بدا السباق محتدماً بين القنوات العربية مع اقتراب شهر رمضان الكريم، فكل واحدة منها تحاول أن تجذب أعلى نسبة مشاهدين لها من خلال ما تعرضه أو تنتجه من برامج ومسلسلات درامية في الشهر الكريم، وفي رمضان هذا العام تتميز قناة سما دبي بسلة متنوعة من البرامج والدراما الخليجية، وعلى رأسها برامج الكرتون والكاميرا الخفية، وهو ما يشير إلى سعيها لتكريس توجهاتها المحلية والخليجية، وهو ما ميزها عن غيرها.

 في حوارنا التالي مع أحمد المنصوري، مدير عام قناة سما دبي، حاولنا التعرف منه إلى مدى دعم القناة للدراما المحلية وأسباب اهتمامها ببرامج الكرتون، والكاميرا الخفية التي اعتبرها المنصوري فاكهة الموسم، بالإضافة إلى البديل الذي وفرته القناة لبرامج الفوازير الرمضانية، مؤكدا بشكل خاص أن التوجه نحو الاعمال الدرامية الخليجية والاماراتية، اكسب (سما دبي) هوية خاصة، ومشددا في هذا السياق على ان القناة فاجأت المشاهد العربي بمدى ورؤى وطبيعة اهتمامها ببرامج الكرتون.

يقول المنصوري عن رؤيته لحضور الدراما الخليجية في رمضان هذا العام ومدى مساهمة الأحداث الواقعة في المنطقة العربية في انتشارها: (للدراما الخليجية والمحلية نصيب كبير على شاشة سما دبي، وبالنسبة لنا فنحن لم نتأثر نهائياً بالأحداث، لأن معظم الأعمال التي ستعرضها القناة تم تصويرها في الإمارات والكويت، وقد تميزت باختلاف أفكارها المطروحة مقارنة مع السنوات السابقة».

وأضاف: «بتقديري ان الأحداث لم تسهم في فرض الدراما الخليجية، لأنها حاضرة في القنوات الفضائية العربية والخليجية بكثرة، خاصة في السنوات الأخيرة، ولكن بتقديري أن ما يجرى في معظم الدول العربية كان في صالح الدراما العربية بشكل عام، وليس ضدها، لأن التركيز هذا العام أصبح على النوع وليس الكم، بخلاف ما كان في السنوات السابقة».

 صبغة خليجية

المتابع لما تعرضه (سما دبي) سيلاحظ أنها تتمتع بصبغة خليجية بحتة، وهو ما يشير إلى سعيها لتكريس نفسها كقناة خليجية من خلال توجهاتها المختلفة عن قناة دبي والقنوات الفضائية الأخرى، وعن ذلك قال المنصوري: (لدى مؤسسة دبي للإعلام استراتيجية واضحة من حيث توزيع القنوات، فكما يبرز التوجه العربي في قناة دبي، يبرز التوجه المحلي والخليجي في قناة سما دبي، وهذا بلا شك يساعد المشاهد ـ وله الحق في اختيار ما يريد ـ في فهم المادة التي تعرض على الشاشة، بالإضافة إلى ذلك فقناة (سما دبي) تقوم بمهمة تغطية كافة أنشطة دبي، سواء في رمضان أو غيره».

وتابع: «لا أعتقد بأن التوجه الخليجي لسما دبي قد يضعف المشاهدة، لأن ذلك يعتمد على الجمهور الذي يستوعب الصبغة المحلية التي تحملها سما دبي، علماً بأن هذا التوجه أعطى القناة هوية خاصة، وساهم في إبراز العناصر والمواهب الإماراتية المبدعة، فضلاً عن أن المشاهد أصبح يعرف الأعمال المحلية ويتابعها». بلا شك فإن الحديث عن الدراما المحلية يثير السؤال عن مدى مساهمة سما دبي في دعم الدراما المحلية.

وعن ذلك أجاب المنصوري: «قبل ظهور قناة سما دبي كانت الدراما المحلية تنتج عملاً واحداً فقط، وقد ارتفعت نسبة الانتاج هذه بظهور سما دبي التي تقوم وحدها بإنتاج أربعة مسلسلات سنوياً، وهو ما ساعد على تنشيط الحركة الدرامية الإماراتية من خلال إبراز كافة أطياف الإبداع الإماراتية».

