كشفت مصادر مطلعة، مؤخراً، أن بعض شركات الطيران التجاري ستبدأ في غضون الأشهر القليلة المقبلة، استخدام الوقود الحيوي، في محاولة من قطاع الطيران لتحسين صورته، باعتباره أحد مصادر التلوث في العالم، إلا أن الخطوة ستثير جدلاً أخلاقياً حيال استخدام المحاصيل لإنتاج هذا النوع من الوقود، في الوقت الذي لا يجد فيه الملايين حول العالم ما يسد رمقهم. وذكرت المصادر أن شركات الطيران ستبدأ باستخدام الوقود العضوي المثير للجدل فور إجازته، والمتوقع أن يتم قريباً.
وكان الناقل الوطني الهولندي (KLM) قد أعلن عن خطط لتسيير أكثر من 200 رحلة جوية بين أمستردام وباريس باستخدام 50 في المئة من الوقود العضوي- الكيروسين- بدءاً من سبتمبر المقبل.
وخلال الأسبوع الماضي، أعلنت المفوضية الأوروبية، وشركات طيران، ومنتجو الوقود، عن وضع أهداف لإنتاج ما يصل إلى مليون طن من الوقود الحيوي المستدام المنتج لقطاع لطيران بحلول عام 2020. وكانت شركة (بوينغ) الأميركية (عملاق صناعة الطائرات)، بالإضافة إلى شركة (هانيويل) لصناعة قطع الغيار، أعلنتا الأسبوع الفائت في معرض باريس للطيران، عن تسيير رحلات باستخدام مزيج من الوقود العضوي ووقود الطائرات التقليدي، والتي لن يشعر فيها الركاب «باختلاف يذكر».
وقال جيم ريكوسكي، نائب رئيس قطاع الطاقة المتجددة بشركة (هانيويل) لـ (سي ان ان): «إن الطيار أطلعني على حقيقة أنه لا يوجد فرق في أداء الطائرة، باستثناء استهلاك محركات الطائرات لوقود أقل، بواقع 20 غالوناً من الوقود العضوي عن وقود الطائرات المعتاد».
وفي الوقت الذي يتزايد فيه الطلب على الوقود العضوي، يتسارع السباق لإيجاد أكثر البدائل فعالية كمصادر طاقة للطائرات، بجانب أكثرها رخصاً للاستخدام. ويضفي السباق بعداً أخلاقياً إزاء استخدام محاصيل الغذاء لإنتاج الوقود العضوي، في الوقت الذي يتضور فيه الملايين حول العالم، جوعاً. وشرح جيسون بايل، الرئيس التنفيذي لشركة (زافير للطاقة) لإنتاج الوقود العضوي،
ماهية هذه العملية: «الولايات المتحدة تستخدم 20 مليون برميل نفط في اليوم، ويذهب ثلاثة ملايين منها لاستهلاك قطاع الطيران.. ولا يوجد لدينا منتج غذائي يكفي لهذا القدر، فمنتجات الولايات المتحدة والبرازيل مجتمعة من السكر، قد تكفي لإنتاج نصف مليون برميل يومياً». وتابع: «لك أن تتخيل تأثير محاولة إنتاج هذا الكم من الوقود الحيوي على أسواق الغذاء العالمية.. فهذا سيؤدي إلى تجويع العالم، خصيصاً إذا حاولنا إنتاج وقود الطائرات».
ولفت إلى أنه حتى في حال استخدام محاصيل غير صالحة للاستهلاك البشري، فإنه تبديد لموارد قيمة يجب أن تخصص على نحو أفضل لإنتاج الغذاء. وأضاف: «الوقود الحيوي التقليدي بحاجة إلى أراض زراعية ومياه صالحة للشرب، ونحن بحاجة لهما لأمور أخرى».
كما أشار تقرير صادر عن «معهد الأوروبي السياسة البيئة الأوروبية»، الى أن استخدام الوقود العضوي أكثر تلوثاً، وقد ينتج إلى ما يصل 167 في المئة أكثر، من الانبعاثات الحرارية الناجمة عن استخدام الوقود الأحفوري.
