ثمة أحداث مهمة كثيرة تتعلق بالتلفزيون في العالم العربي ومنطقة الخليج بشكل خاص، حدثت خلال الشهور الستة الأولى. صعود نجم القنوات الاخبارية، شراكات اعلامية جديدة ومزيد من المطالبات بآليات وقوانين ضبط جديدة. لكن الحدث الابرز قد يكون موقعه دولة الامارات، متمثلاً بالاعلان عن بدء تنفيذ المشروع الفريد من نوعه في العالم العربي، والمنتظر منذ وقت طويل، وهو تركيب أجهزة قياس المشاهدة التلفزيونية في المنازل، وجمع المعلومات التي من شأنها ان تقدم صورة واضحة للمعلن والمسؤولين عن تطوير البرامج والجهات المعنية بدراسة سلوك المشاهدة التلفزيونية، بصورة دقيقة قائمة على معطيات علمية، تخلو من المبالغات و»الأساطير» التي سيطرت على السوق منذ زمن بعيد.
وخلال الفترة الممتدة من فبراير الماضي الى بداية الشهر الجاري، عمل فريق مختص من شركة لرصد الاتجاهات الإعلامية Emirates Media Measurement Company، وهي شركة حكومية تعمل بجهود متضافرة مع مؤسسات اعلام واتصالات واستشارات، من أجل الوصول الى اللحظة الحاسمة التي تمثلت بالاعلان قبل ايام عن تركيب 560 جهازا في بيوت في دولة الامارات، تمثل عينة مختارة تراعي التركيب الديمغرافي والاثني والجندري، والتوزع الجغرافي. وقد بدأ أمس، العاشر من يوليو، اختبار النظام الجديد الذي أطلق عليه اسم «تي فيو» TVIEW. فيما تنتظر اسواق عربية اخرى، مثل السوق السعودي، العام المقبل، حتى تبدأ في تنفيذ مشروع شبيه.
خمسة أشخاص لكل عائلة
وصرّح كريستوفر أوهيرن، مدير المشروع في الشركة، أن العدد النهائي للأجهزة المركبة في البيوت سوف يصل الى 800، وقد روعي أن يكون متوسط عدد الأشخاص في كل أسرة ممن سيسجل الجهاز بيانات مشاهدتهم خمسة اشخاص في البيت الواحد. ويعتقد أوهيرن ان منتصف رمضان المقبل سيكون الموعد المحدد لبدء جمع البيانات وتوفيرها للجهات المشتركة في خدمة بيانات الشركة.
وكان محمد ناصر الغانم، مدير عام هيئة تنظيم الاتصالات، قد صرح في فبراير الماضي أن « جميع المشاهدين سيستفيدون من هذا المشروع الإحصائي، حيث انه يسعى الى تحسين نوعية البرامج التلفزيونية والمواد الإعلانية من خلال توفير معلومات دقيقة يستطيع المنتجون والمعلنون الاستفادة منه». كما اعتبر إبراهيم العابد، المدير التنفيذي للمجلس الوطني للإعلام، آنذاك انه من المبادئ المهمة التي يسعى القائمون على المشروع إلى ترسيخها اخذ جميع وجهات النظر في الاعتبار، لذا تم تشكيل مجموعة استشارية فنية من ممثلي شركات إعلان لتقديم المشورة ومتابعة المشروع في جميع مراحله الإعدادية والتنفيذية.
انتعاش قطاع الاعلانات
وسيؤدي هذا المشروع إلى زيادة الشفافية بخصوص عادات المشاهدة لدى السكان، مما سوف يؤثر على جاذبية القنوات التلفزيونية للمعلنين، وفقاً لشركة أيه تي كيرني المتخصصة في مجال الاستشارات الإدارية.
وسبق للشركة ان توقعت تباطؤ معدل النمو السنوي لايرادات وسائل الاعلام في العالم العربي الى ما بين 12 و15 في المئة من حوالي 19 في المئة في الاعوام القليلة الماضية و»لكنه لا يزال اسرع بكثير من نسبة بين 3 و4 في المئة في اوروبا والولايات المتحدة».
ويقول ماتيو دي كليرك المدير في ايه.تي كيرني الشرق الاوسط «إيرادات الاعلانات تنمو من جديد ولكن ليس بنفس المستوى.» وعموماً، ارتفع الإنفاق العربي على الإعلان بنسبة حوالي 20 في المائة سنوياً من عام 2002 حتى عام 2009. وفي العام الماضي، انخفض الإنفاق الإعلاني بنسبة 14 في المائة، وفقاً لنادي دبي للصحافة. ومع بوادر الانتعاش الاقتصادي، شهد عام 2010 نمواً في الإنفاق مرة أخرى. ولكن لتحفيز حدوث طفرة في هذا القطاع ترى أيه تي كيرني ضرورة تحسين الشفافية.
