارب في المتوسط. وتبين للباحثين أن الفرسان المدرعين بهذا الأسلوب يحتاجون في سيرهم 1ر2 أو 3ر2 ضعف حاجة المحارب غير المتترس بمثل هذه الدروع الحديدية، أي أن من يسير 7ر2 متر من دون هذه الدروع، لا يستطيع السير أكثر من 7ر1 متر وهو يرتديها. ولم يدرس الباحثون مدى تقلص حركة يد المقاتل المدرع بهذه الدروع الحديدية.
ورجح الباحثون في دراستهم أن تكون هذه الدروع الثقيلة سبباً في هزيمة الفرنسيين أمام الإنجليز في معركة أجينكورت عام 1415، رغم الزيادة العددية الهائلة للفرنسيين، حيث يعتقد الباحثون أن هذه الدروع حدت كثيراً من حرية حركة الفرسان الفرنسيين أمام نظرائهم الإنجليز
الذين تحرروا من قيود هذه الدروع. ويرى المؤرخون أن الإجهاد الذي أصاب الفرنسيين، كان أحد أهم أسباب هزيمتهم.
يذكر أن متطوعي فريق رويال أرموريس للتمثيل شعروا بالإرهاق الشديد، أثناء السير على جهاز المشي، ما أصاب أكثرهم بصعوبة في التنفس. ورجح الباحثون أن تكون هذه الدروع قد أثقلت كثيراً على المبارزين في المبارزات الثنائية.
