من قلب معاناة بلاده، قدم أعمالا فنية بلورت ثورة شعبه، فقد تنبأت مسرحيته "السقوط" باندلاع الثورات العربية.. إنه المخرج العراقي محسن العلي، الذي قدم عبر مشواره نحو 40 مسرحية، من بينها "الجنة تفتح أبوابها متأخرة"، "الباب العالي"، كما أخرج للإذاعة أكثر من 250 مسلسلا و1000 تمثيلية وبرنامج.
وفي هذا الحوار الذي أجرته "البيان" مع "العلي" في القاهرة، تحدث عن قضايا عديدة، تتعلق بموقفه من الرئيس السابق حسني مبارك، وعن حال السينما والدراما الخليجية والعراقية بشكل خاص، كما تطرق لخططه المستقبلية وقضايا عديدة، فإلى تفاصيل الحوار.
في البداية كيف ترى انعكاس الثورات العربية على الدراما والفن خلال الفترة المقبلة؟
الرؤية مازالت غير واضحة، لكنني أتوقع بعد أن تنجلي الصورة وتتضح كل الأمور الغامضة في سوريا واليمن وليبيا ولبنان وحتى مصر، أننا سنجد أعمالا درامية عديدة تكشف عن خفايا، وتتحدث عن فضائح وحقائق السلطات، وتفتح أوراقا وملفات سرية يخشاها المشاهد في صالات السينما، وستكون هناك مادة ثرية للدراما العربية ولكن لم يحدث ذلك الآن، فأمام صانعي الدراما عامان على الأقل لاستجلاء حقيقة الأمر فالمخرج الجيد هو من ينقل تناقضات مجتمعه ويعري كل سلبياته.
السقوط
على ذكر الثورات العربية، حدثنا عن تجربتك الناجحة مع مسرحية "السقوط" التي تنبأت بهذه الأحداث؟
هذه المسرحية قدمتها مع شركة إيكو ميديا القطرية، وقام ببطولتها الفنان دريد لحام وفرقة "تشرين" المسرحية، وهي مسرحية سياسية استشرفت الحاضر، حيث كانت تتحدث عن التوريث في الحكم والديكتاتورية، وتم عرضها في أميركا وأوروبا والعالم العربي قبل اندلاع ثورات الدول العربية، وأذكر أنه في إحدى ليالي عرض المسرحية قامت ثورة في تونس، وتم إبلاغنا بأن حاكم تونس زين العابدين بن على ركب الطائرة تاركا البلاد بلا رجعة، ومن بعدها قامت الثورة في مصر وانتقلت إلى عواصم أخرى، لذلك نفكر الآن في إعادة تقديم المسرحية ليتم عرضها في مصر وشمال أفريقيا وباريس ولندن وأميركا، فضلا عن أن هناك أعمالا جديدة أنوي البدء فيها خلال الفترة المقبلة.
حدثنا عن هذه الأعمال، وهل لها علاقة بالأحداث القائمة في المنطقة؟
لها علاقة مباشرة بكل ما يجري في المنطقة، حيث أعد العدة الآن للعمل مع قناة الشرقية في عمل درامي عراقي مصري مشترك بعنوان "الغضب" من إخراج باسم القهار يلقي الضوء على المظاهرات وثورة الشباب الحقيقية نحو التغيير، لنقول إن منظومة الإنترنت انتصرت على الأيدلوجيات.
كما هناك برنامج كوميدي نقدي للواقع السياسي في العراق والمتناقضات التي حدثت نتيجة ما يسمى الديمقراطية غير الموجودة، حيث نقوم عبر البرنامج بكشف الكثير من الفضائح الحقيقية في شكل كاريكاتوري، والتصوير سيتم خلال الأيام المقبلة في مصر، ويشارك فيه نجوم عراقيون مثل زهير محمد رشيد وعامر العمري وسلام زهران ومهدي الحسيني، وسيتم عرضه خلال شهر رمضان المقبل.
