هناك العديد من الجمل تتعلق بها قلوبنا كمشاهدين لعرض مسرحي أو تلفزيوني، نتتبع من خلالها شيئا يمسنا على مستوى الموقف والحركة والإضاءة واللون والكلمة. ولكنها باختصار لحظة تعبيرية يبتكرها كاتب النص أو الممثل أو المخرج، ليستحوذ بها على انتباه الجمهور لخلق ردة فعل توازي المراد منها، وهي ما تسمى في المجال التمثيلي بـ «الأفيهات».

ويقولون إن هذه الخرجات يصنعها الموقف الطبيعي في الحياة الاجتماعية اليومية، فهل مفهومها يمس الاهتمام الفعلي للأشخاص في المجتمع؟ أم أنها مرتبطة فقط بمنحنى الكوميديا في العمل التلفزيوني والمسرحي؟ حول طبيعتها كظاهرة صحية ومونولوج يحمل معايير تخصصية، هل نملك ثقافة صناعة الأفيهات في العمل العربي والمحلي؟ تساؤلات قدمتها «البيان» لمجموعة من المتخصصين في مجال العمل الفني في الإمارات.

 

جس نبض الجمهور

الفنان حبيب غلوم قدم في البداية محاكاة حول أهمية أن نستوعب مفهوم الأفيهات، لكونه مصطلحا يرجع أصله اللغوي إلى اللغة الفرنسية، ويأتي بمعنى النكتة، معتبرا أنها أقرب ما يكون للمقولة المضحكة لاستقطاب المشاهد والاستيلاء على اهتمامه بالدرجة الأولى، وأنها قد تكون مدونة عبر الكاتب في النص، أو يتم إحداثها بصورة مرتجلة، حيث تكون وليدة اللحظة.

وحول صناعة الافيهات يوضح الفنان حبيب غلوم أن العناصر الثلاثة من ممثل وكاتب ومخرج يتشاركون في هذا الإبداع، مبينا أن للكاتب الإماراتي جمال سالم أحد أبرز من حقق هذه المعادلة في نصوصه، وفعليا فإنها تعتمد على قدرة الممثل في بلورتها والتعامل معها من خلال جس نبض الجمهور.

مضيفا أن «الافيهات موجوده بكثرة في الأعمال المسرحية أكثر من التلفزيونية، وذلك لما للمسرح من سمة حيوية يفتقدها التلفزيون، وكونه يتطلب إعادة المشهد أكثر من مرة «. مما يفرض على الممثل إحداث صدمة ومباغتة في خروجه على النص.

 

الحالة الانسانية

عن ارتباط الافيهات بالمعنى الكوميدي في الطرح المسرحي والتلفزيوني، أكد الفنان إبراهيم سالم أن صناعة الأفيهات يتجاوز كونه لفت انتباه أو جذب للجمهور إلى معايشة حقيقية للحالة الإنسانية، كما أوضح أن الأفيهات هي المقدرة على خلق صورة جميلة عن ما يحمله الآخرون في دواخلهم من معاني مختلفة للحياة، والتعبير عنها بصورة تمسهم وتتلاحم مع مشاعرهم. مبينا أن نجاح أي عمل فني يرتبط بصورة فعلية بقدرته على إظهار تفاصيل الواقع ونقلها للمشاهد بمعالجة مدروسة.

 

البيئة المحيطة

الفنان الإماراتي سلطان النيادي حول ثقافة صناعة الافيهات في الأعمال المحلية، أوضح أن «الاستقصاء القديم والجديد من تفاصيل البيئة المحيطة والموروث الثقافي للمنطقة، بعيدا عن التقليد الأعمى ينتج ديباجة جميلة لخليط من الأفيهات الناجحة، التي تلمس المشاهد بصورة مباشرة «، مبينا أنه عندما يبدأ بكتابة الكوميديا، سواء كموقف أو حركة، فإنه يعمل على ترسيخ مبدأ احترام المشاهد، من دون الخروج عن الذوق العام أو الإسفاف.

مشيرا إلى أن هناك الكثير من الافيهات التي وصلت إلى مرحلة التهريج لتنسلخ من مفهوم الكوميديا الحقيقية. وأوضح الفنان سلطان النيادي أن الافيهات إذا افتعلت من الممثل بصورة عفوية، فإنه يكون بذلك نجح في بلورتها وإعدادها، وبالتوازي فإن هناك منها من فشل ولم يلاق صدى جيد»، وذلك لثقل وقعها على أذن المشاهد وقلبه، مما أسفر إلى فشل الفكرة وتجنبها».

 

ريتم يومي

الفنان الإماراتي عبدالله صالح أكد أن الافيهات مرتبطة بالريتم اليومي لحياة الناس العاديين، كما أنها تعتمد في تنفيذها على خفة دم الممثل، لكونه المفتاح في نجاحها، معتبرا أن صناعتها تعتمد على المعايشة الحياتية والملامسة اليومية لحديث الناس، وأضاف «أتذكر أنني أشرت إلى إحدى الافيهات في نص مسرحي كتبته، أثناء متابعتي لحديث أحد الأصدقاء معي».

مبينا أن هناك ممثلين يمتازون بالثقل في كيفية تناولهم للنصوص، ولا يستطيعون إسقاط الافيهات أثناء الحديث، كما أنها أحيانا أحيانا لا تتعلق بالخبرة أو العمر الفني، بل بمدى خفة الظل التي يتمتع بها الممثل، والزمنية التي يستطيع من خلالها رمي الأفيهات.

 

تعليقات

الفنان الإماراتي بلال عبدالله، أوضح أن أنجح الافيهات عندما تعد بصورة عفوية وارتجالية دون تنفيذ مسبق، بطريقة لم يتم يوقعها أحد تكون ناجحة». موضحا أنها تعتمد عليهم كممثلين وقدرتهم الفعلية على أدائها، من خلال الحوار والحركة.

وفي سياق الحديث عن اللزمة أو ما يسمى بالافيهات، فإن الفنان بلال عبدالله يعتبر نفسه ضد الأفيهات المسكونة بالتهريج والبعيده عن الكوميديا، وقال إنها نوع من أنواع التعليقات يتبادلها الممثل مع الجمهور.