وستمكن هذه الشفافية شركات الإعلام من تقاضي أجورها وفقاً لقياسات حقيقية لأعداد المشاهدين. وقد وجد بحث أيه تي كيرني للمعايير الدولية وأفضل الممارسات في قطاع الإعلام أنه إذا تم تطبيق قياس الجمهور على نطاق الدول العربية فسيوفر إمكانات إضافية من عائدات الإعلانات التلفزيونية لشركات الإعلام تقدر قيمتها بأكثر من ملياري دولار.
عودة الثقة
ووفقا لأيه تي كيرني، يعد التلفزيون إلى حد بعيد الوسيلة الإعلانية الأكثر أهمية في الشرق الأوسط (ما يقرب من نصف عائدات الإعلانات و 90 في المئة من الحملات الإعلانية على مستوى الوطن العربي)، وبالتالي أيضاً فهو أهم وسيلة لنمو عائدات الإعلانات العربية.
ومع ذلك، فإن البحوث تبرز أن عدم وجود نظم موثوق بها لقياس الجمهور التلفزيوني يشكل عائقاً للنمو، وهو السبب الرئيسي لانخفاض نصيب الفرد من الإنفاق الإعلاني في منطقة الشرق الأوسط بنسبة تصل إلى 30 ضعفاً مقارنة بما هي عليه في الأسواق التي تطبق فيها مثل هذه النظم. فالرصد والقياس على مدار الساعة لعادات مشاهدة التلفزيون من خلال جهاز قياس المشاهدين سوف يثبت أنه لا يقدر بثمن بالنسبة للقنوات التلفزيونية والمعلنين على حد سواء.
ويقول مارتن فيبل، الشريك المنضم حديثاً لأيه تي كيرني الشرق الأوسط وأحد كبار خبراء وسائل الإعلام: «تعد أنظمة قياس الجمهور الجيدة مهمة جداً لقطاع الإعلام ككل.
ولن تساعد هذه الأنظمة المعلنين والقنوات على تحسين القيمة فقط، ولكنها ستجذب أيضاً الاستثمارات من الشركات غير الإقليمية من خلال تحسين الشفافية والحد من المخاطر. فقياس الجمهور سوف يدفع في نهاية المطاف نحو تطبيق تغييرات كبيرة في المشهد الإعلامي، والشروع في إظهار الفائزين والخاسرين الحقيقيين.»
نمو سريع للشباب الأثرياء
ويعد قياس جمهور التلفزيون إلى جانب قياس جمهور الوسائل الإعلامية الأخرى مهم بشكل خاص في دول الخليج العربي، حيث توجد اختلافات واضحة بين السكان من حيث الجنسية، أسلوب الحياة والطلب على السلع الاستهلاكية. كما سيسمح قياس الجمهور التلفزيوني بالإضافة إلى ذلك استهداف المجموعات السكانية ذات النمو السريع مثل القاعدة المتنامية بسرعة من الشباب العرب الأغنياء.
وتسلط دراسة وسائل الإعلام الإقليمية، التي قامت بها أيه تي كيرني، بحسب موقع «المفكرة الاعلامية»، الضوء على الجاذبية المتنامية بسرعة لقطاع الإعلام في دول الخليج. ويبدو الالتزام الإقليمي بقطاع الإعلام واضحاً بشكل جلي من خلال عدد من المدن الإعلامية الجديدة التي أطلقت، وكذلك الشراكات الدولية التي أبرمت مؤخراً في صناعة الإعلام فيما يتعلق بالشرق الأوسط، مثل فوكس وروتانا وياهو ومكتوب.
ويقول فيبل: «ما شهدناه في دولة الإمارات هو مجرد البداية. نحن نرى ازدهاراً مستقبلياً لقطاع الإعلام في دول الخليج العربي بالنسبة لأولئك الذين سيقومون باتخاذ الخطوات اللازمة لزيادة الشفافية عن طريق إدارة المخزون الإعلامي الاستراتيجي، تحديد نطاق العمليات الداخلية والتعامل مع المعلنين على أساس معايير موضوعية. وأشدد أن قطاع الإعلام في الشرق الأوسط هو سوق مربحة لشركات الإعلام المحلية والدولية والمستثمرين».
