أسدل الستار، أخيراً، على آخر فصل في حياة المغنية الموريتانية ديمي بنت آب، التي رحلت عن عالمنا عن عمر يناهز الثانية والخمسين في المغرب جراء نزيف في الدماغ، بعد رحلة حافلة بالعطاء أثرت خلالها الفن الموريتاني بأروع أغنياتها، لتستحق عنها لقب "شحرورة الصحراء". وتقول صحيفة "غارديان" البريطانية، في تقرير حديث لها، إنه رغم أن رصيد "ديمي بنت آب" من الألبومات الغنائية لم يكن كبيراً، وأنها لم تقم سوى بعدد قليل من الزيارات لأوروبا (حيث كان آخر ظهور لها في بريطانيا خلال مهرجان "وماد" في عام 2006)، إلا أنها حققت شهرة واسعة في موريتانيا ومناطق من شمال افريقيا والشرق الأوسط، وذلك بفضل عروضها المتميزة.

 

مغنون معجبون

تقول صحيفة "الغارديان" إن قائمة معجبي "آب" شملت عازف الغيتار الأسطوري المالي "علي فاركا توريه"، وكذلك "توماني دياباتي" عازف الكورا البارع، والنجم السنغالي "يوسف ندور"، وكلاهما أعرب أخيراً عن رغبتهما في العمل معها. حملت المغنية الشهيرة اسم "لولا بنت سيداتي ولد آب"، كما أنها انحدرت من مجموعة "الإيجاون" الذين كان دورهم العمل ليس كعازفين فقط، والذين اشتهروا بجمال الحنجرة كما تنتمي الى قبيلة "كينته". كان والداها من أعظم الموسيقيين في موريتانيا، وهو الفنان الكبير "سيداتي ولد آب"، الذي لحن النشيد الوطني أيام الاستقلال ونشيد العملة. أما والدتها، فكانت الفنانة الموريتانية "منينه بنت أيده"، التي اعتبرت سفيرة للفن الغنائي في منطقة الصحراء الكبرى.

 

مسيرة حافلة

بدأت مسيرتها الموسيقية في مرحلة الطفولة من خلال تعلم قرع الطبل (حيث كان العزف على آلات النقر يسند تقليدياً إلى النساء في موريتانيا)، وشاركت والديها الغناء. وحول بدايتها الفنية، قالت "آب" في تصريحات في عام 1989: "لقد استمتعت بالغناء منذ بداية إدراكي للأشياء من حولي. ومنذ الطفولة، كنت أرافق أسرتي، وعندما كان عمري 10 سنوات تقريباً، كانت والدتي تعلمني عزف الموسيقى الموريتانية". وتمكنت من إتقان هذا اللون من الموسيقى ببراعة بينما كانت لا تزال في سن المراهقة، و في سن السادسة عشر، غنت مع والديها في الإذاعة الموريتانية، لكنها قررت حينها "كنت اريد أن أسلك بطريقتي الخاصة بعد ذلك". وفي عام 1976، فازت في مسابقة للغناء، ودعيت في العام التالي لتمثيل موريتانيا في مهرجان كبير في تونس. كما مثلت موريتانيا في عدة مهرجانات دولية.