عبيد حارب اسم حلق عالياً في عالم الشعر وكتابة الأغاني. يعرفه كثيرون ويستمع إليه محبو الشعر. غنى من كلماته فنانون معروفون على الساحة، مثل: عبد الله رويشد وسعدون جابر وعلي عبد الستار وفاطمة زهرة العين، وغيرهم.
إلا أن عبيد ورغم سنوات العمر ما زال يحتفظ بقلب وشخصية رومانسيين، حيث تلمس ذلك كلما تقلبت بين كلمات قصائده، فهو لا يجد غضاضة في الاعتراف بأن هذه هي طريقته في الحياة، رغم قناعته بأن الشاعر مظلوم «إعلاميا»، يؤمن بان الجمهور متعطش دائما للشعر.
وهو في هذا السياق، يدرك تماماً أهمية الألبوم الشعري لأنه يعرف مدى تعطش المستمع العربي لهذا النوع من الألبومات، وكونه كاتب اغان، فهو يرى بأن قوة الأغنية الخليجية تكمن في الكلمة وليس الإيقاع، إلا أن الشق التجاري تغلب عليها لتتراجع تحت تأثير المال.
9 أعواد
لا يتقن عبيد العزف على العود، ولكنه يعتبره أقرب صديق له، فهو يكتب كلمات شعره على إيقاعاته، ورغم ذلك فهو يمتلك 9 أعواد نادرة.
وفي لقائنا معه استعرضنا مضمون ألبوماته الشعرية ومدى تقبل الجمهور لها، وفيها قال: «حتى الآن لدي ألبومان، الأول كان شخصياً جداً، أما الثاني فعنوانه «دكتور القلوب» وقد أحدث هزة في الساحة، من خلال الردود الرائعة التي وصلتنا، خاصة وأنه خرج من حدود الدولة إلى دول عربية وأجنبية أخرى.
ونال إعجاب الجميع هناك، ولشدة نجاحه فقد أبقى عليه طيران الإمارات في محطاته لمدة عامين رغم أن الالبومات العادية تبقى لثلاثة أشهر فقط"، وأضاف: «أعتقد أن الجمهور متعطش كثيراً لهذه الألبومات، ولكن يجب علينا معرفة طبيعة الشعر الذي يجذب الجمهور، خاصة إذا كان يلامس همومهم وقلوبهم وقضاياهم الاجتماعية، وشعري من النوع الاجتماعي، حتى وإن كنت أتطرق فيه إلى الحب، ولذلك شعرت بتجاوب الناس مع الألبوم».
قلوب نابضة
من يستمع إلى شعر عبيد، يدرك مدى الرومانسية التي تغلف شخصيته، وعن ذلك قال: «زماننا مادي، لدرجه أن الرومانسية والمشاعر الحقيقية بدأت تختفي فيه مقابل المادة التي أصبحت تسيطر على كل شيء، وأعتقد أنه يجب أن نركز على هذا النوع من الشعر لأنه لا يزال هناك من يمتلكون الرومانسية العالية والقلوب النابضة بالمشاعر، ولذلك فنحن نحاول من خلال الشعر أن نحيي هذه المشاعر التي أخذ يدفنها العصر المادي والتكنولوجي والتعامل الصارم الذي يخلو من العاطفة». وتابع: «الرومانسية لا تسيطر على شخصيتي فقط وإنما على كل حياتي».
بعيدا عن الشعر، عمل عبيد في كتابة الأغاني، وهو يحتفظ برصيد جيد في ذلك، وعن تقييمه للأغنية الخليجية قال: «تتميز الأغنية الخليجية عن العربية بالكلمة، فهي تملك كلمة قوية تدخل القلب، ولذلك فمعظم الأغاني الخليجية تعتمد على الكلمات أكثر من الايقاع، في حين أن الأغنية العربية على عكس ذلك تماماً فهي تعتمد على اللحن والتوزيع ثم الكلمة». وواصل: «الكلمة جعلت من الأغنية الخليجية مؤثرة يتذوقها الجمهور في كل المنطقة العربية..ولكن عيب الأغنية الخليجية يكمن في أنها سمحت للبعض ممن يمتلكون المال بأن يفرضوا أنفسهم عليها بقوة مالهم وتمكنوا من شراء الفنان واللحن والانتشار».
غياب وسبب
المتابع للساحة الفنية يجد أن هناك غيابا كبيرا للشعراء وكتاب الأغاني، والبعض يحمل الاعلام المسؤولية في حين أن البعض الآخر يحمل الشعراء هذا التقصير، وعن ذلك قال عبيد: «الشاعر مظلوم لأن الكل في النهاية يرجع الفضل إلى الفنان وليس الشاعر، لدرجة أن البعض يتجنى على الشاعر بعدم ذكر اسمه نهائيا ونسب كلمات الأغنية إلى الفلكلور، خاصة إذا كان لحنها تراثيا..الشاعر لا يوجد بيده شيء فهو المظلوم وبتقديري أن الاعلام يتحمل جزءا من المسؤولية في ذلك، والجزء الآخر يتحمله واقع عدم وجود قوانين جيدة تنظم آلية الملكية الفكرية».
توجه فني للخليج
قال عبيد، حول قضية توجه الفنان العربي إلى الخليج: «هناك عاملان يؤثران على توجه الفنان العربي إلى الساحة الخليجية. الأول هو عامل الكلمة الخليجية التي أصبحت مطلوبة ومرغوبة، أما الثاني فهو عامل الحفلات الذي يعتبر مهماً بالنسبة للفنان، فضلاً عن أن المنطقة الخليجية تمتلك القوة الاقتصادية والمادية. وهو ما يجعلها مقرا للحفلات والمهرجانات الكبيرة، وبتقديري أنه كلما كان لدى الفنان العربي اغنية خليجية زاد اقترابا من الجمهور الخليجي.
