على طاولة مستديرة وضعوا الأوراق وأقلام الرصاص وأفكارا مخبأة بين أصابعهم. أخبرتهم بأني صحافية، واملك القلم لأعكس مكنون ابداعاتهم وهواجسهم.

 واختصرتها لهم بكلمة انني جسر لنقل كل طاقة مبدعة تؤمن بذاتها. أخبروني بأنهم مجموعة من الشباب يؤمنون بطاقاتهم وحبهم للمسرح، وقرروا على إثر ذلك تأسيس ما يسمى بـ(استوديو الارتجال)، ليكون متسعا لمخاض وممارسة متواصلة لإنتاج أفكار وصقل مهارات في تقنيات المسرح مبنية على حرية الحوار، وحرية المتنفس لطرح الفكرة، وحرية ممارسة التمرد المسالم.

وذلك خصوصا في ظل واقع العزلة الفنية لكبار المبدعين الاماراتيين وانقطاعهم عن التواصل مع الجيل الشاب، حيث يطمحون لتغيير هذا الواقع وفتح اطر التواصل مع الفنانين الكبار. وهي تجربة غنية -كما وصفوها- بالحداثة المتلونة والمنسكبة برؤى ونفس شبابي مغاير.

فسألتهم ماذا يعني استوديو الارتجال؟ وكيف تسعون لتحقيقه؟ ولماذا المسرح؟ وما هي خطة الاستوديو ؟ وهل أنتم فقاعة أم تحد يأبى الا أن يكون ضمن قافلة الإبداع وحب تمثيل الواقع؟

 

فكرة ارتجالية

عمر التميمي، أحد المشاركين في الاستوديو، وأقدمهم بالعمر الفني في المجال المسرحي والتمثيل، قاد دفة الحديث من البداية، معرفا بنفسه كممثل وممارس للفعل المسرحي من سنة 1999 ، ومشرف على تنظيم هذه اللقاءات المرتجلة.

ليقدم لنا فكرة استوديو الارتجال والتي بدأت باهتمام ومتابعة من الفنان عبدالله صالح، وبين أنه انطلقت الفكرة لترسيخ مبدأ التواصل مع المسرح، بمعنى أن يجتمع الشاب فيه طوال العام بمعدل يوم في الأسبوع، لمعايشة حالة ارتجالية وتخيلية لخلق أفكار متنوعة للمسرح دون حصرها فقط في مواسم المهرجانات أو المناسبات المسرحية المتعددة.

ويكون بذلك الشاب المتمرس أو المبتدأ في انغماس دائم بحالة الإعداد والتلمس لأجواء المسرح. ولفت التميمي الى ان الاستوديو تم تبنيه من قبل المسرح القومي للشباب بدبي.

وأشار طلال محمود، أحد المشاركين في اللقاء والممارسين للفعل المسرحي على مستوى الكتابة والتمثيل، الى ان استوديو الارتجال يسعى لأن يكون منصة ومتسعا لصقل شخصيات الهواة والممثلين المشاركين من تفعيل حقيقي لخاصية الجرأة ومواجهة الجمهور، مرورا بحرية طرح الفكرة وعدم الخجل من مناقشتها، وتلمس أبعادها مع بقية المشاركين.

وقال جاسم الحمادي (مشارك في الاستوديو، ولديه بعض المشاركات المسرحية في نطاق التمثيل): «نأتي للاستوديو برغبة وحب، دون التزام حقيقي مرتبط بمردود مالي أو مصلحة نفعية، نحن الشباب ننظر لها كجلسة ودية ونقاشات مطلقة، دون تحديد أي سقف أو خط حول ما يجول في خواطرنا من أفكار».

 

المسرحية الأولى

مسرحية بعنوان «الغرفة»، هي العمل الجماعي الاول للمشاركين في هذه اللقاءات، ضمن (استوديو الارتجال)، والتي نستطيع أن نعتبرها نتاجا للاستوديو.

وأشرف على كتابتها شهاب بن ضاعن، وهو عضو في الاستوديو، ولديه تجارب سابقة في الكتابة. وشرح بن ضاعن أنه كتب العمل كمسودة للمسرحية الأولى لتعكس أفكار المشاركين بالاستوديو. واضاف: «لذلك أستطيع أن أعتبر هذا النص جماعيا وبنكهة ارتجالية».

ولفت الى ان مسرحية الغرفة أعدت بخطوطها العريضة دون تفاصيلها الفنية. وفي السياق نفسه، اوضح عمر التميمي أنه سيشرف على اخراج هذه المسرحية، والتي رشحت بدعم من المسرح القومي لعرضها في مهرجان دبي لمسرح الشباب، مبينا أنه وضع خطة فعلية للمدة الزمنية التي سيتم من خلالها انجاز النص، لينتقل بعدها لبروفات الطاولة ومن ثم الصعود الى الخشبة.

 

مشاركة فعلية

وبدوره، لفت جاسم الحمادي الى أن الاستوديو يعمل على شبكة مشاركة فعلية بين الممثل والكاتب، كأن يساهم الممثل في رسم شخصيته في العمل ومراحل تطورها وصراعها وطبيعة معايشتها للقصة، وصولا للنهاية، بالإضافة إلى كون المشاركة الجماعية منطلقا يمد الممثل والكاتب والمخرج بخلفية حقيقية حول قدرات كل شخص في معرفة امكاناته وتوزيع الأدوار وتحقيق نسق فعلي للعمل.

وفي جو من تحدي الشباب، وكما أطلق عليه المشاركون في اللقاء (التمرد المسالم)، أثار طلال محمود (احد الاعضاء في الاستوديو)، احدى أهم المشكلات التي تواجه هواة المسرح، مبينا أن ظاهرة تجمعات المسرحيين الشباب ليست بالجديدة على الوسط، ولكنها ما تلبث أن تصبح فقاعة وتختفي، لتثير سؤالا مفاده: لماذا تختفي؟ ويجيب طلال بحماس: «إن السبب يرجع إلى حصر الممثلين الشباب في بوتقة المهرجانات الموسمية والمناسبات المتفرقة للعروض المسرحية».