رفعت السلطات الفرنسية الرقابة عن فيلم «أكتوبر باريس»، الذي يصور فظائع شرطتها وقمعها مظاهرات المهاجرين الجزائريين المؤيدين لثورة بلادهم في باريس بتاريخ 17 أكتوبر 1961، وسيعرض الفيلم لأول مرة أمام الجمهور في التاسع عشر من أكتوبر المقبل، ضمن فعاليات إحياء ذكرى مرور نصف قرن على تلك الأحداث، التي خلفت مئات القتلى وآلاف الجرحى والمعتقلين. وقد صور هذا الفيلم الوثائقي المناضل الحقوقي الفرنسي جاك بانيجيل، الذي كان مناصراً لثورة الجزائر، وينشط ضمن مجموعة من المثقفين والعلماء اليساريين تعبئ الرأي العام الفرنسي والعالمي ضد الجرائم التي ترتكبها حكومة بلادهم في حق الجزائريين. وظل ورفاقه يكافح من أجل إخراجه إلى النور، وعرضه لإدانة المذنبين على الأقل إن تعذرت معاقبتهم، لكن الفيلم سيرى النور بعد وفاته بنحو عام عن عمر ناهز 89 عاماً.

 

شهادات حية

يتضمن الفيلم عدداً كبيراً من الشهادات الحية، وصوراً عن المظاهرات وتدخل الشرطة العنيف وسقوط الضحايا ومطاردات في شوارع باريس ليلاً وإطلاق النار على كل من يثبت أنه جزائري بأوامر مباشرة من محافظ شرطة المدينة موريس بابون. وبعد استقلال الجزائر حاول مثقفون وأكاديميون فرنسيون عرض الفيلم «من أجل الحقيقة والتاريخ»، لكن السلطات أصدرت أوامر بمنعه وهددت القاعات التي تعرضه بالإغلاق إلى الأبد، وجميع من يسعون للتعريف به بالإدانة والمتابعة القضائية بداعي التشهير بمؤسسات الدولة، وتعريض الأمن القومي للخطر.