كانت المرة الأولى التي سمعت فيها عبارة تخزين البيانات على السحاب مناسبة للدهشة. لقد تخيلت مجموعة الملفات التي أخزنها على القرص الصلب في جهاز الكومبيوتر خاصتي، أو نسختها على القرص الصلب الخارجي، تسبح فوق السحاب، تماما كما في افلام الكرتون الملونة.
لكن هذا الحلم الوردي بات حقيقة يسعى اليها الملايين من مستهلكي البيانات حول العالم، ممن يخافون من أي سبب يؤدي الى فقدانهم لبياناتهم. اذ تمكن المنصات السحابية المستهلكين من تناسي مسألة تخزين برمجياتهم ومعلوماتهم وحفظها في أقراص صلبة محلية.
حيت تكون معرضة للتأثيرات الكهربائية، وانسكاب القهوة والمرطبات عليها، وتحويل القلق عليها إلى شركات مثل «أمازون»، و«غوغل»، و«مايكروسوفت» التي تقوم بالمحافظة بأمان عليها في شبكات من الخوادم البعيدة. وقد وصلت الحماسة بمدن كاملة، مثل لوس أنجليس الأميركية، بتحويل بيانات ملايين المستخدمين فيها الى سحابة خاصة.
فجوات وتساؤلات
لكن سلسلة من الحوادث التي انطوت على عمليات كومبيوترية سحابية خلال السنوات الماضية، تركت فجوات كثيرة في هذه الفقاعة الكبيرة، مما أدى إلى طرح تساؤلات كثيرة حول إمكانية الاعتماد عليها، وما إذا كانت جاهزة لاستخدامها من قبل مجموعة واسعة من العمال ورجال الأعمال. فعلى سبيل المثال.
حدث في الولايات المتحدة خلل كومبيوتري قطع الكثير من مستخدمي جهاز «سايدكيك» الجوال عن كمية كبيرة من معلوماتهم وبياناتهم الشخصية، بما فيها أسماء وعناوين أشخاص، وتقاويم وسجلات يومية، والملاحظات التي كانت مخزنة كلها في خادمات «مايكروسوفت».
فشركة «مايكروسوفت»، و«تي ـ موبايل» هما صانعتا هذا الجهاز والمزودتان لخدماته. وسارعت «مايكروسوفت» آنذاك للإعلان أن العطل كان محصورا في شبكة صغيرة تديرها شركة «داينجر» المتفرعة عنها التي تنتج «سايدكيك»، ثم اتاحت مجددا العديد من المعلومات في نهاية المطاف. لكن إعادة الأمور إلى نصابها الصحيح استغرقت أسابيع.
وقبل عامين، أطاح هجوم مصدره أوروبا الشرقية بموقع «تويتر» لمدة ساعات، لكن خدمات التراسل لم تعد إلى طبيعتها وتستعيد صحتها تماما إلى بعد أيام.
أخطار وكوارث
ومع استمرار التراسل بالبريد الإلكتروني، ومعالجة الكلمات، وتخزين المعلومات، في الانتقال من كومبيوترات المستخدمين إلى الشبكة، يتوجب على الشركات تحصين خوادمها ضد الكثير من الأخطار والكوارث المحتملة، طبيعية كانت أم من صنع الإنسان، وذلك لضمان أن المعلومات وتطبيقاتها المختلفة يمكن الوصول إليها في جميع الأوقات.
ويقول جون بيسكاتور، المحلل في أمن الإنترنت في شركة «غارتنر» للأبحاث، «إن خدمات تخزين البيانات على المنصات السحابية لا تزال في أطوارها الأولى، ملاحظا أن عروض «غوغل» مثل «جيمايل»، و«هوتمايل» من «مايكروسوفت» بدأت كمنتجات مجانية للمستهلكين. لكن كلا الشركتين شرعتا، بعد ذلك، تروجان لخدماتهما على الشبكة لتقديمها إلى الحكومات والجامعات والشركات الكبيرة.