انتظار
السعودية تنتظر القياس العام المقبل
لن يتم البدء في تنفيذ مشروع قياس المشاهدة في المملكة العربية السعودية قبل سبتمبر من العام المقبل بحسب البيانات المصرح بها مؤخرا. وفي ثالث الأسواق العربية ضخامة في الانفاق الاعلامي، لا تزال المعلومات الدقيقة بشأن العادات الحقيقية للمشاهدة التلفزيونية غائبة، في الوقت الذي تبرز فيه حاجة حقيقية لدى المعلنين والمسؤولين عن تطوير البرامج التلفزيونية الموجهة الى هذا السوق للحصول على بيانات مدققة. وسيكون على المهتمين الانتظار الى الفترة التي تلي رمضان العام المقبل لكي يبدؤوا في الحصول على هذه البيانات.
تجارب
قياس الإعلام الجديد
يأمل المراقبون أن تمتد خطوة قياس المشاهدة التلفزيونية التي بدأت في الامارات الى ميادين اعلامية مختلفة من بينها الاعلام الجديد. وفي الولايات المتحدة وبعض الدول الأوروبية يتم قياس تردد المستخدمين على وسائط الاعلام الحديث المسماة «نيو ميديا» عبر عدة اساليب.
وتقوم شركة «نيلسن» Nielsen بقياس التردد على الانترنت والاعلام الرقمي عبر استفتاء تجريه عبر الهاتف أو الانترنت. وتركز هذه الشركة على عدد الساعات المصروفة على الانترنت، بينما تركز شركات أخرى من بينها «كوم سكور» comScore و «هيت وايز» Hitwise على قياس النقرات «هيتز» على الانترنت.
فيما تذهب شركات أخرى مثل «فيزيبل ميجرز» Visible Measures على قياس وسائل محددة مثل مشاهدة الفيديو أون لاين وتوزيع الاعلانات الرقمية في هذا المجال. وهناك شركات أخرى مثل «ترو ميديا» و «كويفيدي» و»كوغنوفيجن» تقوم بقياس تردد الناس على الانترنت في اللحظة ذاتها، حيث توفر بيانات آنية للمشتركين بخدماتها.
محطات
15 فبراير 2011
الاعلان الأول عن مشروع تركيب أجهزة قياس المشاهدة التلفزيونية في المنازل تم في منتصف فبراير الماضي من قبل «المجلس الوطني للإعلام» و»هيئة تنظيم الاتصالات» وتم الاعلان عن تأسيس شركة الإمارات لرصد الاتجاهات الإعلامية Emirates Media Measurement Company «اي ام ام سي»، وهي شركة مملوكة لمجموعة اعلامية ضخمة تضم شركة ابوظبي للإعلام ومؤسسة دبي للإعلام واتصالات وتلفزيون الشارقة، فيما تشارك دو في دعم المشروع.
70
حجم الاستثمار في هذا المشروع الذي يشكل أداة جديدة لقياس نسبة مشاهدي التلفاز في دولة الإمارات العربية المتحدة 70 مليون درهم، كما أن المشروع يعتبر أول نظام الكتروني لإحصاء المشاهدين في منطقة الخليج العربي. وهو يقدم معلومات دقيقة وسريعة ترصد ما تم مشاهدته في اليوم السابق، بحيث تبين المعلومات نسبة المشاهدين بحسب العمر والجنس والجنسية.
10 يوليو 2011
في 10 يوليو الجاري تم بدء اختبار المشروع الذي يعد الأول من نوعه في العالم العربي ويستمر لمدة خمس سنوات، ويعبر عن الحاجة الماسة للتوجه نحو طرق أكثر تطورا لقياس نسبة المشاهدين، وذلك سعيا نحو تنمية عملية مشتركة في صناعة إعلام داخل الدولة. على أن تكون المعلومات متوفرة بحلول أكتوبر المقبل امام المعلنين والجهات المعنية بتطوير البرامج بحسب الاهتمامات الحقيقية للجمهور.
560
تم في المرحلة الاولى تركيب 560 جهازاً في منازل مختارة تمثل جميع شرائح المجتمع، من أصل 800 أعلن عنها في وقت سابق، الى جانب النية برصد آراء 8 آلاف شخص وجها لوجه من خلال استبيان اعد خصيصا لهذه الغاية يستهدف تحديد الخصائص السكانية التي سيتم تمثيلها. وحرصا على خصوصية المشاركين لن يتم الكشف عن اية معلومات خاصة بالأسر المشاركة خلال عرض التقارير.