 برامج الكرتون

مع ظهورها على الساحة فاجأت سما دبي الجمهور باهتمامها ببرامج الكرتون، وأبرزها أعمال (فريج) و(شعبية الكرتون)، والتي تلاقي إقبالاً جماهيرياً عالياً، وهو ما أعطى سما دبي حق الريادة بهذه التجربة، مقارنة بالقنوات الأخرى التي لم تفلح في خوض التجربة.

وعن ذلك قال المنصوري: «موضوع برامج الكرتون شيق جدا، وكان لقناة سما دبي الريادة فيه، رغم أنه كانت هناك محاولات من القنوات الأخرى للدخول فهيها، ولكنها لم تحقق مشاهدة عالية، بعكس ما حدث مع سما دبي التي تحمست لها منذ انطلاقتها عام 2006، وهو ما خلق تفاعلاً كبيراً معها من قبل الجمهور والمعلن التجاري، وهو الذي أكد نجاح هذه الأعمال، بدليل أن (فريج) عاد إلى الشاشة مرة أخرى بعد توقفه لمدة عامين».

وتابع : «في هذا المجال ساهمت سما دبي في فتح الباب أمام البرامج الكرتونية التي كان الإقبال عليها قبل عام 2006 قليلاً. وتبتعد في عرضها عن أوقات الذروة، ولكن بعد اعتماد سما دبي لهذه البرامج وحرصها على إعطائها الزخم وعرضها في أوقات الذروة (ما بعد الإفطار مباشرة)، وتحقيقها للنجاح، بدأت القنوات الاخرى باتباع الأسلوب ذاته لتحقيق أعلى نسبة مشاهدة».

وأكد المنصوري أن تكرار عرض (فريج) و(شعبية الكرتون) سنوياً، لا يمكن أن يصيب المشاهد بالملل، مبرراً ذلك بأنها تعرض مرة واحدة فقط في العام، ولقصر حلقاتها ولتوقيتها المحدود، وأشار إلى أن هذه البرامج مطلوبة كثيراً، بدليل أن (فريج) عاد من جديد إلى الشاشة بعد توقفه لعامين، أما برنامج (شعبية الكرتون) فشهد تطورا ملحوظا هذا العام، وبين المنصوري (أن الجمهور سيلمس فيها أفكاراً جريئة).

وعن طبيعة هذه الأفكار قال: «يختلف مفهوم الجرأة من مجتمع لآخر، وفي الامارات يتم طرح العديد من المواضيع الجريئة دون الإخلال بالآداب والذوق العام، وباعتقادي أن لدينا هامش حرية كبيراً في طرح ومناقشة القضايا الاجتماعية التي يتعطش الجمهور لمعرفة أبعادها».

 فوازير رمضان

لطالما تمكنت برامج الفوازير خلال السنوات الماضية من فرض نفسها على الشاشة، ولكن في السنوات الأخيرة أصبحنا نلاحظ غياب هذه البرامج عن الشاشة، وبسؤالنا للمنصوري عن إمكانية إعادة عرض الفوازير الرمضانية على قناة سما دبي.

قال: «الفوازير الرمضانية مشروع جميل، وهو يحقق نسبة مشاهدة عالية، وسبق لها أن حققت نجاحاً كبيراً، خاصة على القنوات المصرية، ولكن بالنسبة لنا في سما دبي، فضلنا عدم تكرار التجربة واستبدالها بأعمال جديدة تحت عنوان «أوبريت غنائي» والذي يشارك فيه مجموعة من الفنانين والممثلين والأطفال، ونحاول أن نقدمه بقالب اجتماعي كوميدي في بعض الأحيان.

ولهذا العام قدمنا اوبريت (المكيف)»، وتابع: «رغم ردة الفعل الجيدة التي حصلنا عليها من خلال الأوبريت، إلا أن ذلك لا يمنع من أن تتواجد الفوازير الرمضانية على شاشة سما دبي في المستقبل».