لم يكن الفنان سيد زيان يتخيل في يوم من الأيام ـ وهو ينتزع الضحكات من قلوب الملايين من جمهوره ومحبيه حول العالم العربي أن يكون مصيره رهنًا بقرار يتخذه ابنه بحرمانه من العلاج؛ لتتدهور صحته إلى الدرجة التي تدفع ابنته إيمان إلى أن تتوجه برفقة الدكتور أشرف زكي، نقيب الممثلين السابق في مصر، إلى مكتب المشير محمد حسين طنطاوي، رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة في مصر؛ ليصدر المشير أمرًا بعلاجه في أحد المستشفيات العسكرية التابعة للقوات المسلحة، فالفنان سيد زيان أضحك جمهوره وانتزع منهم الضحكات ورسم فوق شفاههم الابتسامات طوال نصف قرن تقريبا من خلال قائمة أعمال طويلة في السينما والمسرح والتليفزيون.

 

توقف عن العمل

توقف زيان عن العمل منذ عام 2003 بعد أن أصيب بجلطة في المخ أصابته بشلل وصعوبة في النطق والحركة، واستدعى هذا أن يعالج سيد زيان لسنوات ويتحمل نفقات علاج باهظة؛ ليجد نفسه في النهاية محاصرًا وحوله أبناؤه يتنازعون على ثروته وهو على قيد الحياة، ومنذ سنوات تتداول المحاكم الدعاوى القضائية بين أبناء الفنان الكوميدي بدعوى الخوف على أموال وممتلكات والدهم المريض الذي يرقد على فراش المرض بلا حول ولا قوة، إلا أن طول فترة العلاج وتآكل ثروة الفنان بسبب ما يدفعه من نفقات باهظة للأطباء وجلسات العلاج الطبيعي دفع بابنه محمد إلى أن يوقف علاجه خارج المنزل؛ تجنبًا لهذه النفقات بالرغم من احتياجه إلى علاج طبيعي مكثف بمعرفة متخصصين، وهو ما دفع إيمان ابنة الفنان للاستغاثة بالدكتور عصام شرف رئيس الوزراء المصري واللواء منصور العيسوي وزير الداخلية قبل أن تلجأ في نهاية المطاف إلى المشير طنطاوي لإنقاذ أبيها من قبضة شقيقها ونقله للعلاج خارج المنزل.

 

 

 

مسار فني

 

ولد الفنان الكوميدي المصري سيد زيان في 10 أبريل عام 1940، واسمه الحقيقي سيد زيان عطية سليمان، وعمل في السينما والمسرح، منذ أواخر الستينات، ولمع في مسرحية سيدتي الجميلة، كما شارك في عدد كبير من المسرحيات، سواء على مسرح التليفزيون المصري أو مسرح القطاع الخاص، وأدَّى في السينما الكثير من الأدوار الثانية، وظل طوال مسيرته الفنية وفيًا للكوميديا التي كان فارسًا من فرسانها البارزين. ومن أهم أفلامه: ليلة ساخنة، غريب في الميناء، الجراج، كروانة، ليالي الصبر، نصف دستة مجانين، ليس لعصابتنا فرع آخر، المزيكاتي، احترس من عصابة النساء، الضائعة، شيطان من عسل، غضب الحليم، عفوا أيها القانون.