ويعتقد بيسكاتور أنه مع شروع مثل هذه المنتجات في تسويق ذاتها للشركات والمؤسسات مقابل المال، فإنه سيجري حتما تعزيز أمنها وإمكانية الاعتماد عليها. لكن الوصول إلى المستوى الضروري من التعقيد قد يستغرق من هذه الشركات الكثير من السنوات.
كوابيس محتملة
وتدرك الشركات مثل «غوغل»، و«مايكروسوفت»، اللتين تؤيدان العمليات الكومبيوترية السحابية، الأخطار المترتبة من جراء ذلك. وهي بسبب الأحكام والنظم المعمول بها، عليها أن تكشف عن ذلك قانونيا، وما يترتب على ذلك من مسؤوليات أمام المساهمين.
وفعلا كشفت «غوغل» و«مايكروسوفت» عن الكثير من الكوابيس المحتملة. ووفقا للشروط والأحكام المفروضة على «غوغل» من قبل لجنة مقايضة وتبادل السندات، تقر الشركة هذه بأن «نظمنا معرضة للتلف، أو التوقف نتيجة الزلازل والكوارث الطبيعية، كالفيضانات، والحرائق، وانقطاع الاتصالات، والتيار الكهربائي، والفيروسات، التي تصيب أجهزة الكومبيوتر، أو من جراء العمليات الإرهابية، أو النشاطات التخريبية والسرقات».
أما الشروط والأحكام المفروضة على «مايكروسوفت» فهي مشابهة أيضا، التي من شأنها أن تعطل الأعمال التجارية أيضا، أو تصيبها بكارثة كبيرة. وعلى الرغم من أن احتمالات ذلك ضعيفة جدا، إلا أن سلسة الأحداث الأخيرة التي حصلت قد أظهرت أن العاملين في السحاب معرضون لذلك.
وفي ما يتعلق بمسألة مدينة لوس أنجلوس، فإن الخوف من حصول ذلك، وبالتالي حماية المعلومات والبيانات الحكومية قد حفزت «غوغل» على الإعلان عن تطوير «سحابة حكومية»، بحيث يجري تخزين المعلومات الحكومية بشكل منفصل عن تخزينات مستخدمي «غوغل» الآخرين، مع فرض شروط أمنية أكثر شدة وصرامة.
وغالبا ما يشير مناصروا العمليات السحابية إلى العمليات المصرفية وبطاقات الائتمان، التي يجري تخزين الكثير من المعلومات المالية على الشبكة. وأثبت هذا القطاع أنه عمل بسلاسة كبيرة نسبيا خلال السنوات الأخيرة، بحيث كان الخوف والقلق أقل حدة بكثير.
6خطوات «تطير» بك إلى «السحاب»
«ما أحلى الرجوع إليه»
عندما يتعطل القرص الصلب خاصتك وتواجه إمكانية فقدان 7000 وثيقة، و600 جدول بيانات، ومئات من عروض «باور بوينت»، قد يصيبك اكتئاب. لكنك قد تكون سمعت أيضا بالنصيحة التي تقول «ادعم بياناتك في السحاب»، أو «المنصة السحابية»، وبذلك تستطيع استعادة جميع ملفاتك. وكانت عملية الدعم هذه عملية مملة جدا، لكنها باتت اليوم سهلة جدا نظرا إلى كونها أصبحت أتوماتيكية تماما عن طريق برنامج يأتي مع «ويندوز بي سي» يدعى «دعم واستعادة» Backup and Restore، أو مع «ماك» يدعى «تايم ماشين» Time Machine.
القرص الخارجي قد يحترق ايضا!
الدعم عن طريق قرص خارجي لا يفيد عندما يتعرض منزلك للحريق ومعه جهاز الكومبيوتر وقرصه الصلب حتى ولو كان موجودا على بعد أمتار منه.
