اكد الشيخ سلطان بن طحنون آل نهيان، رئيس هيئة ابوظبي للثقافة والتراث، ان إدراج منظمة اليونسكو لمدينة العين، كأول موقع إماراتي على قائمة التراث العالمي للبشرية، يعود الفضل الأول فيه إلى رؤية المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، مؤسس دولة الإمارات العربية المتحدة. واضاف ان بصمة قيادتنا الرشيدة واضحة في هذا الانجاز بفضل دعمها مشاريع صون التراث.

جاء ذلك خلال المؤتمر الصحافي الذي نظمته هيئة ابوظبي للثقافة والتراث، امس، في قصر الامارات، بمناسبة تسجيل مدينة العين على قائمة اليونسكو. وحضره معالي عبد الرحمن بن محمد العويس وزير الثقافة والشباب وتنمية المجتمع رئيس مجلس إدارة المجلس الوطني للسياحة الآثار، ومحمد خلف المزروعي مستشار الثقافة والتراث في ديوان سمو ولي عهد أبوظبي، مدير عام الهيئة، وعدد من المسؤولين والمعنيين.

 

مبادرة استراتيجية

واشار الشيخ سلطان بن طحنون، رئيس هيئة ابوظبي للثقافة والتراث، الى ان الهيئة عملت بشكل وثيق مع منظمة اليونسكو، خلال السنوات الماضية، حيث قامت بتوفير البيانات الضرورية واستقبال وفود الخبراء واعلام المسؤولين ذوي الصلة بشكل دوري.

ولفت الى اطلاق الهيئة مبادرة استراتيجية ذات أهمية كبرى تهدف إلى إعادة إحياء الواحات ودورها في منطقة العين، واستحداث البرامج التي تساهم في إغناء البنية التحتية الثقافية. كما لفت الى إطلاق مبادرات بحثية مختلفة لإدماج الواحات في البنية الحضرية والاجتماعية للمدينة، وفي الوقت ذاته، الحفاظ عليها وصونها كقيمة تراثية، ومن ذلك التعاون الأكاديمي مع جامعة (هارفر)، بدءا من عام 2009 لدراسة واحتي القطارة والجيمي.

واعرب الشيخ سلطان بن طحنون عن التطلع إلى العديد من الإنجازات القادمة، بما يصب في خدمة بلدنا وشعبنا.

كما لفت معاليه الى تنويه لجنة التراث العالمي في اليونسكو بالخطة الاستراتيجية التي اعتمدتها دولة الإمارات العربية المتحدة، لصون مواقعها الثقافية وتطوير برامجها الأثرية والتراثية، وحماية الموارد الهيدرولوجية الخاصة بالأفلاج. وقال الشيخ سلطان بن طحنون ان الهيئة اطلقت في عام 2008 برنامجا مكثفا لأعمال ترميم الطوارئ بهدف تأمين سلامة المباني الأثرية في العين.

واوضح معاليه في هذا الصدد انه مع انتهاء المرحلة الأولى من برنامج الترميم فقد تم تنفيذ أكثر من 140 مهمة في أكثر من 25 موقعا تاريخيا مهما، في مدينة العين.

وتم بهذه الأعمال ضمان سلامة المباني واستقرارها على المدى القريب وتهيئتها للمرحلة التالية من الترميم على المدى البعيد، وبدأت في نهاية العام الماضي 2010 أعمال الترميم للأجزاء المتهدمة في واحة الجيمي. ولفت معاليه الى افتتاح مركز القطارة للفنون في مارس الماضي، مشيرا الى ان قلعة الجاهلي اصبحت منذ نهاية العام 2008 منارة ثقافية للمنطقة وحصلت على جائزة أفضل الإنجازات المعمارية الحديثة لعام 2010.

ودعا معاليه الجهات المعنية لاستكشاف المباني التاريخية وتقديرها والمساعدة في الجهود الي تبذلها هيئة ابوظبي للثقافة والتراث في هذا المجال لدمجها في عملية التطوير والتنمية بشكل عام، مقدما الشكر لتعاون وزارات الثقافة والخارجية والمجلس الوطني للسياحة والآثار. وفي ختام كلمته شدد معاليه على ان كبرى التحديات التي نواجهها اليوم هي المحافظة على التوازن بين التراث والحداثة، مؤكدا ان مدينة العين تشكل منصة مثالية لتقديم إنجازاتنا للعالم بوصفها ركنا رئيسيا في تراثنا وحضارتنا العريقة.

رعاية كريمة

ومن جهته، رفع معالي عبد الرحمن بن محمد العويس، وزير الثقافة والشباب وتنمية المجتمع رئيس مجلس إدارة المجلس الوطني للسياحة الآثار، أسمى آيات التهاني والتبريكات للقيادة الرشيدة في الامارات، لهذا الإنجاز الذي تحقق بفضل الرعاية الكريمة التي توليها لتراث الإمارات.

واضاف معاليه، في كلمته بالمؤتمر: «يكفي انها العين، وهي قرة عين الإمارات أيضا، أن تكون هي الأجدر بالتسجيل على قائمة التراث العالمي لليونسكو، وحين نعود بالذاكرة إلى عصور بعيدة، نجد الحياة الاجتماعية والقوافل، ووفرة المياه والواحات، والبساتين مما يجعلنا ندرك عمق علاقة الأرض بأسباب الحياة».

وتابع: «كما نذكر علاقة المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان بالعين عندما عاش فيها قبل تسلمه مقاليد الحكم، وكيف وجه لإخراج مياهها مثل المبزرة، وأيضا تأسيس جامعة الإمارات العربية في العام 1977 وشواهدها التاريخية، كل هذا شجع على السعي لتسجيلها في اليونسكو، وأسفرت الجهود في الهيئة، واللجان الفنية في إعداد ملف الترشيح، لتسجيل العين كأول موقع لها على قائمة التراث العالمي.

آملين صون المواقع الثقافية في الدولة لتسجيلها على قائمة التراث العالمي, وفي الرد على أسئلة الإعلاميين تحدث د. عوض علي صالح، مستشار التعاون الثقافي الدولي في الهيئة، عن العقبات التي واجهتهم في إعداد الملف.

وبدوره، قال د. سامي المصري نائب المدير العام للفنون والثقافة والتراث بالهيئة: «ان إدراج أي موقع من أي بلد، يمثل أهمية كبرى للتمثيل الثقافي المعرفي، وهو ما يعزز دور السياحة». وكشف خالد إبراهيم بن ناصر مدير ادارة الاتصال الحكومي في المجلس الوطني للسياحة والآثار ان هناك جهودا لتسجيل مواقع أخرى من المواقع الإماراتية على قائمة التراث الإنساني غير المادي.