منطقة سانتا كروز في كاليفورنيا تحديدا في 11 يونيو عام 1997، اتخذت الصورة عبر الهاتف المتحرك انطلاقتها بقيام فيليب خان بأول التقاطه شارك بها أكثر من 2000 عائلة ومجموعة من الأصدقاء، والتجمعات حول العالم، لمناسبة أعدت احتفالا بعيد ميلاد ابنته صوفيا. وأصبحت مبادرة خان الأولى من نوعها في مجال مشاركة الصور العلنية عبر الهاتف المتحرك. معتبرين أن أساس قيام الوسائط المتعددة في الهاتف المتحرك على مبدأ التفاعل الاجتماعي. والذي ينقلنا للعديد من الأفكار حول مدى قدرة الهاتف المتحرك في صناعة ثقافة تصوير الأحداث لدى المستخدمين؟ ورغبة الأشخاص في جعل الهاتف أرشيفا مصورا لمجمل الأحداث التي تمر بهم، كحاجة جامحة لدى الأشخاص في جعل العالم في محفظتهم الخاصة، يتشاركونها مع الآخرين متى ما رغبوا في ذلك.

تبادل آني

فقد امتلكت كاميرات الهواتف المحمولة شعبية واسعة خلال فترة وجيزة من بدء تفعيلها من مختلف الشركات في العالم. فقدرة الأشخاص على بناء ذاكرة متحركة للصور الشخصيات والأماكن واللحظات المتعددة، وتبادلها بصورة آنية وتفاعلية، مما عزز من مكانة هذا الجهاز، وساهم في ترويجه بصورة كبيرة في العالم والإمارات تحديدا. وتبعا للتطور التكنولوجي الهائل وخصوصا في مجال الهواتف الذكية وتوفرها في متناول اليد عمل على خلق فعلي وهاجس يومي للأشخاص، وذلك في تبنيها نقل العديد من الأحداث الأخيرة في البلدان العربية وما سمي بثورات الشباب، حيث ساهم في تزويد الكثير من وسائل الإعلام المرئي والمقروء بمجريات التحركات الميدانية للأفراد، وبها تحقق مبدأ إثراء تجربة التبادل وتعزيز التواصل الآني بشبكة اجتماعية وعالمية.

كتيب الإرشاد

طرق استخدام جهاز الهاتف المحمول تساؤل طرحه الدكتور جاسم ربيع العوضي، مؤسس ورئيس نادي الإمارات للتصوير، مبينا أن استخدام الأجهزة يرجع بالدرجة الأولى إلى مقدرة الأشخاص في فهم كيفية التعامل مع الأجهزة وتركيبتها، معرجا على موضوع العزوف التام من قبل المستخدمين عن قراءة كتيبات الإرشاد المصاحبة للأجهزة الإلكترونية ، الذي يتخللها مادة وافية عن طبيعة الجهاز واستخداماته وأبعاد التعامل السلبي والإيجابي معه. معبرا أن "القراءة الواعية للكتيبات التوجيهية للأجهزة، تخلق رادعا حقيقيا يجنب المستخدمين من الخوض والتمادي فيه بصورة سلبية".

ممارسة إنسانية

وأشار أن قاعدة التصوير ليست بالشيء الجديد على الحضارة الإنسانية باختلاف مراحلها المنطلقة من العصور القديمة، بدءا بالرسم على الحجارة إلى الكتابة الرقمية، ليستمر التصوير في كونه إحياء مباشر للممارسة الإنسانية في نقل المشاهدات اليومية وتبادلها مع الأشخاص. معتبرا أن ظاهرة التقاط الأشخاص للعديد من الصور للمواقف التي تمر بهم أمر طبيعي، مشددا أنه أمر غير مطلق بل يجب أن يقيد ضمن رقابة داخلية وتفعيلي قانوني خارجي، يحمي الخصوصية العامة للأفراد والمجتمعات، والتي اعتبرها أيضا غير مؤمنة بدرجة كاملة في ظل هذا التطور الفعلي والهائل للتكنولوجيا.

هاجس المشاركة

" إذاً ما هو مطلوب، ممارسة فعلية لتعزيز ثقافة الاستخدام لكاميرا الهاتف المتحرك"، مبينا هنا العوضي الخطوة الرئيسية التي يجب أن تتبناها المؤسسات والجهات الداعمة لفكرة الثقافة والتكنولوجيا في تعزيز فكرة الاستخدام. موضحا أن نقل المعلومة هاجس يتبنى الأشخاص ليصبحوا حديث المجالس، بالإضافة إلى كون الصورة معبرة عن ألف كلمة وقادرة على إعطاء تفاصيل أصح وأدق يغلفها بعض من المصداقية للمتلقي، إلا أنه لا يوجد فيها مصداقية فعلية في الصورة المنقولة عبر هذه الأجهزة بصورة كبيره. ملفتا أن خطورة الموضوع تكمن في قضية التشويش في كيفية عرض الصورة وتصنيفها وتناقلها عبر الأشخاص.

مسألة توثيق

وبالعودة إلى قدرة كاميرا الهاتف المتحرك من تحقيق أرشيف موثق للأشخاص والأماكن والأحداث، يعقب العوضي مسألة التوثيق تحتاج إلى أدوات وتقنية تحمل كفاءة عالية تتجاوز كاميرات الهاتف المتحرك، موضحا أن الهاتف المتحرك يلعب دور الذاكرة الحافظة لصور وأرشفتها إلا أننا لا نستطيع أن نقول إنها قادرة على ممارسة التوثيق الدقيق على مستوى الكفاءة والمساحة والمصداقية. وفي سياق الحديث، بين العوضي أن ثقافة المجتمع ومرجعيته تلعب دورا في كيفية التعامل مع كاميرا المحمول، " فنحن كوننا ننتمي إلى مجتمعات عربية وإسلامية مكفولين بأطر وخصوصية فكرية مغايرة عن المجتمعات الأخرى"، مبينا أنها ليست دعوة للانفصال عن الآخر باعتبار التصوير ممارسة إنسانية، وتحتاج إلى تفاعل اجتماعي ضمن القيم التي تمثلنا بالدرجة الأولى.