وعلى الرغم من أن القرص الصلب بسعة تخزين تبلغ «تيرابايت» (1000 غيغابايت) يمكنه من استيعاب آلاف الصور والأغاني والأفلام السينمائية، ويكلف أقل من 100 دولار، فإن حفظ وتخزين ملفاتك في مركز بيانات تجاري بعيد بشكل مشفر ومؤمن هو أكثر منطقية وعقلانية. كما أن الدعم السحابي بات يجتذب الجميع لأسباب أخرى بعدما أصبحت العمليات الكومبيوترية أكثر تحركا وتنقلا مع اللابتوب والأجهزة اللوحية والهواتف الذكية.
الأمان بحفنة من الدولارات
ثمة عدد متزايد من الشركات التي تقدم حاليا خدمات الدعم السحابي، منها المعروفتان جدا «كاربونايت» www.carbonite.com و«موزي»www.mozy.com اللتان تقدمان مميزات مشابهة بأسعار مختلفة. والأخيرة تفرض 6 دولارات شهريا أو 65.89 دولارا سنويا مدفوعة مقدما مقابل 50 غيغابايت من البيانات للكومبيوتر الواحد، أو 10 دولارات شهريا، أو 109.89 دولارات سنويا مدفوعة سلفا مقابل 125 غيغابايت من البيانات لثلاثة كومبيوترات. في حين تفرض «كاربونايت» 54.95 دولار سنويا لكمية غير محدودة من التخزين لكومبيوتر واحد. وتقدم كلتا الخدمتين تخزينا إضافيا بأسعار متهاودة.
على «آي باد» أيضاً
من مميزات «كاربونايت» إتاحة المجال أمام المستخدمين الوصول إلى ملفاتهم حيثما كانوا، بحيث يمكنهم تنزيل الملف ورؤيته عن طريق استخدام تطبيقات متوفرة لـ«بلاك بيري»، و«آي باد»، و«آي فون»، و«أجهزة أندرويد». كما يمكن تنزيل الملفات من أي كومبيوتر عن طريق موقع شبكة الشركة.
وبمقدور مستخدمي «موزي» الوصول إلى ملفاتهم عن طريق الكومبيوتر فقط. لكن الشركة أعلنت أخيرا عن قرب توفر تطبيقات خاصة بأجهزة «آبل آي أو إس»، و«اندرويد». أما «موزي» فتؤمن تسليما في اليوم التالي لأقراص «دي في دي» للبيانات المستعادة مقابل 95 دولارا لـ50 غيغابايت من البيانات، أو 132.45 دولارا .
اشطب الملفات واستبدلها
تقوم «باكبلايز» www.backblaze.com بجمع كثير من مميزات «كاربونايت» و«موزي» بحيث تقدم دعما غير محدود مقابل 5 دولارات شهريا للكومبيوتر الواحد، أو 50 دولارا سنويا مدفوعة سلفا، مع دعم للأقراص الصلبة الموصولة. فإذا ما تعطل قرص الكومبيوتر يمكن إما تنزيل البيانات، أو تسلم قرص «دي في دي» مقابل 99 دولارا، أو قرص صلب عبر البريد الليلي مقابل 189 دولارا.
وهذا التطبيق هو الأسهل استخداما لأنه يدعم جميع ملفات البيانات التي حال الانتهاء منها وشطبها يقوم بدعم ملفات جديدة بشكل مستمر.
استعن بصديق!
أما بالنسبة إلى الذين لا يستطيعون تقرير أساليب الدعم تقوم «كراش بلان» www.crashplan.com بخيار حفظ بياناتك على قرص صلب محلي موصول، أو على خادماتها السحابية البعيدة، أو على حيز غير مستخدم في كومبيوتر خاص بأحد الأصدقاء. ومقابل 50 دولارا سنويا لدعم غير محدود، يمكنك تحديد أي الملفات التي تحفظ في أحد هذه المواقع الثلاثة، أو في جميعها، كما أنها تدعم جميع أقراصك الصلبة الخارجية.
وتقوم «أمازون دوت كوم» أيضا بتأجير خادماتها لأشخاص يبحثون عن الدعم.
