80 طفلاً وأكثر، يمثلون جنسيات مختلفة جمعتهم إيقاعات الموسيقى تحت سقف مركز الفنون الموسيقية في دبي، وما إن تحط أقدامك في المكان الذي يستضيف فعاليات المخيم الصيفي للموسيقى حتى تشعر بمدى حب هؤلاء الأطفال للآلات الموسيقية بكل أنواعها الوترية والإيقاعية والنفخية.

كما تلمس ذلك من خلال طريقة احتضان كل واحد منهم لآلته التي يفضلها ويحاول من خلال النوتات الموسيقية المرسومة أمامه أن يخرج بنغم يشنف أذان المستمعين من أساتذة وطلبة وأهالي. أعمار هؤلاء الأطفال تراوحت بين السادسة والثانية عشرة ربيعاً، وهناك مجموعة أخرى بدت أعمارهم تحت السادسة، يلتقون خلال فترة المخيم التي تمتد لأسبوع مع معلمتهم لتشرح أمامهم أنواع الآلات الموسيقية، وطرق التحكم بالأصوات التي تخرجها.

تناغم موسيقي

«البيان» زارت المخيم وتابعت بعض فعالياته التي تقام في صفوف المركز البالغ عددها 14، الملاحظة الأولى لنا كانت في التناغم الذي خلقته الموسيقى بين كافة الجنسيات التي كانت موجودة في المكان ليثبتوا بذلك عالمية الموسيقى، وليبينوا للجميع بأن لا حدود ولا لغة يمكن أن تفرق بين إيقاعات الموسيقى، وبمجرد دخولنا إلى أحد الصفوف التي تواجد فيها نحو 16 طفلاً حتى هبوا جميعاً لاستقبالنا، وليعزفوا أمامنا إحدى المقطوعات الموسيقية التي رسمت نوتتها أمامهم، رغم اختلاف لغاتهم وأشكالهم إلا أنهم توحدوا معاً تحت راية الموسيقى التي ساهمت بخلق أجواء مفعمة بالمحبة والتفاعل بينهم.

وأصبح بمثابة مناسبة سنوية يجمع فيها المركز هواة الموسيقى ومن يودون تعلم العزف والتأليف الموسيقى، ففي كل عام وفي مثل هذا الوقت ينظم المركز مخيمه لمدة أسبوع ويستضيف فيه الأطفال يومياً من الساعة العاشرة وحتى الواحدة ظهراً. وخلال فترة المخيم تقدم إدارة المركز عدداً من الفعاليات مثل مجموعة الجاز، والمجموعة المختلطة التي تقدم أنواعاً مختلفة من الموسيقى.

نشاط متعدد

لا يعتبر هذا المخيم النشاط الوحيد الذي يقوم به مركز الفنون الموسيقية المملوك للإماراتية تالا البدري، التي افتتحت المركز في العام 2005 بعد عودتها من بريطانيا، حيث كانت تكمل دراستها الجامعية. فالمركز يهدف إلى تعليم الأطفال وحتى الكبار أيضاً الإيقاع الموسيقى، ولذلك فقد جهزت إدارة المركز كافة الفصول بالآلات الموسيقية التي يحتاجها الطلبة للتعلم.

 

إمتاع الناس

أشارت تالا البدري، إلى أنها تعمل من خلال هذا المركز على تدريس الموسيقى لمختلف الفئات العمرية بمبالغ رمزية، كما أنها تقوم بالعديد من الحفلات في الأماكن العامة والحدائق مجاناً لإدخال الفرحة إلى قلوب الناس. ولفتت بدري إلى أنها بدأت تدرس الموسيقى مذ كانت طفلة، حيث بدأت العزف على البيانو، بينما تعزف حاليا على آلتي البيانو والفلوت.

مضيفة «لا اكتفي في دروس الموسيقى التي أقدمها بتعليم العزف، بل اهتم بالحديث عن الآلات وتاريخها، والنشاطات التي نقوم بها تكون بهدف امتاع الناس وتوصيل رسائل ايجابية، لأن الموسيقى هي غذاء الروح، للكبار والصغار». وذكرت أنها تعطي الدروس للصغار والكبار، وكلفتها تعتبر مقبولة، وتكاد تكفي أجرة التعليم ومصاريف المسرح، دون أن تكون هناك أي عوائد ربحية. عروض موسيقية

 

لا يتوقف عمل المركز عند حدود الدروس الموسيقية، إنما يقدم بين الفينة والأخرى عروضاً موسيقية مجانية من خلال طلبة المركز، ويحسب للمركز تأسيسه في العام 2009 فرقة سمفونية دبي التي تتألف من أساتذة وهواة محترفين في الموسيقى، كما تقدم عروضها للجميع في حفلات كلاسيكية.