يحتفظ بحضور بارز في الدراما المحلية الخليجية، ومنذ أن بدأ بهذا المجال بنى له اسما ذهبيا، فما يكاد يغيب عن الشاشة حتى يعود إليها مرة أخرى، إنه الفنان حبيب غلوم، الذي يرى أن الطلب على الدراما الخليجية هذا العام كان أكثر من المتوقع، نتيجة للأحداث العربية، حيث قال إن ذلك اضطر الفنان الخليجي للعمل تحت الضغط، وفي ظروف غير مناسبة للتصوير، ورغم ذلك إلا أنه يرى بأن ذلك سيثري التجربة الخليجية، وأكد أنه لا يفكر أبدا بالاعتزال.

 

أرضية صلبة

وفي وصفه لحال الدراما قال غلوم الذي تخرج في المعهد العالي للفنون المسرحية في الكويت: «نحن ظهرنا في فترة صعبة، تعلمنا منها الاعتماد على النفس وطرق تدريب الذات، خاصة وأن ذلك الوقت لم يكن فيه أعمال درامية كثيرة، وقد تغير الوضع مع كثرة القنوات الفضائية والمسلسلات وشركات الإنتاج، لدرجة أنه أصبح بإمكان أي أحد أن يصبح ممثلاً.

ورغم ذلك يبقى الجيل الذي تعلم واعتمد على نفسه واقفاً على أرضية صلبة». وعن رؤيته للمسرح الخليجي بشكل عام قال غلوم: «المشكلة التي يعاني منها المسرح اليوم أن كافة المخضرمين تركوا المسرح وهو ما نفتقده، وحالياً أصبح المجال أمام الشباب فقط الذين يشكرون على جهودهم، ولكن يبقى وجود الكبار مهماً جداً لأنه يعطي العمل المسرحي نكهة مختلفة ويساهم بإثراء ثقافة الشباب المسرحية».

وواصل: «أنا أميل أكثر للمسرح، ولكني أعمل في التلفزيون أكثر، والسبب يرجع لأيماني بأن جمهور المسرح أصبح نخبوياً ومحدوداً لا يتغير، والمسرح بريء من ذلك لأن المشكلة الأساسية تكمن في أنفسنا نحن، وتتلخص بأننا نعمل فقط للمهرجانات، وهذا بلا شك يحد من رسالتنا وأهدافنا، بينما نجد التلفزيون على عكس ذلك تماماً فهو يدخل بيوتنا دون استئذان». وعن الاعتزال أكد غلوم أنه لا يفكر بذلك، وقال: «لم أفكر بهذا الأمر، فأنا أعمل في هذا المجال منذ 32 عاماً تقريباً، وقد بذلت خلالها جهداً كبيراً على الصعيدين الفني والأكاديمي، وأعتقد أنه ليس من السهل أن أستقيل الان وابتعد عن ما أحب».

دراما خليجية

عن حضور الدراما الخليجية بقوة في رمضان هذا العام، وعن نظرته الى ذلك قال غلوم، الذي لا يؤيد فكرة المشاركة في أكثر من عمل درامي خلال رمضان: «بعد الأحداث التي تعيشها معظم المناطق العربية أصبح واضحا مدى ارتفاع الطلب على الدراما الخليجية، وبلا شك أن الطلب هذا العام كان أكثر من المتوقع، لدرجة أن بعض شركات الإنتاج العاملة في الخليج اضطرت رغم ارتفاع درجة الحرارة إلى البدء بتصوير أعمال جديدة، وهو ما يحدث لأول مرة في تاريخ الدراما الخليجية، والسبب أن القنوات الفضائية تحاول تعويض النقص الذي أحدثه غياب الدراما العربية بسبب الأحداث بالمسلسلات الخليجية، وبدا الأمر وكأن الجميع تفاجأ بقدوم رمضان»، وأكد غلوم أن حالة الاستعجال التي تعيشها الدراما الخليجية حالياً سيكون لها آثار سلبية عليها، لأنها تعيش حالياً تحت حالة من الضغط المتواصل، وقال: «بحكم خبرتي الفنية أدرك شعور الفنان عند قيامه بالتصوير في أجواء حارة وغير مهيئة للتصوير».

وتابع: «من خلال متابعاتي لما يجري حالياً من عمليات تصوير سواء محلياً أو خليجياً لاحظت مدى التعب والضجر الذي يصيب الكاست الفني، نتيجة لحالة الضغط التي يعيشونها، ويزداد الأمر تعقيداً إذا كان التصوير خارجيا، ولذلك فنحن نحرص دائما على إنهاء أعمالنا الفنية في فصل الشتاء فمن جهة تكون الأجواء مناسبة للتصوير، ومن جهة أخرى تكون هناك حرية في اختيار الألوان». وتوقع غلوم أن تكون الجودة في الأعمال الخليجية متفاوتة هذا العام، حيث قال: «قد لا تكون النتائج مرضية للجميع، لأننا نفضل جميعاً العمل في أجواء مريحه خالية من الضغط والحرارة العالية».

حياة فنية

غلوم لا يعير اهتماما لطريقة ترتيب الأسماء في «تترات» المسلسلات، ويرد ذلك إلى أن أهمية الدور الذي يجسده الممثل هو الذي يفرض نفسه وليس موقع الاسم في التترات، والتي قد لا تظهر أحياناً على الشاشة التي تعاني من ازدحام المسلسلات، فأحيانا يتم الاكتفاء باسم المخرج فقط وتبدأ الحلقة بسرعة.

وعن مساهمة الفن بإبعاده عن أجواء الأسرة، قال غلوم: بالفعل لقد أثرت الحياة الفنية كثيراً على حياتي الأسرية، كما كان لدراستي الجامعية والدكتوراه التي حصلت عليها أيضاً تأثير كبير في إبعادي عن أسرتي، لأنها أخذت جل وقتي، ولكن بحمد الله تمكنت في النهاية من تحقيق ما أطمح إليه في حياتي الشخصية.